لو كانوا يعلمون!

علي سمير

ماهو المعيار الذي تتبناه الدوله في أختيار القيادات التي تقوم بادارة المؤسسات والهيئات الاداريه والخدميه في الدوله..؟
في الواقع لن تجد اجابه لهذا السؤال,لان كل مصلحه حكوميه تدار غالبا بطريقه خاطئه,وتجد ان المعيار الشكلي في اختيار القيادات هو الغالب في كل المصالح الحكوميه,وللاسف تستمر الأزمات والمعاناه دون حل جذري لهذه المشكلات,لأننا نهتم بالشكل لا الموضوع.
بحكم مهنتي كمحامي فانني ارصد يوميا هذه المشاكل والتعقيدات الروتينيه,ولا تستعجب أيها القارئ اذا اخبرتك ان أكثر المحاكم في بلادنا لاترقي أن تكون في القرن الواحد والعشرين والأسوء أنها تحتضن بين جدرانها المتهالكه مأساه أنسانيه بمعني الكلمه من طرقات ضيقه مكدسه بالجمهور وقاعات متهالكه ولا تجد من وزارة العدل أي تحرك لأعادة هيكلة المحاكم المصريه, بل تجد قرارات روتينيه في الغالب تزيد سير العمل تعقيداً,وهذا يعود ألي أن القيادات التي تدير تلك المصالح لاتعلم شئ عن مجريات العمل داخل المحاكم, وأقرب مثال علي ذلك ماحدث في محاكم الجيزه من نقل موظفين بمكاتبهم من محكمه الي أخري بحجة اعادة توزيع العمل,ولكن ماحدث عشوائيه ولخبطه في العمل تسبب في خساره في الوقت والجهد والمال..
ومن المتعارف عليه داخل وزارة العدل ان المناصب القياديه يختص بها القضاه, وأنا هنا لا أوجه اتهام اللقضاه لأنه لديهم عذرهم,فهم بطبيعة عملهم لايحتكون بالموظفين ولا يصطدمون بالروتين,ولهذا فهم لا يعلمون عن الفساد وعن الطوابير التي يعاني منها الجمهور يوميا داخل المحاكم, فلو كانو يعلمون لقامت القيادات بأدخال التكنولجيا في المحاكم وأوجدت مايمنع التعامل المباشر مع الموظفين , وذلك بتسهيل الأجراءات وتوفير المنافذ اللازمه لتسيير العمل مع الجمهور..
وتحضرني قصه عن قائد عسكري أكاديمي تخرج من تحت يديه الكثير من القيادات وكان يتفاخر بهذا أمام جيرانه, ألي أن حدث أن قام الحي بقطع المياه عن المنطقه فلجأ أليه الجيران له ليجد حلا,فأخبرهم بكل ثقه أن هذه المشكله سوف تنتهي,فذهب ألي تلميذه والذي أصبح وزيرا,وجلس بمكتبه ولم ينتهي من شرب القهوة حتي قام الوزير بأتصالاته ليحل المشكله,وحلت المشكله ولكن للأسف لمدة ساعتين فقط في اليوم, وعاد الجيران مرة أخري أليه وعاد ليطمئنهم أن هذه المشكله سوف تحل..
وتوالت الأيام وكل يوم يذهب ألي مسئول في مكتبه ولا يخرج ألا بعد أن يكون المسئول قد أجري أتصالاته,ولكن المشكله كما هي حتي ضاق جيرانه به وأعطو له ظهرهم، ولكنه عاد بعد أيام ليخبرهم أنه حل المشكله الي الأبد,وبالفعل عادت المياه دون أنقطاع,وأعتقد الجميع أنه ذهب ألي مسئول كبير ولكنه في الحقيقه أتفقمع العامل الذي يتحكم في محبس المياه للمنطقه أن يعطيه مالا مقابل أن يترك محبس المياه مفتوحا..
والعبرة هنا أن لابد أن يكون أختيار القيادات قائم علي الكفائه والخبره لا المعيار الشكلي والنمطي الذي لايخرج من جدران المكاتب..فلو كانو يعلمون…

عن علي سمير

علي سمير
محامي حر مهتم بالعمل العام

شاهد أيضاً

هند سمارة تكتب: محاكم تفتيش المدينة الفاضلة

  فى المحكمة، هذا القاضى يحكم على شخص بريء… أو مدان. و بكلمة واحدة فقط …

اترك تعليقاً