الرئيسية / رأي / المزحلقات.. إلى أين تأخذنا الثقافة الجنسية؟!

المزحلقات.. إلى أين تأخذنا الثقافة الجنسية؟!

SexEducation051415
انتشرت المواقع والصفحات التي تشرح طرق الاستمتاع بممارسة الجنس،  وفوائد التقبيل وأوضاع الممارسات …إلخ، وهي تعرض ذلك بأسلوب جذاب وبلغة رصينة مما يلبسها ثوب الجدية. لكن مثل تلك المواقع وإن كانت ترتدي ثوباً علمياً براقاً ، إلا أنها تصب في خانة إثارة الشهوات، وكأن المواقع الإباحية والمسلسلات والأفلام  المصرية غير كافية لإضاعة الشباب وإفساد عقله ، وتغييبه وجره نحو الرذائل.
ما لفت نظري أن هناك فتاة تعرض مشكلتها على هذا الموقع تقول إنها من أسرة محافظة، 26 سنة، غير متزوجة ولكني أمارس الجنس  في علاقة خارج إطار الزواج (يعني زنا)، ثم تشرح مشكلتها بأن (شريكها) لا يهتم بإمتاعها مما يمنع الإفرازات المهبلية ويضطرها إلى استخدام المزحلقات …إلخ
لفت نظري في هذه (المشكلة) أن الفتاة تقول إنها من أسرة محافظة، ومن ثم فإن أي شخص سيقول، إذا كانت هذه من أسرة محافظة وتمارس الجنس (الزنا)، فما بالك بي أنا الذي أنتمي إلى أسرة متحررة..؟ ومن ثم فإن عرض هذه المشكلة ليس الهدف منه فقط حل مشكلة هذه الفتاة وإنما ينطوي على رسالة مبطنة مفادها هيا انطلقوا في شهواتكم وشهواتكن بلا رادع.
مثل هذه المواقع قد تكون مناسبة للثقافة الغربية المادية حيث لا معيار أخلاقي سوى اللذة فقط، ولكنها لا تناسب مجتمعاتنا العربية، ثم إن هذا العصر لا يحتاج إلى إثارة الشهوات أكثر من ذلك، بل يمكننا أن نطلق عليه عصر الشهوات بامتياز حيث أصبح العبء فيه كبيراً على الإرادة الفردية للشخص في مقاومة هذا الطوفان من الشهوات.
بالإضافة إلى ذلك فإن ما لفت نظري أيضاً هو أن لغة الموقع رصينة ويوضح بالرسوم التوضيحية، مما يعطي انطباعاً بأن القائمين عليه ليسوا من “الهواة” او المتحمسين ولكن تقف وراءه هيئات مهتمة، باختصار “مصروف عليه”، مما أيقظ فأر المؤامرة في عبي.
البعض قد يقول وما المانع في عرض بعض المعلومات التي تدل الناس على طريق السعادة؟
وجهة نظري في ذلك أن من أراد النصيحة او المشورة فليذهب لأهل الاختصاص وعيادات المتخصصين، أما عرض الموضوع على الملأ فإنه يؤدي إلى الإفساد حتى إذا افترضنا حسن نية القائمين عليه.
أما بالنسبة للمتعة الجنسية في حد ذاتها، فإن رأيي المتواضع، رغم أني لم أتزوج بعد، هو أن مثلها مثل كافة الشهوات الأخرى كالطعام مثلاً ، هناك طريقة سهلة للاستمتاع بها وهو الإقلال منها، أما الإفراط فيؤدي إلى الزهد والابتعاد والرغبة في تغيير الصنف! عن الطعام أتحدث.

عن علي فتحي

علي فتحي
كاتب من أسيوط

شاهد أيضاً

لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

ثمة تسارعٍ مهيب في العلم على سطح ذرةٍ غبارفي هذا الكون الذي يتكور في عرش …

تعليقات