الرئيسية / رأي / #محمد_محمود – قصة غلاف.. لن ننسى 19 نوفمبر
غلاف مجلة إحنا لشهر ديسمبر 2011

#محمد_محمود – قصة غلاف.. لن ننسى 19 نوفمبر

غلاف مجلة إحنا لشهر ديسمبر 2011
غلاف مجلة إحنا لشهر ديسمبر 2011

واحنا بنعمل الغلاف ده، قررنا نحط عليه جملة واحدة :لن ننسى 19 نوفمبر …
الواحد كل سنة نظرته بتتغير للحدث ده، يمكن كمان اقدر أقول إن أنا كمان اتغيرت كتير أوي من ساعتها … محمد محمود كان عز المشاعر الثورة، شباب بيفتح صدره للرصاص عادي، مش علشان عايز يموت، ولكن علشان عايز يقول إنه مش خايف …

– فاكر سندس شبابيك عملت تقرير عن الشباب بيقولوا ايه لأهاليهم وهم في محمد محمود .. معظمهم كان بيكذب على أهله … مش خايف يموت لكن خايف أهله يزعلوا من مشاركته وتعرضه للخطر … حالة كده ما تحصلش غير في مصر!
– فاكر لما شفت أحمد حرارة، وكنت عارف حكاية عينه الأولى من أمير عيد، وكان رايح في اتجاه الاشتبكات، وكان نفسي أقول له كفاية … انت عملت اللى عليك مالهاش لزمة تعرض نفسك للخطر .. بس الظرف ما كانش يسمح إني أقول الكلام ده … وفاكر إني شفته وهو خارج من منطقة الاشتباكات، وهو مبتهدل غاز، واستريحت لما لاقيتها ماشي بعيد عن الميدان، ما كنتش متوقع إنه يرجع تاني …تاني يوم الصبح لما صحيت من النوم وقبل ما أرفع الغطا كنت ماسك الموبايل في ايدي وببص على تويتر، علشان اعرف اذا كان في حد حصل له حاجة بليل، واقول خبر قريته أحمد حرارة يفقد عينه الثانية … ما كنتش مصدق إن ده حصل فعلا .. كنت عايز أصدق إني لسه نايم .. لكن للأسف طلعت صاحي!
– فاكر زميل صحفي مليان شويتين، كان بيغطي الاحداث للمجلة وكان رايح على المستشفى الميداني، وفجاة سمعت إن الشرطة ضربت عليها نهار، جريت أنا واتنين صحابي في اتجاه المستشفى، كان كل الناس بتجري عكسنا، بس انا كنت حاسس ان زميلي ده سهل يتمسك علشان بطيئ، وان واجبي ارجع له … وصلنا مالقيناش حد، واحنا بنرجع من هناك الشرطة ضربت علينا، كان شارع ضيق كله محلات مقفولة، وكان الخرطوش بيرد في الحيطان … ومش عارف كان بيتهيأ لي ولا لأ، بس أنا أكاد أجزم إني كنت حاسس إن الخرطوش بيعدي فوق راسي بكام سنتي ….
– فاكر إني كنت أنا اللى هاكتب التجربة بتاعة محمد محمود، لإن عشتها بكل التفاصيل وشهدت معظم الاحداث، وكانت عادتي إني أكتب عن الأحداث .. لكن جالنا مقال من محمود مصطفى كمال، اللى كان بيكتب لنا مقالات عن السيارات بس .. مريم عبد الجابر بعتت لي مقال لمحمود كتب مش ناسيه لحد دلوقتي .. كان عنوانه “للجحيم باب يؤدي للجنة” .. من حلاوة المقال وصدقه، قررت احط مقالي في الدرج وانشر مقاله مكانه … ما أعرفش هو عارف المعلومة دي ولا لأ … بس بجد كان مقال ممتاز وصادق
– فاكر أنا وأمير عيد وأحمد شاكر، كنا في الصفوف الأولى واتزنقنا بين طوب المتظاهرين ورصاص الداخلية، وامير اتكعبل بسبب الغاز وهو بيجري، ومصور أحد القنوات صوره … بمجرد ما خرجنا أمير نسي كل حاجة وبقى متجنن عايز الفيديو ما يتذاعش .. مش علشان خايف يتعرف إنه بيشارك، ولكن علشان مش يتسلط على الضوء كمطرب الثورة وبتاع … وفعلا وصل للمصور واقنعه يمسح الفيديو …
-فاكر ناس أصحابي عمري ما تخيلت إني ممكن اشوفهم في حاجة تخص البلد، وممكن هم كمان يكونوا عمرهم ما توقعوا يشوفوني هناك …
-فاكر كمان مكالمة من صديق فلول بعد العدد ده، استفزه العدد جدا لدرجة إنه قرر يعرفني على مجموعة من أصحابه مهتمين بالشأن العام علشان نتنافش في الموضوع واكون صوت فئة من الناس هم ما بيسمعوش بطريقة مباشرة … المجموعة دي بقوا من أعز أصدقائي حاليا، واتعلمت منهم كتير أوي، وساعدوني في أني أكبر وأفهم وأستوعب، وافهم ان تحديف الطوب مش هو السياسية …
ممكن دلوقتي أكون شايف إن الطريقة دي ما عادتش تناسب الوقت ده، وإن فتح الصدور للرصاص محدش بيدفع تمنه غير أهالي الشباب الغلبان اللي بيحزنوا عليهم لما يتقتلوا ولا يدخلوا السجن ولا يفقدوا بصرهم … الوضع تغير، والواحد كمان أتغير واتعلم كتير .. اتغير لدرجة إن لو الحدث اتكرر تاني ممكن ما يشاركش ويطلب من الناس عدم المشاركة .. بس الشعور ده مش معناه إن الواحد مكسوف أو زعلان إنه شارك .. بالعكس، أنا فخور جدا إني كنت جزء من الحدث ده .. وسعيد باللي اتعلمته منه، وبذكرياته حتى المؤلم منها، لإن محدش بيتعلم ببلاش …
ربنا يرحم كل من سقط في محمد محمود، ويشفي كل من أصيب، ويفرج عن كل من اعتقل أو سجن … ويصبرنا على اللى بقينا فيه …

عن كريم الدجوي

كريم الدجوي
كريم الدجوي - صحفي وكاتب مصري

شاهد أيضاً

بيتر الصغيران يكتب: فكرة النموذج من علي الكسار إلى علي ربيع

الجميع رأى أفلام “علي الكسار” أو بربري مصر التي أضحكنا فيها، وكانت بداية لكوميديا مصرية …

تعليقات