الرئيسية / رأي / ثرثرة فوق روف توب

ثرثرة فوق روف توب

عماد حمدي من ثرثرة فوق النيل

هل شاهدت –من قبل- فيلم ثرثرة فوق النيل؟ هل تتذكر الشخصية التي قدمها الفنان “عماد حمدي”؟ إذا كانت اجابتك بـ”لا”، فانظر الصورة بالإسفل ثم أكمل قراءة.
“أنيس” .. الموظف المطحون المسطول، صاحب الفلسفة العميقة والنفس الضالة .. “أنيس” الذي وجد ضالته في أحضان الفنان والكاتب والصحفي والزوجة اللعوب والفتاة سيئة السمعة ليجلسوا سويًا -كل يوم- يدخنون الحشيش ويضحكون حتى ينتهي الليل، ولا ينتهي الحزن.
يسافر “أنيس” عبر الزمن، لتمر أكثر من أربعين سنة، ليجد نفسه سنة 2015، يختلط بأشخاص لا يعرف عنهم شيئاً سوى أن هناك رابط ما بينهم، لا يستطيع فك طلاسمها، ولكنه يتيِّقن بأنهم على صلة قوية ببعضهم البعض، سافر أنيس بجلبابه المتسخ و”جوزة” الحشيش يتحرك بها في كل مكان لا تفارقه.
يجد نفسه جالسًا على أحد الكراسي ببارات “مصر الجديدة” ويستمع إلى موسيقى ذات إيقاع غريب لا يفهم منها شئ، لكن بين الحين والآخر يسمع بضع الكلمات أو صوت آلة لا يستطيع تمييزه سوى آلة واحدة، صوتها يقرب إلى ما يسمى “الجيتار” وهو الذي قد لفت انتباهه في إحدى حفلات “أم كلثوم” مع شاب اسمه “عُمر خورشيد”، تتجه نحوه فتاة تحمل في يدها زجاجة خضراء يستطيع أن يقرأ بصعوبة كلمة بالإنجليزية “هينكن”
هامسة له في أذنه: ” I miss your touch”
لا يُحرك “أنيس” ساكناً، فتمسكه من يده وتدخل به وسط مجموعة من الشباب يتمايلوا في حركات عشوائية، ليسألها: “بتاعة مين المزيكا دي؟” فتضحك ضحكة عالية وتقول له: “ده Armin يا فلاااااااح”
لا يهتم “أنيس” بسخريتها، ويبدأ في تقليد الحركات العشوائية، ولكن جلبابه والجوزة! لا يستطيع أن يشعر براحة بهم في المكان، فينصرف تاركاً الفتاة في ذهول، بعد كانت على وشك تقبيل شفتيه.
يجري “أنيس” هربًا من هذه الضوضاء ليجد نفسه في قاعة عرض سينمائي ليجلس بجوار فتاة، وما أن جلس حتى تضع الفتاة رأسها على كتفه وتقبله في خده وتمسك يده وتهمس في أذنه: “ أتأخرت ليه؟” لا يستطيع “أنيس” الرد، فتغرق الفتاة في المقعد محتضنة ذراعه الأيسر فيتسآل: “لماذا جئت إلى هنا ؟ ومن هذه؟ ولما كل هذا الاشتياق!” فيهرب مسرعاً حاملاً الجوزة بيده وطرف الجلباب في فمه.
يهرب “أنيس” من قاعة السينما ويجري بكل ما أوتي من قوة ليجد نفسه وسط مجموعة من الشباب يتحدثون عن مكان مخصص للاحتفال، وموسيقى بدون توقف لأيام.
تكررت كلمة أكثر من مرة لا يفهم معناها “Tomorrow land”، إلى أن ينظر إليه شاب منهم، ويعطيه سيجارة ملفوفة ولكن الخبير هذه المرة لا يتسائل ويأخذها ويدخنها، فيسعل بشدة لرداءة النوع فيأخذها شاب آخر ويدخنها بشراهة غريبة لا يفهمها.
يترك “أنيس” هؤلاء ليمشي بأحد الشوارع هائماً على وجهه، إلى أن تأتي سيارة مسرعة وتصدمه فيتسارع المارة بنقله إلى سيارة فارهة وهو متشبساً بالجوزة ولا يتركها ثابت الملامح رابط الجأش
تسير السيارة مسرعة إلى أن تقف، فيحمله 4 أشخاص على سرير مجهز لنقل المرضى ليجد نفسه على مسرح الأوبرا وسط أوركسترا عازفيها من كل أنحاء العالم ويستمع إلى أعذب وأفضل موسيقى قد سمعها بحياته، وأثناء سماعه واندماجه يُلحظ وإذ بفتاة نائمة في أحضانه، تتألم بشدة فينظر إليها، فتهمس في أذنه “محتجالك” فيبحث عن الأطباء، ولكن لا يرى غير “المايسترو” فيمسك بطرف بدلته ويسأله عن العلاج، ولكنه لا يتلقى الرد فيبكي ويصرخ ويقف من على الفراش ولكن صوت التصفيق الحاد يصادر صوته ويحبسه!
في مشهد سيريالي تدور الأرض بـ “أنيس” بأحد شوارع حي “الدقي”، يرى كل تفاصيل ومشاهد متقطعة من حياته في شكل سينمائي بدائي إلى أن يأتي مشهده وهو يسير في شوارع “القاهرة” هائمًا على وجهه فيسرع بالدخول إليها ليستقر بموقعه الأصلي في السبعينيات…صعلوكاً…مسطولاً!

عن محمد زايد

محمد زايد
كاتب حر، عمل بمجلات فورورد وكلمتنا وويك إند

شاهد أيضاً

هند سمارة تكتب: محاكم تفتيش المدينة الفاضلة

  فى المحكمة، هذا القاضى يحكم على شخص بريء… أو مدان. و بكلمة واحدة فقط …

اترك تعليقاً