Magnet attraction

لا تُحاول إقناعِي

Magnet attraction

لاحظت مؤخرا خلال الحورات التي تدور بين أفراد مجتمعنا و مناقاشاتي مع البعض حول مواضيع مختلفة في شتى المجالات أن الحوار غالبا ما ينتهي بعدم اقتناع أحد الطرفين بوجهة نظر الآخر رغم جميع الدلائل و التوضيحات التي يقدمها المحاورون, و ربما استُعملت الأيمان المغلظة لإثبات الفكرة التي تكون غالبا وجهة نظر الشخص وليست حقيقة مُسَلَّمة, و نجد أحياناً بعد اقتناع أحدهم بفكرة الآخر لا يزال على شك مما يقال !
لعلنا نتفق أن أغلب النقاشات لا تقوم إلا لإثبات الأرآء بغض النظر عن صحتها أو دنوها من الصحة حتى, غالب النقاشات تكون لمجرد النقاش ذاته وليس للتوصل للحقيقة, نحن لا نتناقش لنتبادل الخبرات و لنوصل المعلومة الصحيحة للطرف الآخر إنما نقوم بذلك لإثبات أن الأشخاص الآخرين مخطئين لا تقترب أرآئهم من الصحة أو أنهم مساكين لم يعرفوا الحقيقة الكاملة, و أكاد أجزم أن أغلب من يتبنى هذا الفكر يكون على خطأ وربما كان هو من غيبت عنه الحقيقة, هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه عندما يعتقد بذلك فهو يحجب عن عقله أي آراء خارجية قد تؤثر على فكرته (المقدسة) .
يتعامل الناس في مجتمعاتنا خلال المحاورة بمبدأ فرض الرأي المنعكس عن طقوس السياسة العربية الحديثة التي تفرض على المستمع تقبل ما يُطرح و إلا سَيُصنَّف ضمن قائمة الأعداء .
( إختلاف الرأي لا يفسد من الود قضية ) إحدى المقولات المعروفة التي لا يتعدى تأثيرها زيادة المحصول الثقافي من الأمثلة الشعبية, بالمقابل أعملنا عكس معناه حيث أن من أكبر الأسباب لحصول الخلاف والتنازع هو اختلاف الرأي, كأننا نقول إن أردت أن تصنع عدواً فليس عليك سوى أن تَتَبَنَّى رأياً يخالف رأي الشخص الآخر وستحصل على مرادك !
يمكن النظر للموضوع من زاوية أوسع و أكثر إيجابية فمن الممكن أن ينتهي الحوار بتقبل الجميع للأفكار المغايرة و احترام أصحاب تلك الأفكار, تقول الكاتبة سهام عبدالله “الاختلاف المبني على أسس منطقية ويطرح بأسلوب عقلاني لا يفسد العلاقات، بل بالعكس ينميها وينضجها ويزيد من التقارب الفكري والعاطفي ” قد نجد فعلا أن بعض الحوارات تُقارِب بين أفكار المحاورين و آرائهم و تفرض الإحترام حتى لو لم يصلوا لأرضية مشتركة في نهاية المطاف
و حيث كان إختلاف الأراء لا يؤدي بالضرورة إلى الخلاف و الحَنَق فإنه أيضا لا يؤدي بالضرورة إلى المحبة وزيادة الود مهما كان النقاش عقلانيا و التزم فيه الأطراف بآداب النقاش و توفر المنظور الصحيح لما يحدث و حتى لو لم يمتد الجدال لأبعد من الموضوع نفسه ليدخل في النوايا و التوجهات الشخصية كما يحدث غالبا, فالنتيجة تتأثر سلبياً بعوامل أخرى كعدم مناسبة الوقت لطرح الحوار أو لأسباب شخصية غير مُعلَنه.
“المراد من اختلاف الرأي هو اختلاف الهدف،وإذا كان هدفه غير هدفي كيف أحبه”
هكذا يقول أحد الكتاب نافياً بشدة صحة المقولة المذكورة آنفاً معللاً أن الإختلاف في الرأي سببه الإختلاف في المبدأ و الدين و الهدف و بالتالي يصعب أن توجد مشاعر ود بعد اختلاف الأرآء, و يمكننا الرد هنا أنه لم يُطالَب أحدٌ أن يحمل مشاعر ود و محبة تجاه صاحب الرأي المختلف إنما نحن مطالبون بعدم احتقار الآرآء المغايرة و التنقيص من أصحابها .

عن عبد الباري خالد

عبد الباري خالد
طالب هندسة و كاتب صاعد "توَّاق عَلى دَربِ السُّعاة"

شاهد أيضاً

تحميل «الغرق وأشياء وأخرى» لـ لبنى أحمد نور

المجموعة الشعرية الخامسة للشاعرة لبنى أحمد نور. «الغرق وأشياء أخرى» كتاب بدرجات اللون الأزرق، فيه …

اترك تعليقاً