هند سمارة - مدونة مصرية

هند سمارة تكتب: لماذا لا يقتنع الاخر؟ فنون الجدال السياسى


أربعة أعوام مضت منذ أن دخلت السياسة حياتنا. تناقشنا واختلفنا وتعددت آرائنا كثيرًا، فى حين كان محور مناقشاتنا فيما مضى موضوعات كالرياضة، الموسيقى، الأخبار الفنية، وغيرها، أما الجدال السياسى فكان ذلك شيئا غريبا بل ونادر الحدوث أيضًا.

 

مررنا ولأول مرة بصراعات فكرية واختلافات سياسية كثيرة. ونتاج هذا كله تسائلنا: لماذا نفشل دائما في إقناع الشخص الآخر؟ حتى وإن كان هذا الآخر من أهلنا أو اصدقائنا على سبيل المثال!  نحتد ونقدم أدلة على رأينا ولكن لا شىء يتغير فعليا. هل الاقناع هو فن نفتقده؟ ما أسباب العناء في تبادل الأراء لدينا؟ كلها اسئلة تدور بأذهاننا جميعا.

 

قدم د.اريك هورويتز” الباحث العلمي المتخصص في علم الاجتماع في بحث له  اسباب العناد السياسى من الناحية السيكولوجية وكيفية إقناع الآخر بأفكارنا بشكل أكثر فاعلية.

 

ايمانك بقضية ما لا يكفى

كل واحد منا لديه مبادئه، ومعتقداته السياسية مرتبطة جدًا بتلك المبادىء. عندما تريد أن تقنع أحد الاصدقاء بوجهة نظرك، ولكنه يقف على الجانب الآخر من النهر، ولا يجد كلامك مقنع بالمرة. لماذا؟ لأن ببساطة عقله الباطن وجد أن رأيك المعارض هو بمثابة خطر أو تهديد، وبالتالى قرر تلقائيا رفضه تمامًا والتمسك أكثر برأيه الشخصى و تفكيره.

 

ما هى الأسباب العلمية و النفسية وراء ذلك؟

إنها الرغبة الملحة لدى البشر لحماية صورتهم وتقييمهم لذاتهم، فكل واحد منا يرى نفسه بشكل أيجابى أو بصورة جيدة بشكل عام، ولا يريد أحد أن يشوه تلك الصورة الذاتية. ولهذا السبب يأخذ عقلك الباطن موقف عدائى أو معاكس لأى رأى معارض. لكن لماذا الرأى المعارض يعتبر بمثابة تشويه لهذه الصورة من الاساس؟!

لأننا نشعر أن الآراء المعارضة تحارب ما نؤمن به “مبادئنا”، وبالتالى فهذا يعود علينا بمشاعر سلبية عن أنفسنا، فنخاف على صورتنا وذكائنا ومكانتنا أمام الشخص الآخر، وبالتالى فنحن نتجنب كل ذلك برفض كل ما قد يهدد هذا السلام والثقة الداخلية.

 

لماذا يتقبل البعض الرأى الآخر أكثر من غيرهم؟

البعض لديهم ثقة أو تقدير لذاتهم بنسبة أعلى من غيرهم. الأمر الذى يجعلهم أكثر تقبلًا للآراء المضادة، فهذا التقدير العالي للذات يلغي تلقائيا التهديد الآتى من الطرف المعارض، وبالتالى تظل الصورة الايجابية عن نفسك كما هى.

 

وهذا ما تم اثباته من خلال أبحاث علمية حيث تم إخضاع عينة من الناس لتدريب يسمونه “تأكيد الذات” يزيد من نسبة إيمان الشخص بذاته ووجدوا من خلال ذلك التدريب أن الشخص يصبح أكثر انفتاحا على أي رأي عكس اتجاه معتقداته.

 

كيف تكون مقنع بدون بذل مجهود أو الضغط على أعصابك؟

استخدم نقاطك الضعيفة فى النقاش. نعم!  كن ضعيف الحجة. لا تتعجب. فلطالما اقتنعنا أننا نستطيع اقناع هذا الصديق المعارض من خلال مواجهته بنقاطنا القوية ظنا أنه لن يستطيع التبريرأو الهروب وبرغم ذلك يظل كل منا مقتنع برأيه فى نهاية النقاش والطريف فى الأمر أن العكس هو الصحيح.

 

يقول الباحثون إنك إذا استخدمت أضعف نقاطك ستكون ردة فعل الشخص الذى يعارضك أقل حدة وسيصبح أكثر ايجابية وتفاعل معك بعكس هجومك الحاد والمواجهة القوية التى تؤدى إلى ما يسمونه بـ “الحجج المضادة” التى سوف يستخدمها الشخص الآخر ضدك وسيتمسك أكثر برأيه و يصبح أكثر عندًا.. فى تلك الحالة ستكون أنت الخاسر الوحيد لأنك ستكون قد استنفذت طاقاتك ومحاولاتك التى ستبوء جميعها بالفشل وأنت بالتأكيد فى غنى عن ذلك!

 

عن هند سمارة

هند سمارة
A current expat, English & Arabic writer; someone who appreciates fine music and is fond of the Lebanese arts!

اترك تعليقاً