الرئيسية / رأي / بيتر الصغيران يكتب: النهاية المفتوحة و الحداثة
تصوير: تيسبا أسامة

بيتر الصغيران يكتب: النهاية المفتوحة و الحداثة

 

تصوير: تيسبا أسامة
تصوير: تيسبا أسامة
النهاية المفتوحة هى النهاية الأكثر منطقية على الإطلاق. لماذا؟ لأن النهايات المفتوحة هى النهاية الحياتية المنطقية. معظم حيواتنا لا تنتهي بقتل أو سرقة أو فقد أو هجر، و ليست كل الحكايات الحياتية تنتهي بموت الشخص، الموت هو الشىء الحتمي و لكنه يأتي في لحظة ما، ولكنه ليس شرط إنهاء المشكلة هو الموت أو حتى فكرة أن البطل يتزوج البطلة وهي النهاية السعيدة التقليدية غير الواقعية أحيانًا .
ما النهاية المنطقية المفتوحة؟ هي التي تترك الأسئلة مطروحة ليكملها القارىء، وهي التي تشعل الأفكار في قلب وعقلية القارىء، وتجعل العمل الأدبي محفورًا لأجل غير مسمى لأنها تعطي له مساحة واسعة من الفكر.
الحياة مستمرة و هو أمر منطقي بكل تأكيد، ولكن كيف تستمر الأحداث بموت بطل العمل الأدبي؟! ولذلك النهاية المنطقية المفتوحة ليست هى الطريق الوحيد و إن كانت أكثر عقلانية، وليست شرط دائم و لكنها تطرح السؤال ولا تختم.
و هل ينتصر الخير على الشر دائمًا؟ نحن مازلنا على الأرض، ونحن بشر، أظن أن المنطق و الواقع الحالي يؤكد كلامي، والقارىء أصبح أكثر وعيًا ولإدراكًا لحقيقة أن النهاية المفتوحة تعطي مجالا للسؤال، لأن العمل نص تفاعلي بين الكاتب والقارىء يطرح فيه الكاتب الفكرة والإجابة مفتوحة قد يبدأ القارىء في اختيار نهاية تريح نفسه وعلى حسب ميول القارىء نحو الأحداث و لا نفرض على القارىء نهاية معينة، وقد يتصور القارىء نهاية أخرى.
النهاية المفتوحة هى نهاية الروايات الحداثية التي تؤكد الاسئلة التي طرحها الكاتب وتؤكد أن الحياة مستمرة، ومازالت تطرح نفس الأسئلة، وهي ليست جديدة على الأدب ولكن مع التطور و تعقد الأفكار وانتقال العقل من مرحلة العقل الجمعي النقلي إلى التحليلي أصبحت الحياة أكثر تعقيدًا، مما يجعل النهايات المغلقة نهاية حتمية لابد و أن تكون موجودة و كأنها فرض واجب على العقل.
والنهاية المفتوحة ليست هروبًا إذ ليس دور الكاتب أن يقول كل شيء، وإنما دوره أن يلقي الحجر في المياة الراكدة، وبكل تأكيد ليس شرطًا واجبًا أن تنتهي كل الروايات بنهاية مفتوحة، وإنما النهاية المفتوحة هى الأكثر منطقية طالما مازالت الحياة مستمرة.
ومن قال أن النهاية المفتوحة لصعوبة الموضوع المطروح أو لحيرة الكاتب؟ لا بالطبع إذ أحيانا يجدها الكاتب هى الحل المناسب طالما الحياة مستمرة، وطالما كل شىء مستمر و خصوصا الشر.
رؤية و زاوية جديدة ترضي جميع الأطراف النهايات المغلقة تنتهي بحدث ما يغلق به العمل ولا يشعر القارىء، أو المشاهد باحتمالية استكمال الأحداث قد يستغل مبدعي العمل أحد أجزاء العمل بعمل أجزاء أخرى مثل فيلم أم العروسة ينتهي مأخوذ عن رواية لعبد الحميد جودة السحار نتزوج ابنة بطل الرواية نهاية سعيدة تقليدية ثم يضاف إلى ذلك ماذا لو تصورنا أحفاد بطل الرواية و يقوم بعمل الجزء الثاني و لكن بالأساس لو تم غلق الأحداث على ذلك لن يشعر القارىء أو المشاهد بأى نقص ما و بالفعل الجزء الثاني بعد عشر سنوات من الجزء الأول .. حتى أن بعض الأفلام تكتب البداية و اشهرهم ختام فيلم الكرنك.

عن بيتر ماهر الصغيران

بيتر ماهر الصغيران
كاتب قصص قصيرة و روائي و شاعر

شاهد أيضاً

هند سمارة تكتب: محاكم تفتيش المدينة الفاضلة

  فى المحكمة، هذا القاضى يحكم على شخص بريء… أو مدان. و بكلمة واحدة فقط …

اترك تعليقاً