أرشيفية - عبد الفتاح السيسي

طلبات غير مفهومة من الإعلام

أرشيفية - عبد الفتاح السيسي
أرشيفية – عبد الفتاح السيسي

يدهشني كآلاف غيري من الصحفيين هجوم عبد الفتاح السيسي على الإعلام، إعلامه لا إعلام الأخوان مثلا ولا الإعلام العالمي، فهو ليس مجرد إعلام مهادن إذ يقدم أقصى درجات الانبطاح أمام سياسات الرجل الأمنية، فضلًا عن تنزيه اسمه عن أي مسؤولية عن أي كارثة تحدث.

 

بالطبع هناك فلتات هنا أو هناك لكنها لا تتجاوز باب العشم وأحيانا تمثيل لدور معارضة غير موجودة وغير حقيقية، إذ أن المعارضة الحقيقية تُسحق يوميا أمنيا وعلى رؤوس الأشهاد. لكن هذا “الأداء” الذي يكاد أن يكون معدوما لا يمكن أن يمثل إزعاج الذي يبحث عن تجربة للإعلام تشبه ما عاصره مثله الأعلى جمال عبد الناصر.

 

كان يمكن ألا أخذ تصريحاته على محمل الجد، خاصة وأنه يعاني من انعدام مهارات التواصل الأساسية، واحيانا لا يعني ما يقول، واحيانا أخرى لا يعي ما يقول. لكن التهديد الذي وجهه لإعلاميوه بأنه سيشتكي للشعب في المرة القادمة ذكرني بطلبه للتفويض لمواجهة “الإرهاب”، وتسائلت على أي نوع من المذابح ينوي ذلك الرجل العسكري!

 

هل يمكن أن يتخذ قرارا بغلق قنوات أو صحف، أو يصدر أو يمرر تشريعات من شأنها تزيد من القيود على حرية الصحافة؟ هل يحتاج إلى هذا حقا وسقف الحريات تدنى بفعل إعلاميوه قبل قمعه أمنيا وتشريعيا لحرية الصحافة؟

 

هل يمكن أن يكون تحذيره على سبيل التلويح لإعلام رجال الأعمال الذين ربما لن تتوافق مصالحهم مع سياساته خصوصا الاقتصادية وبالتالي من الممكن أن يستخدموا سلاح الإعلام ضده؟

 

لا شك أننا أمام مشهد محير، ويزيد حيرتنا أننا لا نعرف على وجه التحديد مطالب الرجل من الإعلام، ما الذي يطلبه من إعلام يمضي على بياض إن صح التعبير على سياساته الأمنية بالرغم من تعدد الكوارث والأخفاقات، ويحمل مسؤولية الفشل لأي شخص في الحكومة فيما عداه، ويتجاهل معاناة آلاف الأسر التي يقيم أحد افرادها خلف القضبان وكثيرا دون محاكمة، أو غيرهم ممن يختفون قسريا، إعلام يتجاهل الاهمال الطبي المتعمد في السجون المصرية والذي أودى بحياة الكثير ويهدد صحة آلاف غيرهم.

 

لكن الشيء الوحيد المؤكد في هذا المشهد العبثي والملتبس هو أن السيسي وحده لا يستطيع السيطرة على الإعلام دون مساعدة رجال الإعلام، وهذا ما كان وسيكون.

 

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

ثمة تسارعٍ مهيب في العلم على سطح ذرةٍ غبارفي هذا الكون الذي يتكور في عرش …

اترك تعليقاً