الرئيسية / رأي / هند سمارة تكتب: محاكم تفتيش المدينة الفاضلة

هند سمارة تكتب: محاكم تفتيش المدينة الفاضلة

 

فى المحكمة، هذا القاضى يحكم على شخص بريء… أو مدان. و بكلمة واحدة فقط قد تتحول حياته من العدم للحياة أو العكس، ولكن هل هذا الحكم دائمًا عادلًا؟ هل قوانين البلاد والتى وضعها بالأساس بشر مثلي ومثلك هى خط مستقيم لا تشوبه شائبة؟ ولماذا؟ إن المعايير تختلف، والمقاييس، بل حتى الأخطاء نفسها لا تتساوى دائمًا.

 

كنت أفكر، فهو ليس بمحاكمة ولا يمتثل أمام قاضى وليس مذنب من أى جانب، ولكن هذا المجتمع قرر أن بالحياة أيضًا يكون هناك قضاة. قاضى على هيئة زميلك بالعمل، وقاضى على هيئة هذا الجار الفضولي، وآخر على هيئة قريبك سليط اللسان! من كل يكون هؤلاء؟ كيف جاءتهم الجرأة كى يحبسونك بأعينهم خلف قضبان الأعراف والقيل و القال، ثم ما هى سلطتهم وما مرجع تلك الأحكام؟

 

فكرت قليلا عندما كانت تحكى، و نعم! أدركتُ أنها فى مجتمعنا سجينة الأفكار والمظاهر. لا يهم مدى تأثير القرار عليك، لا يهم إذا كان سيمسيك تعيساً أو على الأقل غير سعيد. وماذا يهم إذًا؟ المظهر الإجتماعي، عملك بمنصب كبير، حياتك التى لا ينقصها شىء، بعض الصور من أجل الشكل الإجتماعي، زوجة، أطفال: الشكل المتعارف عليه للحياة الكاملة. لا تهم مشاكلك أو ديونك ولا مشاعرك ولا جنونك ولا الأحلام التى تريد أن تخوض من أجلها مغامراتك لكى تعرف ستنجح بها أم لا.

 

اليوم كان حكم الإعدام على إحدى صديقاتي، ليست هى فقط، بل العديد من أصدقاء لى. قصصهم مختلفة، نهايتهم واحدة! السبب لم يختلف كثيرا، و حتى أنا…لم أسلم من فخ المجتمع، أفكاره، نظرته، أحكامه إذا لم أتبع نهج خطواتهم المرسومة مسبقاً.

 

إلى متى تصدرون علينا الأحكام؟ بحكم سِن أو سُلطة أو أعراف، وأحيانًا لا شىء على الإطلاق!! من أنتم كى تحكموا على إختياراتنا و أحلامنا.. من أنتم لترفضوا طريق نريد أن نسلكه؟! دعونا نجرب، ننجح أو حتى نفشل. دعونا نسقط و نقف و نندم و نتمرد.

 

اتركوا لنا الأشياء.. اتركوا لنا حقق الاختيار.. اتركوا لنا.. ما هو لنا.

عن هند سمارة

هند سمارة
A current expat, English & Arabic writer & someone who appreciates fine music and is fond of the Lebanese arts!

شاهد أيضاً

ما المخيف في غد لم يتشكل بعد؟

لا شيء يشي بأن هناك ما يجعلنا نفخر يومًا ما بما نعيشه هذه الأيام، ومع …

تعليقات