في دائرة الثلاثينيات

حلم - تعبيرية

 

كنت أتجول بملل بين أروقة المملكة الزرقاء ، صيام ساعات طويلة حارة، إجازة من العمل، وقريحة فارغة لا تلح علي ذهني أية افكار، بالإضافة إلي عصيان الأبجدية المفاجئ الذي يصيب عقلي بلا سابق إنذار ، وإذ باقتراح للاصدقاء من قبل الفيسبوك بزميل للدراسة كان يسبقني بدفعتين علي ما أذكر، لم يكن صديقا مقرب إنما زميل في الكلية واتحاد الطلاب وأنشطة طلابية أخرى، ما شعرت إلا ويدي تكتب له رسالة وللحق لم يتاخر كثيرُا في الرد.
لم  يذكرني وقد عذرته فعشرة سنوات بعد التخرج مدة غير قصيرة ويا لها من عشرة سنوات ، العشر سنوات الأكثر صراعًا في حياة كل منا سنوات التخرج، واختيار المهنة التي ستصبح فيما بعد روتينا كبيسًا واختيار الشريك والارتباط، وقرارات الانجاب والتنظيم  ، عشرة سنوات تمحو بسهولة ما قبلها ، ذكرته ببعض الأسماء والانشطة ، أجزم انه لم يتذكرني شخصيا ، أنما لمحت وجهه من وراء الشاشة  قد شع حماسة كما حدث لوجهي الذي تخيلته دون أن أراه.
تحمسنا لأحلامنا القديمة حين كنا نعقد اجتماعات لم يستشعر أهميتها سوانا، أفكار وأهداف وأحلام، كنا وقتها نملك القدرة علي تحقيقها ولا نملك الامكانات، لم نكن نعرف المستقبل لكن كان حكمنا عليه أنه ورديًا، لا نعي ولا نستوعب ما الذي يمكن أن يجعله غير ذلك، مستقبلاً ورديا لا ريب فيه، شعرت بجسدي قد خف ثقله ودبت بأطرافي الحيوية القديمة، حين كانت الروح تضج بالجسد فتدفعه دائما للحركة حتي لو بالخيال.
أكثر شئ شعرت بافتقاده هي القدرة علي الحلم، هذا حقا ما اختلف، نعم اختلفت أعمارنا وملامحنا لكن التغيير الحقيقي كان في قدرتنا علي الحلم، أن هذا ما يعد تغيير جذريا، لا نملك الآن توسيع دائرة الاحلام ربما لما عرفناه عن وجه ايامنا، ربما للوعي بمحدودية الامكانيات سواء في انفسنا أو في أوطاننا، ربما لاننا أصبح لدينا احلام محصورة باشخاص أصبحوا بقدرة قادر واقع في حياتنا، أو انخفاض سقف المطالب من الدنيا لاقترابنا من نهاية العمر فأصبحت الدنيا لدينا فانية و”اللي جاي مش قد اللي راح” وهذه الجمل المأثورة التي شكلت وجدان أغلبية المواطنين المصريين و طوبي لهم علي أية حال، بل ونعد نحن من الأجيال المحظوظة حيث شهدنا تغيرا هامًا في واقعنا المصري وعشنا آمال الثمانية عشرة يومًا في ميدان التحرير، وهنا يطرح التساؤل نفسه هل هناك علاقة بين فقدان القدرة علي الحلم حين ندخل في دائرة الثلاثينات، ربما المناعة المكتسبة ضد المفاجئات وضد أي جديد فاصبح كل جديد متقبل لان لم يعد هناك جديد تحت الشمس.

عن هبة عبد الحكم

هبة عبد الحكم
روائية وقاصة

شاهد أيضاً

سارة حمدي تكتب: أبيض وألوان وأسود

كان المدخل مفتوحًا ويسهل لأي شخص الدخول. وقفت أمام الباب وفتحته ثم دخلت. وجدت أناسًا …

اترك تعليقاً