الرئيسية / رأي / معتز صلاح يكتب: أخذته الجلالة

معتز صلاح يكتب: أخذته الجلالة

لنحاول فهم تعبير مصري صميم، لا يتعلق بالدين أو الأوهام والضلالات المسيطرة.

عندما سألته رغم العشرين من عمره “هي عامله ايه دلوقت؟ قصدي صحتك”، لم يبتسم كالعادة، لكن ملامحه ارتسمت بحزن غريب لا أعهده، ونظر بعيدًا.

هو ناجح برغم هذا الحزن الذي يغلفه بمزاج يطابق مزاج المصريين، والذي يذكرني برواية “مزاج” للكاتب الفرنسي من أصل مصري “روبير سوليه”، المكتوبة عن هذا الكلمة العسيرة على الفهم والسهلة على الشعور..

مزاج.. لماذا نشعر بالحزن؟ هل يمكن أن يكون بدون اسباب؟ وكيف نخرج منه؟ اسئله لا أحمل إجاباتها، لكني سأحاول التفكير بكلمات مكتوبة.

“المزاج” كلمة يختص بها الطابع العربي حار العواطف والمناخ معًا، وبالتالي نعرف أولى مؤثرات المزاج: الطقس وحالة الجو، وبالطبع قد تجد تغير في حالتك المزاجية مع الطقس الصحو عنه مع الغبار والأتربة.

هناك أيضًا حالة من حولك المسيطرة لأننا شعوب تمتلك مايسمي بالعقل الجمعي، وهنا نكتشف سيطرة شعور الجماعة الكاسح فى تغيير مزاجك الشخصي، فعندما تكون في عزاء شخص ما لن تشعر بنفس شعور وجودك في فرح مثلا.

حالة السكر في الدم والشبع والجوع هي مؤثرات كيميائية بحتة تحول المزاج فجأة من النقيض إلى النقيض، والدليل الأبحاث التي تربط بين الشيكولاتة وحالات المرح.

أضف إلى هذه العوامل عدم فهم النفس، فعندما لا تفهم إمكانياتك وحدودك وأحلامك الحقيقة فأنت تقع إما في الشعور بالإحباط لأنك تستحق الأفضل من الآخرين، أو الانسحاق والإحساس بعدم الأهمية في هذا المجتمع أو ذلك.

كل هذا دار في ذهني مع عبارة صديقي المتزوج حديثًا، لأتذكر ذلك التعبير المصري جدًا “خدته الجلاله” أخبرته بأن أحد الكتاب وهو يغادر مصر للمرة الأولى أحس بأنه يجب أن يتكلم ويشعر بالطريقة التي تكلم وشعر بها من سبقوه فى الغربة، هذا التصور التي فرضته أدبيات الغربة للأدباء الكبار، ثم اكتشف أنه لا يشعر بشيء، وإنما هو يتقمص الحالة التي قرأها فقط.

كم مرة تقمصنا حالات ليست لنا؟  كم مرة أثر علينا شعور المحيطين وانفعالاتهم؟ وهل حالات حزننا حقيقة؟ ولماذا؟

عن معتز صلاح

معتز صلاح
دارس للنقد المسرحي وروائي، ومصور فوتوغرافي محترف.

شاهد أيضاً

لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

ثمة تسارعٍ مهيب في العلم على سطح ذرةٍ غبارفي هذا الكون الذي يتكور في عرش …

تعليقات