الرئيسية / رأي / ملمس الحب

ملمس الحب

رامي زغلول

لن أتكلم كل مرة عن البداية ، فكل شئ مرَّ عبر الزمن و لم يَمُتْ شيئاً .. و إليكم الرواية :
قصة حب من طرف واحد ، و كرامتى ..
الحب ملمس لم تطوله الأيدى ، حِسٌ عالى فاق العقل و محاولة للإعتراف .. ملامحٌ على وشك الظهور بلا تَحَكٌم أو سيطرة ، تتوغل إلى الداخل عبر نظرات العين ، تُتَرجم إلى أفعال خارج السيطرة أيضاً.
كيف تُقنِعُ شخصاً أنك تُحِبَهُ ؟؟!! .. إهتمامُ فى البداية ، نظراتٌ حادةٌ تفحصُ العين ، كيانٌ لهُ ينمو داخلك يومٌ بعد يومٍ ، أحلامٌ تتكررُ و تفسيرٌ دقيقٌ ، شعورٌ و حِسٌّ زائدٌ و تَوَقُّعٌ بمكانهِ ، و يقينٌ بتحليل الملامحِ و لغة العيون .. فالكلام شئٌ معتادُ منذ القِدَم .. آن أوان الحِس كى يتحدث فى صمت ! .. فذاكَ الهيكل الجسدىّ يتحركُ بلا جدوى ، فأنا أعشقُ داخِلُكِ.
علَّمنى حُبُكِ ألا أنام الليل فأنا حينما أتحدث عنكِ ، أبقى كمطر السيل يأتى مرة واحدة و يدوم طوال الليل .. يرتجف القلب من الصقيع و يتجمد مجرى الدم ، و تتدفق رائحة العطر منكِ فأعود إلى الحياة .. أبقى أنا لكِ عاشقٌ بلا شروط ، و أراكِ بعينىَّ تُكَذِّبين حِسى و عينكىا تقولان لى لا تنظر إلىَّ .. كيف ؟؟ !! ، فمِن دون سبب أحببتُكِ .. فكيفَ جَمعُ الأسبابِ يجبِرُنى على نسيانُكِ ؟؟ !! هذا مستحيل.
أنا مازِلْتُ أحبُ تلكَ الإبتسامة التى تغزو وجهى فى كل مرةٍ أتوقعُ فيها أنكِ قادمة ، و يتحقق مناى .. و الله على ما أقوله شهيدٌ. فكم من إثباتٍ قَدَّمتُهُ إليكِ !! كفى! فأنا إستهلكتُ كثيراً من كرامتى .. تريدينَ أنتى أن أبتعد ؟؟ فلكِ الإختيار! ..
أوقفتنى علامةٌ فى تلك الليلة التى كنتُ أُحاولُ فيها نسيانك : ” إلى أين تذهب؟ فهى تُقيمُ فى الجوار مع شخصٌ تُحِبَهُ ، فإبتعد الآن ! ” .. كم كانت صعبة محاولات نسيانُكِ ! .. و كم أكرهُ جسدُكِ ! ، و لكننى مازلتُ أحبُ روحكِ و شفتيكِ و عينيكِ .. فتلك العينان هى الوحيدة التى أضاءت لى فى الظلام ، و أنا واقفٌ بالحيرة : أنورُ عينيها أم ضوء القمر أم شاءت الأقدار .
أعرفُ أنكِ لن تفهمى حرفٌ مما قيل ، ولا وصفٌ و لا حِسٌ .. فحبى لكى ليس بدرجة المستحيل .. عرفتُ مؤخراً أنك مجرد سبب لأستقيل عن عالم الواقع ، و أبحث عنكِ فى الخيال .. و لكن الفرق أن كل شئ من إخراجى ، أخذتُ نفس الملامح و نفس الإسم و عَدّلتُ فى صفاتُكِ كى تكرهيننى أكثر .. و مسحتُ كل شئ عنّى بعقلك ، و تركتُ عيناكى ترانى .. فبُعدكِ عنى الآن فوزٌ و شوقٌ و لهفةٌ و إشتياقٌ لبعدٍ أكثر .. فأن تكونى داخلى و قلمى يكتبُ عنكِ يا صاحبة الصوت العذب ، فهذا أصبحَ شئ من الماضى و أنتِ جزءٌ منه لا يُنكر.
كفانى صمتٌ .. فوقتما يُطلَبَ الكلام منى أكون حاضراً ، و أنظرُ فى عينيكى و أتحدثُ و أقول كل شئ ، حاملاً فى يداى شئٌ يعودُ لكِ .. و يكون لى وقتها حقَ سؤالُكِ : ألم تفهمى من قبل أن الماضى لن يعود ؟ و أن حبى ثابتٌ رغم الصمت الموعود ؟ و أنى قلتُ لكِ من قبل إن لم يُقال وعدٌ منى فلكِ كل الوعود ؟؟
حتى اليوم توجد فى ظهرى عينٌ خاصةٌ تراكِ ! .. كم إنتظرتُ لسنينَ حتى أسمع صوتُكِ ، و لكنىى صدفة بإنتظارُكِ أخطأتُ و إليكى إعتذرتُ .. سمعتُ صوتُكِ العذب  لثوانٍ معدودة ، و لكن الفرحة فى قلبى كانت تكفى لسنين أخرى .. فالرضا داخلى أبقانى ، و حتى الآن لم تأتى فرصة لأسمع صوتكِ مرة أخرى فأنتِ بالجوار تتمشين و لم يَعُد لى الحق أن أنظر إليكِ ، و لست ضعيفاً أن أنكر و لكن كرامتى تُضعِفُنى لأُفصِحُ ..
حتى اليوم لم يَدّقَ قلبى لغَيرُكِ .. و فَرضاً إن فكرتِ بالعودة، ففكرتكِ لن تُفلِح .. أنا لن أقدر أن أعطيكِ ذرةً واحدةً من حبى لأنى بالكامل أعطيته لكِ أنتى فى غفلةً .. إستقيظى !! و تفهمى و إبدأى من جديد ، و حاولى أن تشعرين بغيركِ .. لا أقصِدُ إهانَتُكِ .
كم غريبة هذه الدنيا ، تَمُدُّ يدها ألف مرة لمن باع كل شئٍ ، و ترفض حتى الحديث مع من ظلَّ يشتريها كلَّ يومٍ .. فرغم كل شئ أُحِبُ أن أقول لكِ أننى عاجزٌ عن شُكركِ ، و تحياتى دائماً لنبرات الفرح داخِلُكِ ، و لصوتُكِ و عيونُكِ و إطلالتُكِ أنهم يوماً فعلوا بقلبى هكذا .. فلكِ كل الإحترام و جزيل الشكر .

عن رامي زغلول

رامي زغلول
بائع مصوغات و مجوهرات، شاعر، أهوى الكتابة.

شاهد أيضاً

مرور الكرام – حلقات مفقودة أم مخفية عن عمد؟

حلقات مقاومة للنسيان

2 تعليقان

اترك تعليقاً