كتاب عبده 4 – عبده التلميذ

كتاب عبده
لو أن عبده التلميذ ، هو الذي سيكتب المقالة ، فكيف سيبدأها ؟
( مما لا شك فيه أن هذه المقالة عن عبده التلميذ ، مقالة لها أهميتها ، فهي تمس جانبا مهما جدا في حياتنا ، لذلك فقد قررت أن أمسك قلمي وأكتب عن هذا الموضوع )
هل مررت يوما من أمام أحد مراكز الدروس الخصوصية ، المسماة – زورا – بالمراكز التعليمية .
هل رأيت تلك الجموع من الطلاب والطالبات ، الذين يضيعون أعمارهم وأمانيهم وأموال أهاليهم وتربيتهم ، في تلك المراكز .
هؤلاء يمثلون نوعا مهما جدا ، وحلقة من سلسلة تطور الكائنات ، تسمى مرحلة عبده التلميذ .
عبده التلميذ ، مقتنع تماما بأهمية ما يفعله ، يرى أن المدرسة قد لا تكون مهمة على الإطلاق ، لكن الدروس الخصوصية أهم شيء في الكون ، حتى ولو لم ينتفع منها بشيء !
لا أدري حقا سبب التمسك الغريب بالدروس عند عبده التلميذ ، ولا سبب شراء القناطير المقنطرة من الملازم والشيتات والمراجعات ، لكنه غدا قانونا لا يناقش ، غالبا من باب ترييح الضمير !
المدرسون يجدون بغيتهم في عبده التلميذ ، إنه مصدر متجدد للمال وتحقيق أحلام الثراء السريع .
يتم حشر العشرات من عبده التلميذ في مجموعة واحدة ، يصيرون بالمئات في المراجعات ، لا يتعلمون ، وإنما يمارسون شيئا من ثلاثة :
– التفاخر بأنهم في مجموعة الأستاذ فلان ، الذي لا يقبل في مجموعاته الطالب أو الطالبة إلا إذا حصل على 90 ٪ في اختبار يعقده له ، سألت تلميذة يوما : ولماذا تحتاجين درسا إذا كنت حاصلة على 90 ٪ من قبل أن تري وجهه الكريم ، فسمعت صوت صرصور الحقل الميت ، مع ابتسامة بلا معنى !
– أو الصم والحفظ ، يحفظ عبده التلميذ أي شيء يقع تحت يده في الملزمة ، يحفظه بالنص ، لدرجة أن المدرسين يشرحون القصة ، القصة يا مؤمن ، عن طريق الأسئلة والإجابات ، يحفظ الطالب السؤال بإجابته !
– تضييع الوقت ، والنميمة ، والتحاكي بفضائح الزميلات والزملاء ، ثم العودة مرهقين لبيوتهم وبيوتهن من كثرة (التعليم) !
أبو عبده التلميذ وأمه سبب أساسي في شخصيته ، مقتنعون تماما بأن التعليم النظامي والشهادة هما محور الكون وقدس أقداس الحياة ، لو خرج عبده التلميذ يوما عن الطوق وفكر – والعياذ بالله – في حضور أي دورات أو تدريبات للمهارات والحياة ، فإنهم يرفضون ، بينما يقبلون أي شيء يفعله وتفعله التلميذة ، مادام تحت مسمى – لامؤاخذة – التعليم .
عبده التلميذ تقليدي جدا ، جدا ، ونظرة واحدة منك لمقدمة المقال وختامه ، تجعلك تفهم ما أعني ، و قس على ذلك ، أو على ذلك فقِس .
نهاية عبده التلميذ تكون بالموت أو التخرج ، أيهما أقرب ، يقال له في الحالتين : اترك كل ما تعلمته في المدرسة فلن ينفعك بشيء ، أنت هنا أمام الامتحان الحقيقي ، امتحان الموت ، أو الحياة !
ولو طلبنا من عبده التلميذ أن يختم هذه المقالة ، فكيف سيختمها ؟
(وفي نهاية المقال أتمنى أن أكون قد وفيت العناصر حقها ، لما في هذا الموضوع من أهمية مطلقة ، جعلتني أمسك قلمي وأكتب في أم هذا الموضوع)
#كتاب_عبده
#عبده_التلميذ

عن عبد الرحمن المكي

عبد الرحمن المكي
مدرب لمهارات اللغة عربية

شاهد أيضاً

هل نكتب محمدًا أم محمداً ؟

هل نكتب محمدًا أم محمداً ؟ التنوین بالفتح یكتب على الحرف الذي یسبق ألف التنوین …

اترك تعليقاً