حتى لا تكونين ضمادة

ضمادة

قالتها منهارة، مقلدة صوته “كيف تودين الزواج بشخص لا تفهمينه ؟!” هدأتها وكانت الجملة الأخيرة في معركتها الهزلية.
يخرج الإنسان من تجربته العاطفية الفاشلة ممزق الفؤاد، مزعزع الثقة يرجو الانتقام أو الشفاء، هناك من يحتضن نفسه ويلعق جراحه حتى يبرأ ثم يخوض علاقة جديدة بعد ذلك.
وحديثي هنا عن النوع الآخر الذي يبحث عن دواء واحتواء مع آخرى، يظهر لكِ فجأة مظهرين أما الولهان في تفاصيلكِ، العاشق لكِ منذ بدء الخلق، تقفين مذهولة سعيدة ولا تسألين متى وكيف ولماذا الآن إن كان موجودا بحياتكِ من قبل؟ ولماذا بهذه السرعة إن لم يكن موجودا؟ تأخذكِ السكرة وتأتي الحسرة على مهل.
المظهر الثاني الإنسان المنكسر المظلوم الذي تآمرت الطبيعة على عذابه وجاءكِ يا مخلصة القلوب من مقصلة الموت، وهذا النوع الأخطر لأن الأول قد يسأم التمثيل والادعاء ويتوقف إن لم تجاريه، أما هذا لن يمل استدرار عطفكِ واستنزاف الأمومة داخلكِ، في كل الأحوال ما عليكِ سوى الانتظار والصبر وتقييم الأمر بكل عقلكِ، لا تتبعيه بغرض الحصول على زوج فهذه الحالات ليس بها زواج، ولا تتأملين فيه حبيبًا لأنه يريد طبيبًا لجرحه ومعالجا نفسيا لرحيل حبيبته السابقة، أو يبغى أنثى لمجرد الانتقام منها.
كلماتي ليست جدارًا ضد الحب لكن كوني حذرة قد يتشافى قليلا ويحب أخرى لم ترى ضعفه مثلكِ ويلقي بكِ كضمادة متشبعة بالدم المتخثر، الجملة التي بدأت بها مقالي كانت كلمة الشكر عقب الرحلة العلاجية لدون جوان الشرق الذي وعدها بالحب والزواج بعد قليل وصار القليل كثيرًا، وهى ترعاه كأم حمقاء تجهل أن التدليل سيزيد طفلها رعونة، تشرب من تضحيتها حتى امتلأ ومضى ليكن رجلاً مع أنثى يحبها، فتلك لم تفهمه كما زعم وكانت مجرد ضمادة، رحل ليجد غذاء يقيم قلبه لا أحد يعيش على الدواء، ربما يعود إليها إن جرح مجددًا، حذار يا فتاتي أن تفتحي له مرة أخرى، فما أنتِ بمشفى بل جنة ينعم بها من أجتهد وسعى إليها.
ينطبق الكلام على الجنسين لأنني لست عنصرية وقفت بجانب حواء.

عن تيسير النجار

تيسير النجار
كاتبة من أسوان

شاهد أيضاً

هند سمارة تكتب: خواطر مھاجرة 

كل مسافر منا ضائع ما بین ھنا و ھناك، ما بین تضارب الثقافات، أسئلة كثيرة …

2 تعليقان

اترك تعليقاً