الرئيسية / رأي / من منّا القائد؟

من منّا القائد؟

Tahrir_Square_on_February11

ربما كانت ألفاظ “الثورة” و”الجهاد” و”مقاومة المحتل” تُثيرالحماسة عند أغلبنا وتؤجِّج عواطف الحرية وما إلى ذلك، ولعلك رأيتَ كثيرًا من الناس يرفعون شعارات الثَّورة ويُؤيدونها تأييداً أعمى لغير سببِ، غير أن الموضوع يُشعر بالحماسة ويثير حسَّ الخروج عن المألوف.
ولو سألت أحد هؤلاء المتحمسين عن دافِعه لِمُناصرة قضية الثورة لأوجَد لك سبعة أسباب لا يَنقُصُ أخرها تفاهة عن أولها، وقد كان منهم من تخاذل عن مناصرة القضية بعد أن وجد أنَّ الجبهة الأخرى هي أكثر قوة وأشد عتاداَ.
ولو نظرنا للوراء قليلا فقط وأمعنا النظر واسترجعنا النضالات التي قامت خلال العشر سنوات الفائتة في الشرق الأوسط – مثل مقاومة العراق للقوات الأمريكية،  أو عندما قامت الثورات العربية من مصر وتونس إلى اليمن ثم إلى  سوريا التي لم تضع الحرب فيها أوزارها بعد – لوجدنا أن جميع من انسلَّ مِن الساحة ونئى بِنفسه يوم ثار غَضبُ الشارع كان فيما سَبق يزبد ويرعد و يكتسي حلة الغيور على وطنه والثائرعلى الجلاد.
لعلِّي سألت نفسي مراراً من بالتحديد هم أولئك الثوَّار؟ ولِمَاذا تَصدَّرُوا الجبهات وكان لهم السبق في الأخذ بزمام المبادرة قبل أي أحد؟  قد تبادر إلى ذهني مراتِ عدة أنَّ هنالك مَعاهدَ تُعدُّ الثُّوار ومدارس جهادية تقوم بتدريب نخبة مختارة ليكونوا على أتم استعداد عندما تدور دائرة الزمان عليهم لينهضوا ويرفعوا راية الحرية التي تربَّوا عليها منذ نعومة أظفارهم.
لكن تبيَّن لي لاحقاً أن أولئك النَّفر لم يكونوا سِوى من عامَّة الناس ، و أطفال ربما لم يبلغوا الحلم بعد ، منهم المهندس والطبيب والعامل والعاطل ، منهم الطفل والكهل والرجل والسيدة ، لم يحتاجوا لشهادة معينة تُخوِّلهم الدخول في حرب الحريَّة ، لكنهم امتلكوا ما هو أعزُّ و أنقى ، كانت صدق نواياهم كفيلةً لأن تمنحهم القوة لمواجهةِ ما عجزَ كثيرمن النَعَّاقِين عن مواجهته .
إنَّ من تَحمِلهُ جُرأته على الانضمام لِصفوف التغيير وتعلوا به هِمَّتُه  لِأن يتحدى العالم أجمع في سبيل أن ينهض بقضيته لهو شخص أعدّ نفسه جيدا و آمن بقضيته قبل أن يقوم سوق الحرب, و من قبل حتى أن تُعلِن الأطراف المُنازِلةُ نفسها, إِذ كان يتحرّقُ شوقاً ويتشقَّقُ غَضباً وينتظر من الداعي النداء كي يُفرِغَ ما حَمَّلتهُ الأيام في قلبه, ويَصبَّ هام غضبه على كلِّ مَن ظَلم واعتدى .
إن استقراء المستقبل والاستعداد له يُعد من صفات القادة الذين غيروا مسار الحياة في فترات عدة على مدارالتاريخ ، وهذا ما يتَبيَّنُ لنا لو تَصفَّحنَا سِيَرَ جميع القادة المؤثرين في الناس والمجتمع  منذ قديم الأزل حتى الآن .
ولو صدقنا مع أنفسنا وتفكرنا في قوله تعالى ( ولو أرادو الخروج لأعدُّو له عدة ) لوجدنا أن قليلا منا من صدق نفسه وأعد العدة ، ولوجدنا أن الغالبية هم الذين اكتفوا بالنقد واللوم والخوض في كل غمار ليس لهم فيه باع ،وما هؤلاء يختلفون كثيرا عن أولئك الذين يتملكهم الحماس العاطفي ويقتصرون على الكلام دون الإقدامِ على أي فعل يمكن أن يغير الواقع, فالعالم يتغيَّرُ بالأفعال الجيدة لا النوايا الجيدة .

عن عبد الباري خالد

عبد الباري خالد
طالب هندسة و كاتب صاعد "توَّاق عَلى دَربِ السُّعاة"

شاهد أيضاً

قصة قصيرة: دفاتر … أقراص

«رأيتك اليوم تمشي كالسلحفاة»، يسألني بحذر صديقي الطيب عن حالي، فأجيبه بالمعتاد من إجابات، يكرر …

تعليقات