كتاب عبده 1 – مقدمة تاريخية

كتاب عبدهالكتابة عند كثير من الناس فعل إرادي ، لكنه عندي أنا فعل لا إرادي ، مثله مثل التوجه إلى مطاعم المندي بمجرد استنشاق رائحة الدجاج المشبعة بعطر التوابل.
لذلك ، كلما سرت في الطرق والشوارع ، أراني ألاحظ شخصيات مختلفة في هذه الحياة ، مختلفة ومتباينة وغريبة ومتطرفة الطباع أو الأفكار.
ورغم أني لست من الشخصيات الناقدة التحليلية ، إلا أن قلمي ليس كذلك ، فوجدتني أكتب عن كل هؤلاء الشخصيات، فآتي ساخرا مرة ، وجادا مرة ، ومحايدا أغلب الأوقات.
أنتجت كتاباتي في هذا الشأن على مدار عقود ، وهي عبارة وجدتها عميقة فكتبتها ، المهم أنني أخرجت في النهاية : كتاب عبده ، وهو ليس إنتاجي وحدي إن شئنا الدقة ، بل نتاج حياة كاملة تأثرت وأثرت وقتلت وانقتلت.
كتاب عبده :
كتاب ستتم كتابة فصوله على مدار عام ، ثم يطبع كتابا كاملا، حتى إذا تم عرضه في المكتبات يقول عبده الوغد : ولماذا أشتري كتاب عبده ، بأربعين جنيها ، وأنا
يمكنني قراءته من على النت مجانا ، وبذلك تفشل الطبعة الأولى ، ويفلس الناشر ، ويضحك عبده المتشفي ضحكات متقطعة شريرة.
الكتاب نظرة إلى عبده ، في مراحل حياته ، وأنواع شخصيته ، نظرة قد تكون ساخرة أو معجبة أو ناصحة أو فارغة.
اخترنا اسم عبده ، لأن عبده ، هو أنا وأنت ، هو كل (عبد) لله ، فبذلك يصدق الكلام على كل من يقع عليه ، هذه واحدة ،
والأخرى : لأن المصريين يعبرون بهذا الاسم عن المبهم ذي السلوك الغريب ، فإذا رأوا مثلا شخصا يتحدث بسهوكة ، سموه عبده النحنوح ، وإذا رأوا شخصا يهدد ويتوعد بلا فعل حقيقي ، قالوا : عامل فيها عبده الشرس ، وهلم جرا
والثالثة والأخيرة : أنهم ينطقونه بطريقة تحذف هاء عبده ، وتوصلها بما بعدها ، هكذا : عبدُرّايق ، عبدُلمنقذ ، فتقع على الأذن وقعا جميلا ، ويلتحم عبده مع شخصيته التحاما.
هناك جملة رائعة للرائع أحمد خالد توفيق ، تقول بأنه ليس المهم عندنا ماذا تكون ، بل ، كيف تبدو ، لذلك فإن معظم عبده ، الموجودين هنا ، هم مفتعلون ، يمثلون أدوارا يريدون أن يبدوا عليها.
بالمناسبة ، كثير منا يتنقل بين أدوار عبده ، إما بكامل إرادته أو بترك نفسه للحياة تشكله ، لكنك لا تستطيع أن تنكر أنك مرة تكون عبده الخبير ، ومرة عبده الشرس ، ومرة عبده الحنون ، ومرة عبده النذل ، إلخ إلخ….
هذا كتاب عبده ، وسيأتيكم عبده وراء عبده ، فاستحضروا معي عبده المثقف ، واقرأوا الكتاب ، ثم أرسلوا لي عبده الناقد ، ليستخرج القطط الفطسانة ، ويحيل حياتي جحيما ، وسألعب معه دور عبده المتجاهل كعادتي.
الإهداء :
إلى عبده.

عن عبد الرحمن المكي

عبد الرحمن المكي
مدرب لمهارات اللغة عربية

شاهد أيضاً

لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

ثمة تسارعٍ مهيب في العلم على سطح ذرةٍ غبارفي هذا الكون الذي يتكور في عرش …

اترك تعليقاً