بعد مرور أكثر من ألف عام على حُكمه، هل كان حاكمًا بأمر الله؟!

إسلام الصادق

بطلنا اليوم يختلف عليه فريقين وصلوا في هذا الخلاف إلى ما شاء الله، منهم من صنّف قائدنا اليوم بأنه قد تحول من حاكم بأمر الله إلى اله يأمر وينهي ويرحم ويغفر!
ومنهم من قال بأنه تحوّل من حاكم بأمر الله إلى حاكم بأمر شيطان مريد، وأن مصيره في أسفل سافلين، كما تعوّدنا على خلاف السنّة والشيعة، خلاف اليوم هو خلافٌ على أمر الحاكم بأمر الله المنصور.
وُلد الحاكم بالمحروسة وتولى حكمها وعمره 11 عام خلافةً لأبيه العزيز بالله، وللحاكم تناقضات كثيرة في حكمه، فتارة يأمر رعيته بالسهر والخمر والنساء وتارة يأمر بالالتزام والسكينة، يأمر بسب الصحابة وكتابة ما ليس فيهم بجدران المساجد وتارة يتبرأ مِن مَن سبّهم! كما ذكره المقريزي.
ومما ذكر من أهل السنّة والجماعة في الشئ ونقيضه ” كان الحاكم جواداً سمحاً، خبيثاً ماكراً رديء الاعتقاد، سفاكاً للدماء قتل عدداً كبيراً من كبراء دولته صبراً، وكان عجيب السيرة يخترع كل وقت أموراً وأحكاماً يحمل الرعية عليها، فأمر بكتب سب الصحابة على أبواب المساجد والشوارع، وأمر العمال بالسب في الأقطار في سنة 395هـ، وأمر بقتل الكلاب في مملكته، وبطل الفقاع والملوخية، ونهى عن السمك، وظفر بمن باع ذلك فقتلهم” وذلك على حد قول الذهبي في تاريخه.
أما قول ابن تغري فيه فكان ” كان جباراً عنيداً، وشيطاناً مريداً، كثير التلون في أقواله وأفعاله، هدم كنائس مصر ثم أعادها، وخرب قمامة ثم أعادها، ولم يعهد في ملة الإسلام بناء كنيسة في بلد الإسلام قبله”. وذلك ذُكر في حسن المحاضرة. أما من أقذر ما ذُكر في الحاكم فهو العبد مسعود، عبده الزنجي الذي كان يصطحبه بالأسواق فاذا رأى أحدًا يغش في الميزان أمر مسعود بأن يفعل به فعل قوم لوط وسط السوق!
ووصل الحاكم لأعلى مراحل فساد العقيدة الدينية بادّعاء رجل دُرزي على القرب منه بالوهية الحاكم عام 408هـ، ويذكر السيوطي هذه المرحلة في حسن المحاضرة بـ ” إن الحاكم أمر الرعية إذا ذكره الخطيب على المنبر أن يقوموا على أقدامهم صفوفاً إعظاماً لذكره واحتراماً لاسمه، فكان يفعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين.
وكان أهل مصر على الخصوص إذا قاموا خروا سجداً حتى إنه يسجد بسجودهم في الأسواق وغيرها، وكان جباراً عنيداً وشيطاناً مريداً كثير التلون في أقواله وأفعاله.
على الرغم من اختلال شخصية الحاكم وفساد عقيدته السياسية والدينية لكنه  أشخاصًا يؤمنون بقدراته والوهيته وقد ذكر ابن الجوزي ” زاد ظلم الحاكم، وعن له أن يدعي الربوبية، فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون: يا واحد، يا أحد، يا محيي يا مميت.”
ونحن الآن أمام فريقين من المؤرخين، فريق أهل السُنّة والشعية، وأما عن الفريق الثاني فان كتب التاريخ مليئة بخرافاتهم وغلوّهم، لم تكن هذه الكلمات على أساس ديني ولكن ينأى العقل أن يؤمن بما ذُكر عن الوهية الحاكم أو ربوبيته، وأقرب مثال هو اعتقادهم في أبو جعفر الصادق امام أهل السُنّة بأنه امام يُبعث وتكونت على آثار هذه الخرافة الفرقة الجعفرية!
على الرغم من أن الامام لم يكن شيعي أو حتى يؤمن بعقيدتهم، وما وجدناه عن مؤرخي أهل السُنّة بعض من الانصاف الدائم في ذكر الحكام، فكما ذكروا مجازر الحجّاج ذكروا بأنه كان زاهد عاكف! وذكروا آخر ما قاله بأن اللهم اغفر لي فانهم زعموا أنك لن تفعل!
لن نختلف على فساد الحاكم وجنونه ومجازره وأفعاله، ولكن يبقى السؤال دائم في مصرنا، كم حاكم آمن الناس بقدراته وأفعاله التي يتنافى العقل أن يؤمن بها ويُصدّق عليها؟! كم آمنّا بأُناس فقط لأن عقيدتهم هي نفس عقيدتنا سواء كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية؟! كام حاكمٌ غير الحاكم بأمر الله المنصور حكمنا ونحن على يقينٍ به وبأفعاله؟!
ولنا في ذلك بعض من القول إن شاء الله الرحمن.
المصادر

عن إسلام الصادق

إسلام الصادق

شاهد أيضاً

في ليلة من الليالي.. (قصة قصيرة)

وليست كأي ليلة..فقد طلبتُ مِراراً في أعوام مضت، لطالما كنت أطلب وأطلب ولا أعبأ بالإجابة.. …

اترك تعليقاً