الرئيسية / رأي / موال حزايني وفرداني..فرداني!
مصطفى علي

موال حزايني وفرداني..فرداني!

مصطفى علي - مؤسس منصة على فكرة
مصطفى علي – مؤسس منصة على فكرة
عندما أقلب في صوري أجد تلك الابتسامة “المقلوبة” التي تعبر عن نصف سعادة / نصف امتعاض، لا أدري متى استولت هذه الابتسامة المسخ على وجهي، وأنا التي كانت صوري مضرب الأمثال في “فرد الوش والانشكاح”.. يؤسفني ألا أرفق مع مقالي هذا عدد من صور الطفولة خشية شر العين والحسد.
لا أدري ما إذا كانت تلك مقدمة مناسبة لما أنا مقبل على شرحه، إذ لا أذكر – وأنا أكتب هذه السطور – ما الرابط بالضبط بين المقدمة والفكرة التي ما زالت تسبح غياهب خيالاتي غير المترابطة / غير المحدودة، لكن.. أهوه.
لا أنوي – حاشا لله – أن أضيع وقتك الثمين في رص الأسطر وأنما أحاول أن أجد مدخلًا هينًا لينًا لكي يجرح ما أقوله قارئ هنا أو مستخدم هناك!
كما لا أدري أيضا ما الداعي للمزايدة على أحزان “الواحد”، فلأقولها بصراحة وبدون مقدمات، هب أني مهموم ومغموم وطالع ديني، وأنت سألتني، بل قل الححت علي لتعرف ما سر “قلبة وشي” أو “لوي بوزي”، ثم رحت أبوح لك بمكنونات صدري، أبوح وأنوح وقلبتها مندبة، هل يعني هذا أني مستعد لسماع بلاويك أنت أيضا؟ ألا يكفيني ما أعيشه من بؤس وشقاء، ما الذي جعلك تفترض أني عندما أسمع شكوتك ستهون علي بلوتي؟! حتى وإن كانت بلوتك أكبر وأعظم.. هل هذا يسمح لك أن تقتحم علي أرض أحزاني وتزاحمني فيما أبتلاني به الله من حزن وغم؟!
ستقول لي أن misery loves company، فأقول لك: لا يا عزيزي هذا قبل أن تصبح “زحمة يا دنيا زحمة”، قبل أن “يرشق” زميلي راكب الميكروباص رأسه في شاشة هاتفي، قبل أن أحصل على حضن جماعي في عربات المترو، قبل أن يتفرس الجميع وجه ومعالم فتاتي في الشارع، قبل أن يفرض علي الشاب الرايق بائع الملابس ذوقه على شخصيتي المترددة، دع لي يا أخي شيئًا واحدًا – حتى ولو كان بائسًا – أنعم فيه ببعض الخصوصية والتفرد.
ثم لمَ نكون أنا وأنت تعساء على السواء؟! ألا يمكنك أن ترى أن الحزن صار Mainstream .. ألا ترى أنه “فقد الحزن حتى جلاله، صار مملًا هو الآخر، مثل البرد، مثل الصداع”*؟ فكن سعيدًا أنت يا أخي واتركني لهمي!
ألا أدلك على سر يجعلك تشك في حقيقة همك وتحل عن سمائي؟ يقول العلماء أن feelings are contagious أي يعني أن المشاعر معدية، يعني هذا الحزن غير المبرر الذي ينتابك بعد جولة على منصات الإعلام الاجتماعي ربما يكون مصدره عدوى من ذلك المرار الطافح الذي يسمونه Social Media ويستخدمه الكثير من أولاد الكئيبة على هذا الكوكب، أو ربما أكون أنا وشكوتي التي سعيت إلى سماعها، إنما أنت سعيد وزي الفل، فلا تشغل بالك بي يا شيخ.. ولا تسألني عن أحزاني إن لم تكن مهتمًا حقًا ولن تستخدمها “كوبري” لتغفلني فتبث لي أحزانك على حين غرة.
أتكل على الله!

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

إلى كمال.. وشجر الياسمين المُزهِر حول بيته

مرت فترة المراهقة والعشرينييات من عمري بسلاسة تامة، مع تهميش حياتي العاطفية أيًا كان من …

تعليق واحد

اترك تعليقاً