الرئيسية / رأي / من قائمة المائة: “زوجتي والكلب”.. اختبار في الشك

من قائمة المائة: “زوجتي والكلب”.. اختبار في الشك

تزخر قائمة أفضل مائة فيلم سينمائي بالعديد من الروائع العظيمة التي لا تقل بأى حال عن السينما العالمية.

البداية مع فيلم “زوجتي و الكلب” إنتاج عام 1971 بطولة “سعاد حسني”، و “محمود مرسي”، و “نور الشريف”.

الفيلم هو الوحيد الذي جسد فكرة تطويع الغريزة، ويُعتبر أحد أهم أفلام السينما المصرية، وبداية حقبة جديدة من الفن السينمائي المصري على جميع المستويات.

وعلى الرغم من كونه أحد أقل أفلام سعاد حسني شهرةً، إلا أنه على مستوى الأداء التمثيلي يتخطى أعمالًا سينمائية أخرى لها.

تدور الفكرة العامة للفيلم حول الغريزة الجنسية، كيف تتحول من غريزة طبيعية بصفات إنسانية يمكن التحكم فيها إلى غريزة حيوانية؟ بل قد تقتل في صاحبها كل الأشياء الجميلة حتى يتحول إلى حيوان ناطق.

جاء المشهد الافتتاحي للفيلم كملخص عام للأحداث عن زوجة تبوح لزوجها عن مخاوفها من تركها وحيدة، وتتوالى الأحداث فيما بعد عن رجل يعمل في فنار على البحر، يغيب بالشهور عن زوجته، له ماض من خيانة الأصدقاء، ويتباهى بتلك المغامرات مع النساء أمام أصدقائه الجدد ويسخر من “تغفيله” لأصدقائه القدامى.

بعد فترة يتحول هو شخصيًا إلى اَلة شك لا تهدأ أبدًا، تأخذ دائرة الشك طريقها ليشك في صديقه الذي أرسله ليحمل خطابًا إلى زوجته، جاءت الخيالات على شكل صور، قام المخرج “سعيد مرزوق” بعمل تداخل بين المشاهد ومزيج بين خيالات البطل وأحداث الماضي التي غرق فيها البطل نفسياً بين أحساسه بالذنب وخوفه من تكرار ما حدث معه لزوجته، خصوصا وقت توافر الفرصة، تم استخدام البحر داخل الأحداث كعنصرًا أساسيًا وفعالًا، عبر من خلال مشاهد الأمواج الهائجة عن مشاعر البطل المضطربة، وأطهر لنا مدى تداخل جميع المشاعر، ثم أصبح هذا البحر صديقًا له، يتناقش معه أحيانًا.

ظلت خيالاته تصور إليه لحظات الخيانة، على الرغم عدم وقوعها فعلًا.

إذا ما تأملنا عنوان الفيلم نفسه “زوجتي والكلب”، كلمة “كلب” هنا كان من الممكن استبدالها  بكلمة زوجتي والغريزة حيث تم وضع الزوجة وكأنها هى محك الاختبار، فهل يسقط الرجل في هذا الفخ أم لا؟

نحن أمام ثلاثة أنماط من الرجال: رجل مَثّل الخبرة الحياتية، بعد سنوات من الشقى اختار الاستقرار “محمود مرسي”، ورجل يحاول تطويع الغريزة أو مصاحبتها، أما النمط الثالث “نور الشريف” رجلًا مازال شابًا، يبحث عن تحقيق أقصى حد ممكن من المتع.

نجح المخرج الكبير سعيد مرزوق في أولى تجاربه السينمائية، وهو الذي لم يدرس فن الإخراج في معاهد السينما، لكنه كان يملك من الفن والحس الذي جعله يتفوق على أبناء جيله.

جعل مرزوق النهاية مفتوحة ولا يوجد بها فكرة اليقينية، جعل شك الزوج الشيء المتكرر المتدد إلى ما لا نهاية، بين أفكاره عن الماضي، أفكاره عن الحاضر، بل جعلنا نتوقع قتله لصديقه بأى وقت، لأنه يعيش بالشك الذي صوره على أنه وصل إلى مرحلة الشك المرضي.

لعب مرزوق بشكل عام في أفلامه على تيمة واحدة بأشكال مختلفة، نفس فكرة تحولات الإنسان من شيء إلى شيء بدوافع الغريزة، في أفلام مثل “المذنبون”، و”المرأة والساطور”، و”جنون الحياة”.

عن بيتر ماهر الصغيران

بيتر ماهر الصغيران
كاتب قصص قصيرة و روائي و شاعر
تعليقات