الرئيسية / رأي / لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

شبكة الإنترنت

ثمة تسارعٍ مهيب في العلم على سطح ذرةٍ غبارفي هذا الكون الذي يتكور في عرش الله؛ وبطرقٍ ما وحتميةٍ ما لابد من التواصل فوق ذلك السطح الصغير جداً، فكانت اللغات ومن ثَمَّ اللهجات؛ وبطفرة العلم قامت في العقل قيامة السرعة والإختزال..الوقت..الجهد..المسافات وحتى العلاقات؛ فتواضع البشر على التواصل الوهمي أو ربما يمكنك القول: وهم التواصل..ربما حدث لك أن سِرتَ عبر العالم في إحدى المسارات على تلك الشبكة التي تُغَشِّي ذلك السطح بغشاء من الوهم.وربما لا أدري ما اضطرك إلى الإدلاء بحياتك وخطواتك وأنفاسك من وعاءِ سترٍ أعطاكهُ الله لتكب به على سطح ذلك الغشاء الوهمي!.
ماالذي يحتم عليك الإخبار بأفكارك عندما يظهر لك ذلك السؤال الخبيث”ما الذي يدور في رأسك؟” ما الذي يجبرك أن تخبر عن هويتك من أنت وأين تسكن وعندما يُطلب منك ماذا تعمل تجيب على الفور!.ألم تتوقف لحظة لتتأمل أسئلته التي لا تنتهي؟..لتسأل:لماذا علي أن أصرح بماذا أشعر و أين أنا الآن بالتحديد؟
على إحدى هذه المسارات يقِفُ -ربما بإرادتنا أو رغما عنا- أنا وأنت وآخرون كثير..”فيسبوك”..هكذا يدعى وربما يمكنك القول”كتاب الوجه” ..هل لديك ترجمة أخرى؟!..وهل يمكنك تفسير المحتوى؟..هل يمكنك استخلاص أن حواسك أسيرة هنا بعض الشيء إن لم يكن كل الشيء وإن لم تحرر ذلك العقل بذات العقل؟!
فيسبوك..إنه “المصطبة” في شكل عصري أو المقهى الحديث في تعبير أكثر ملائمة؛هنا أنت تتحدث عن كل شيء بداعٍ وبدون داع عن كل أحد ومع كل أحد وعن نفسك،تتبرع بالمعلومات علَّك تحصل على جائزة!..لماذا تجيب على أسئلته باختيارك؟!
هنا الكل يتصنع الضحك؛ يتصنع المعرفة.. الكل ينافق.. يسُب.. يسخر؛ الكل يدعي الحب.. الكل ماكر؛ الكل يسوق.. يتاجر؛ الكل يدعي الحكمة.. الكل يعظم نفسه.. الجميع متدين.. متعصب.. صاخب.
هنا عجائب البلدان المائعة..هنا علاقات غير صحيحة..هنا أراضٍ زراعية سرابية..هنا ملاهٍ يدوية وفكرية..هنا طعام وشراب لا يسمنان ولا يغنيان..هنا نقود وحيوات ٌ غير حقيقية.
هنا مليارات الكراسي لمليارات البشر؛الكل يثرثر؛لا أحد يكُفُّ عن بث أفكاره سرا وجهرا..لا أحد يواجه حقا؛الكل يواجه افتراضا؛ ورغم الإسم إلا أنه لا توجد قوانين للمرور لأنه لا يوجد مرور،أينما أردت أن تكون مع من أردت فأنت هناك بكرسيك.
هنا عكاظ زماننا في شكلٍ أكثر لياقة وواقع أكثر رداءة؛إنه الفيسبوك؛ فإذا مررت بهذا المقهى فاجعل لنواياكَ كَعْبةً أخرى!!.

عن مي جمال

مي جمال
مدونة

شاهد أيضاً

قصة قصيرة: دفاتر … أقراص

«رأيتك اليوم تمشي كالسلحفاة»، يسألني بحذر صديقي الطيب عن حالي، فأجيبه بالمعتاد من إجابات، يكرر …

تعليقات