الرئيسية / رأي / بيتر الصغيران يكتب: روايات نجيب محفوظ وسكون المرأة المقهورة

بيتر الصغيران يكتب: روايات نجيب محفوظ وسكون المرأة المقهورة

 

رصدت روايات كثيرة تطورات المرأة المصرية طوال القرن العشرين وتحولت إلى أفلام سينمائية، ومن ضمنها بعض روايات الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس (لا أنام ، أنا حرة ، النظارة السوداء) وغيرها من الأعمال، وتحدثت أيضاً بعض أعمال الكاتب الكبير يوسف السباعي عن المرأة، ورصدت تلك التغيرات التي طرأت عليها نذكر على سبيل المثال (نادية)، ولا يمكن أن نذكر الأفلام التي تحدثت عن المرأة ونغفل فيلم بقيمة وقدر ( الباب المفتوح) للكاتبة الكبيرة لطيفة الزيات.


لكن روايات نجيب محفوظ غاصت في الواقعية أكثر من الغوص في الحلم أو استشراف المستقبل، و جسدت قهر المرأة بكل واقعية دون محاولة تجميل أو بث أمل ما في التغيير، ورصدت مشكلات كثيرة و قليل من الطموحات، ولكن يبدو أن هناك مفهوم خاطئ عن سينما الأعمال الروائية لنجيب محفوظ حيث تصور المرأة كائن مغلوب على أمره أو كائن ماجن ولكنها نظرة سطحية للأمور، لماذا؟ لأن روايات محفوظ صورت نظرة الرجل للمرأة، فأغلب الأعمال كانت تؤكد أن الرجل له دورًا كبيرًا فى تلك الصورة وفي تحويلها إلى هذا الركون و الكساد فى نمو شخصيتها، ولعب الإخراج السينمائي أحياناً دور في تعظيم تلك الصورة و الاكتفاء ببعض الأطروحات من أفكار العمل الروائي، ولكن حتى في ذلك فهمنا منها وعرفنا جزء ليس بالقليل عن رؤية محفوظ عن المرأة.


البداية السينمائية لأعمال محفوظ السينمائية فيلم بداية و نهاية ونموذج البطلة نفيسة التي جسدتها سناء جميل بكل براعة صورت الفتاة المغلوبة على أمرها و قدمت نظرة المجتمع لفتاة متوسطة الجمال وفقيرة، ولكن أشهر الأدوار على الإطلاق التي صورت تلك النظرة هى أمينة الدور الذي جسدته بكل اقتدار الفنانة القديرة آمال زايد والدة الفنانة معالي زايد، إذ جسدت دورها بكل ما تملك من موهبة تلقائية حتى نبرات الصوت جاءت متوافقة تماما مع الدور، بل حتى نظرات الإنكسار كلما جاء سي سيد.

وعلى مستوى آخر جاءت أدوار المرأة اللعوب أو فتاة الليل مع شادية في زقاق المدق واللص و الكلاب و نادية لطفي فى السمان والخريف وقصر الشوق، ثم تطورت فكرة المرأة المغلوبة على أمرها في فيلم الحب تحت المطر فتيات جامعيات مدركات احتياجات الزمن المعاصر فى حقبة السبعينات و عملن بمزاجهن مع قواد.

كان هناك نقلة نوعية للمرأة فى الأفلام المأخوذة عن روايات محفوظ مع أفلام مثل الكرنك سعاد حسني دور طالبة كلية الطب المناضلة التي تتكلم فى السياسة وتقف إلى جوار حبيبها حتى النهاية، كل تلك الأدوار السابقة كانت علامات مميزة فى تاريخ كل بطلة من بطلات أعمال محفوظ السينمائية جاءت أدوار البعض منهن جديدة مثل دور شادية فى فيلم الطريق لأول مرة في دور شر و امرأة خائنة .. جاءت بمثابة أدوار تجسد فكر ازدواجية الرجل و كمراَه ترصد شكل المرأة في عيون المجتمع المصري و العربي. حقيقي لم تقدم الحل أو شكل أو نموذج تسير عليه بالمستقبل البعيد ولكن مجرد الحديث نفسه و عرضه يكشف بواطن تلك الازدواجية الخبيثة لدى الرجل، وتضعه في مواجهة أمام نفسه وتجعله يسأل كيف أقهر المرأة و هى الحبيبه و الزوجة والصديقة والأم والأخت والإبنة؟!

عن بيتر ماهر الصغيران

بيتر ماهر الصغيران
كاتب قصص قصيرة و روائي و شاعر

شاهد أيضاً

بالنيابة عن الحياة.. خواطر على هامش فيلم collateral beauty

  ماذا لو تجسدت الحياة لشخص لا يفهمها وأجرت معه حوار؟ فكرة جيدة، لكن هذه …

تعليقات