الرئيسية / رأي / بيتر الصغيران يكتب: فكرة النموذج من علي الكسار إلى علي ربيع

بيتر الصغيران يكتب: فكرة النموذج من علي الكسار إلى علي ربيع

الجميع رأى أفلام “علي الكسار” أو بربري مصر التي أضحكنا فيها، وكانت بداية لكوميديا مصرية خالصة، لكن القليل منا لا يعرف ما اَلت إليه أحوال “الكسار” في النهاية .

 

اختار “الكسار” فكرة النموذج الكوميدي الذي نفذ من خلاله إلى المشاهدين، وحقق من خلاله النجاح الساحق، وتربع على عرش الكوميديا مع “نجيب الريحاني“، لكن بعد فترة تراجع “الكسار” واستمر “الريحاني” حتى وفاته على عرش الكوميديا، بينما أدى “الكسار” أدوارًا ثانية وثالثة مع تلاميذه مثل إسماعيل ياسين.

 

سقط “الكسار” لأنه غاب عنه التجديد ووقع في فخ التكرار والاستهلاك حتى حفظ الجمهور جميع حيله الكوميدية، وانصرف عنه ولم يعد أحد يضحك على إيفهاته.

 

ومع الأسف لم يتعلم بعض الممثلين من تجربته، وصعنوا نماذجًا كوميدية نجحت لفترة ثم انصرف عنها الجمهور فيما بعد.

 

كل جيل من الممثلين يظهر في مصر يبحث عن هوية تميزه عن الجيل الذي سبقه، ولكن التسرع في الحصول على البطولة المستقلة تجعل البعض منهم مسخًا مكررًا؛ بسبب الاستعجال في جني ثمار الموهبة، دون الوصول لمرحلة الشخصية المستقلة.

 

جاءت بدايات “على ربيع” في التمثيل بسيطة، حتى جاءته الفرصة والانطلاقة الكبرى مع “أشرف عبد الباقي” مع توليفة “مسرح مصر”، التي خرج منها عدد كبير من الممثلين الشباب على رأسهم مصطفى خاطر.

 

ظل “ربيع” يبحث عن نموذج يضع به موهبته على الطريق وينطلق من خلاله، حتى قرر اختيار نموذج الإيفيهات أو إلقاء بعض النكات، ثم ينتظر رد فعل الجمهور،لكن هو النموذج الأقل قدرة على البقاء في ذاكرة المشاهد، لإنه لا يبنى على المواقف التي تعيش في عقلية المشاهد.

 

بحث “ربيع” من جديد على نموذج آخر،لكنه لم يبتعد عن الإيفيهات كثيرًا، حتى اختار النموذج الذي نجح قبله أكثر من مرة، برغم كونه الأكثر استهلاكًا، وهو الفلاح الساذج أو الصعيدي الذي اشترى التروماي.

 

النموذج الذي أصبح قالبا شكليًا اختاره الكثير من ممثلي الكوميديا في مصر، الشخصية التي تصاب بما يعرف بالصدمة الحضارية عندما تأتي إلى العاصمة، تنشأ عن تلك الصدمة الكثير من المفارقات التي تؤدي لحدوث دهشة للمشاهد نفسه.

 

نجح هذا النموذج مع “إسماعيل ياسين” و “فؤاد المهندس” و “عادل إمام” و “محمد هنيدي”، وكان هذا النموذج كمقدمة للبحث عن الشخصية المستقلة.

 

تدور أحداث مسلسل “سك على أخواتك” حول “سعادة” الذي يكتشف أن والده ترك له ثروة و لديه ثلاث أخوات، وتنشأ المفارقات من انتقاله من الريف إلى الحضر.

 

حاول “ربيع” طوال الأحداث تكديس الإيفيهات في جميع المشاهد سواء احتاج المشهد أو لا، حتى في ظل أصعب الظروف وهى وفاة والده لم ينقطع سيل الإيفيهات.

 

وقتها تتحول الكوميديا من وسيلة ترفيهة قد تقدم حدث اجتماعي إلى شىء ساذج لا نضحك من خلاله، لكنه يثير فينا الشفقة على الممثل الذي يحاول أن يضحكنا ولا نضحك.

 

الغريب أن “صبري فواز” ومعه الفنانة القديرة “سلوى خطاب” يوافقان على تمثيل الأدوار الثانية في هذا النموذج المستهلك.

 

مع اختيار “وائل إحسان” المخرج لهذا النموذج في القرن الحادي والعشرين، لأن من يكون بتلك السذاجة في تلك الأيام لا يدعونا للضحك بل للشفقة، لإنه بالتأكيد يكون مصاباً بمرض عقلي.

عن بيتر ماهر الصغيران

بيتر ماهر الصغيران
كاتب قصص قصيرة و روائي و شاعر
تعليقات