حالة توهان

 

مرقس خلف فيسبوك

الفترة اللي بنلاقي فيها نفسنا تايهين، مفيش حاجة واضحة، مفيش حاجة حقيقية، وكل قناعاتنا القديمة بتنهار، كل مشاعرنا بتتلخبط، كل أملنا بيضيع، كل أحلامنا بتتلاشى، ونحس نفسنا واقفين لوحدنا تمامًا فى مواجهة كل ما هو سيء فى الحياة، الفترة دى حرفياً هى أهم لحظات العمر، فيها بننزل للقاع أوي، ولمّا بنتلامس مع ذاك القاع بتحصلّنا هزّة كدا من تأثير الاصطدام، الهزّة دى بتاخدنا جوا أعماق ذواتنا، بندخل جوانا أوى، وبنعرف حاجات عن نفسنا عمرنا ما كنا هنعرفها لو حياتنا مشيَّت طبيعي.

الحقايق اللى بنوصلّها عن ماهيّتنا البشرية .. عن إحنا مين .. عن سبب وجودنا على الأرض .. عن الغرض من حصولنا على كنز ثمين اسمه العمر .. عن مقدار الحريّة اللي بنتمتع بيها .. عن كل التجارب اللي مرينا بيها وعلّمت جوانا .. عن الهدف من إلتقاءنا بناس معينة .. عن توقيتات غريبة حصلتلنا فيها حاجات أغرب .. عن الصفة الغايبة عن طبيعتنا البشرية اللي هي الإكتفاء أو الشبع .. عن الصراع الدائم بين القلب والعقل .. عن حبنا للخير وعشقنا للخطية .. عن إشتياقنا لله وغرقنا فى الملذات .. عن التداخل بين الحزن والضحكة .. عن أنانيتنا المفرطة وعطف قلوبنا .. عن تناقضات وثنائيات كتيرة مش هتنتهى غير بإنفصال أرواحنا عن الأجساد الترابية المسجونة فيها ..
الحقايق دى هى لغز الحياة الغامض .. والبداية كانت حالة توهان .. عشان كدا إتطمنوا لما الفترة دى تعدّى عليكوا، لأنها حتماً ستفعل ..

نحن لم يؤتى بنا إلى هذا الكوكب عبثاً .. لم نُعْطَى هذه الحياة وهذا المقدار من العُمر هباءاً .. مهما كنّا تائهين ضائعين بلا هدف أو إرادة أو احساس حقيقي بأنفسنا .. فهناك بدون أدنى شك رسالة منفصلة – لكل روح أخذت جسداً وتعيش أو عاشت به فترة من الزمن داخل هذا العالم .. رسالةً رَأى الخالق أنها تستحق المعاناة والتعب من أجل إدراكها أولاً ومِنْ ثَمّ تحقيقها .. وهو عزّ وجلّ لم ولن يتركنا لحظة ولا طرفةَ عينٍ مهما توهّمنا أو بدا لنا غير ذلك .. نعم هى مُهِمَةُ كلٌ منّا أن يكتشف رسالته ولُغزه الخاص في الحياة، لكنّ الله لا يتوقف أبداً عن مساعدتنا فى اكتشاف هذا اللُغز .. هو له طرقه الاحترافية التي تفوق ادراكنا المحدود الضئيل فى وضع اللّوحات الإرشادية على طريق لغز كل منّا .. نحتاج فقط إلى أن نشعر به من عمق دواخلنا، وحينها ستبدأ اللّوحات فى السطوع واحدةً تلو الأخرى .. المثير للإهتمام أن مع كل نَفَس نتنفسه، هناك لوحة إرشادية تريد أن تنطق و تُصحح من مسارنا.

إذن الأمر ليس بعيداً كما بدا لنا، إنما هو موجود فى كل موقف يومي نعيشه. ولكي نبدأ فى إدراك مُبتغانا هذا، لا يَهُمّ إطلاقاً مدى قوة حياتنا الروحية أو علاقتنا بالله أو شكل عبادتنا له .. لأننا مهما هربنا بعيداً عنه ومهما رفضناه أو أطفأنا روحه بداخلنا، يظل هو أميناً لا يتخلى حتى عن أعتانا خاطئ .. فحبه لنا لا يمكن أن تدركه تلك العقول المحدودة التى نستخدمها. لن نَكُف عن الخطية ما دُمنا فى هذا الجسد ولن نتوقف عن السقوط طالما أننا أسرى هذا التراب .. ولنجعل من كل سقطة فرصة لندخل إلى أعماقنا ونُزيح السِتار قليلاً  عن رسالتنا ولُغز حياتنا الغامض.

والآن يا صديقى أنا ساقطٌ قبلك وأسقُط وسأسقُط، وفي هذا السقوط أجد نفسي قادراً على اكتشاف حقيقة أو جزء من حقيقة تقودُنى رويداً رويداً إلى ادراك رسالتي و لُغزي الخاص.

عن مرقس خلف

مرقس خلف
مرشد سياحى دراسياً، أعمل بالتسويق الإلكترونى، أهوى الفلك و الطب و الموسيقى

شاهد أيضاً

سارة حمدي تكتب: أبيض وألوان وأسود

كان المدخل مفتوحًا ويسهل لأي شخص الدخول. وقفت أمام الباب وفتحته ثم دخلت. وجدت أناسًا …

اترك تعليقاً