الرئيسية / رأي / هند سمارة تكتب: بالابتسامة والذكرى

هند سمارة تكتب: بالابتسامة والذكرى

لا أدرى بماذا أشعر! بينما يتأرجح كثيرون بين مشاعرهم أظل أنا بمكانى. لست حزينة و لا سعيدة، لا ضاحكة و لا حتى عابسة. إنه ذلك الشعور باللاشيء.. لا شيء على الإطلاق! أصبحنا كالآلات فى عالم مجنون، نفس الأشياء و نفس التفاصيل ذاتها و كأن التاريخ يعيد نفسه تلقائيًا لا يختلف شىء فيه إلا أعمارنا و بعض التفاصيل البسيطة التي لا نكاد نلحظها..

 
سألت ذلك الصديق المغترب عن شعوره، فقال لي ليتنى ببلادى ولكن بلادى قد دمرت اقتصاديًا وسياسيًا ونفسيًا كالبشر. فيما سألت ذلك القاطن ببلده فقال لي إن استطعت الخروج او حتى الهروب سوف أفعل! لن أتردد لثانية لأنعم بحياة آدميه حرة.

 

تركتهم و سرت و تعجبت وتسائلت، ألف سؤال ببالى، لقد عاش أهالينا فترات حروب و لكنهم لم يتشتتوا بهذا الشكل و كانت الحياة أبسط و أحلى. كانوا يعرفون كيف يضحكون ويبكون، كيف يعيشون الحياة بكل احوالها وها نحن جئنا، تربينا ببلادنا و اصبح لدينا أهل وأصدقاء و عمل وحياة اجتماعية و.. ثم فجأة صارت الامور الى ما تراه الآن.. تفرقنا بالبلدان، وتألمنا وشعرنا بالغربة داخل و خارج الوطن. أصبحنا نعيش حياتين حتى أنك أحيانا تتخيل أنك منفصم نفسيًا، منفصل إلى عالمين يختلفان كثيرًا فى كل شيء و فى كل تفصيلة. لم تعد تعرف من أنت، ففي كل عالم أنت شخص مختلف تمامًا عن الشخص الذى تركته بعالمك الاول. من أنت؟ من نحن؟ ماذا نفعل هنا أو هناك؟ صدقنى ليس هناك فرق.

 

تشبثوا باللحظة، بالناس، بالأحباب، بكل ذكرى سعيدة أو حتى حزينة التى جعلتك هذا الشخص القوى اليوم. تشبثوا بالأماكن، بالأهل أولًا وأخيرًا. مهما حدث، أرجوكم تشبثوا بالابتسامة على وجوهكم، فكل شىء فانى و الابتسامة باقية!

عن هند سمارة

هند سمارة
A current expat, English & Arabic writer & someone who appreciates fine music and is fond of the Lebanese arts!

شاهد أيضاً

هند سمارة تكتب: محاكم تفتيش المدينة الفاضلة

  فى المحكمة، هذا القاضى يحكم على شخص بريء… أو مدان. و بكلمة واحدة فقط …

اترك تعليقاً