هند سمارة تكتب: لهذا لم يتعاطف أحد مع سائق التاكسي!

هند سمارة

بقلب ثابت وثقة عالية، شن سائقو التاكسى الأبيض حرب عنيفة على شركة Uber  الأمريكية الأصل، والتى بدأت نشاطها فى مصر منذ ابريل الماضى فقط، حيث لاقت إقبالًا كبيرًا من قبل الناس.
بدأت المشكلة لدى سائقي التاكسى عندما اعتبروها منافسة غير شريفة، وأن الشركة تحارب “أكل عيشهم” على حد قولهم، لأنها لا تدفع الضرائب أو رسوم التراخيص ذاتها المفروضة على سائقي التاكسي.
ويذكر أن سائقي التاكسى الأبيض قد دعوا لوقفة احتجاجية على هذا الوضع، استدراجوا فيها سائقي Uber  ليسلموا 3 منهم إلى الإدارة العامة للمرور.
و بالرغم من أن تلك الحرب قد بدأت من قبل ذلك فى كثير من بلاد العالم، إلا أن تلك الحرب فى مصر بالذات تذكرنى بمثال الطالب الخايب الذى لا يذاكر أبدًا ثم يدعى أن زميله الذى نجح قد سرق منه البرشام!
فسائقى التاكسى لدينا يتبعون مبدأ البلطجة والعافية، بل هم لم يفكروا لماذا هذا الاقبال الهائل على خدمة Uber  فى وقت قياسى، ولم يلقوا اللوم على أنفسهم ولو للحظة، إن كانوا مقصرين فى عملهم متغافلين الضمير و الذمة.
والسؤال هنا: هل كان يجب أن نتمسك بالتاكسى الأبيض بسبب تميز سائقيه بامتيازات خاصة؟! كالتكييف الذى لا يريدون تشغيله؟ أم حالات التحرش التى التى صارت أقل واجب بدءًا من النظرات المقززة طوال الطريق فى المرآة، إلى التحرش اللفظى والمعاكسات العينى عينك، إلى حالات الاختطاف، زيادة على ذلك الرغي المتواصل، والأغانى الشعبية التى تكاد تصم أذنيك إلى ان تصل لوجهتك، أضف إلى ذلك وقفتك بالنصف ساعة فى الشارع حتى يحن عليك سائق و يقبل الطريق الذى “اشترطه” عليك، كما أنه ليس من حقك الا أن ترضخ للرقم الخيالى الذى ضربه فى ذهنه بسبب العداد الذى لا و لن يعمل!
الحقيقة يا سادة أننا سئمنا هذا كله، النصب و الاحتيال والعطلة اليومية. أصبحنا نكره أن تتعطل سياراتنا حتى لا نتعرض لمواقف التاكسى الكفيلة بافساد يوم كامل. هذا الكره يصبح مضاعف لدينا كسيدات لأننا نعيش فى حالة الرعب من التحرشات المستمرة، الشىء الذى لا يشعر به الكثير من الرجال المؤيدة التى رأيتها، فطبعا “اللى ايده فى المية غير اللى ايده فى النار” خاصة اذا كانت مية مثلجة على الآخر!!
مرة أخرى يخسر التاكسى نقطة جديدة على جميع خسائره، فبعد ما فعل هو لم يقم بأى عمل بطولى يستحق الشفقة أو التعاطف، أنما تسبب فى رد فعل قاسى جدا من قبل المواطنين واستفزازهم بل و اصرار الكثير على استقلال المواصلات العامة اذا لزم الامر!
بهذا فقد جنى سائقو التاكسي على أنفسهم بدخولهم حرب لا أرى من ورائها مكسب، بقدر الخسارة، فبدلًا من محاولة تحسين خدمتهم و معاملتهم، اتجهوا للحل الأسهل للطالب البليد من خلال محاربة المنافس.

عن هند سمارة

هند سمارة
A current expat, English & Arabic writer; someone who appreciates fine music and is fond of the Lebanese arts!

شاهد أيضاً

لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

ثمة تسارعٍ مهيب في العلم على سطح ذرةٍ غبارفي هذا الكون الذي يتكور في عرش …

تعليق واحد

اترك تعليقاً