الرئيسية / رأي / اللى نساك أنساه.. واللى هواك أهواه!

اللى نساك أنساه.. واللى هواك أهواه!

أحمد النميس

نظرتُ له متشككًا، فسألني: ما لك؟! قلت له: مندهش من ردود أفعال الناس.. رد وهو يحك أسفل ذقنه وكأنه يستخلص الحكمة من أعماقه:  لا تندهش، ألا تعلم أنه كلما كبر الإنسان نفسيًا كلما قلت قدرته على الاندهاش.. فسألته: لماذا؟، فقال: لإنه بقى داس فى الدنيا والدنيا داست عليه، يصل لمرحلة أن التجارب بتمر به ولا يمر بها، فقلت له: لكنى أعرف أن المبدعين دائمًا يقولون يجب على الإنسان ألا يفقد قدرته على الاندهاش تجاه الأشياء والتجارب التى يقابلها، حتى قال أحدهم،  يدفعنى الاندهاش إلى المعرفة، فيشعرنى بجهلي.. فقال لى: سيبك من الكلام ده، كلام جرايد!
رشف رشفة من كوب الشاي الذي أمامه، وسألني مرة أخرى: أنت عايز تتجوز عن حب ولا تحب عن جواز؟! فسألته: وما الفرق؟ فباغتنى بسؤال جديد: لماذا فى رأيك أحببنا صافيناز؟!  فقلت له: وما دخل ذلك بالحب والزواج.. فرد علي بنفاذ صبر: جاوب وبعدها افهمك!.. فقلت له: لانها جميله ومتمكنه فى مهنتها!.. قال لى: خطأ.. الكثير من النساء جميلات ومتمكنات من المسؤلياتهم المنزليه.. فقلت له: ماذا تقصد.. اقصد انها عرفت كيف تصل لنا تكلمت لغتنا ودرستنا وتوصلت لإنها تتفاهم معنا مكنها من انها تبنى توافق مع معظم أفراد الشعب المصرى، هذا هو بالظبط ما يجب ان يفعله الطرفان مع بعضهما..  الحب هو نتيجة وليس سبباً.. لكن مدى قوة العلاقه من ضعفها يتحدد بناء على مدى قوة هذه الاسباب والأهم مدى تفاهم الطرفين وقدرتهم على بذل المجهود… نظرت له غير مستفهم، ماذا تقصد ببذل المجهود ؟!
تنهد ونظر إلى وكأنه يحرث فى البحر، الجميع يشتكى من عدم التفاهم، الزوجه فى بيتها والرجل فى عمله والخطيب مع خطيبته، لكن فى الحقيقه ما فيش حاجة اسمها انعدام تفاهم  لكن فيه شخص يرى نفسه على صواب طوال الخط و كلياً والأخر لا يريد أن يبذل اى أدنى مجهود ، وكل طرف بيشيلها للتانى… ثم سحب سيجاره وأشعلها واخرج نفس طويل وقال: هنا العيب لا يكون من طرف واحد ولكن من الطرفين ولكن بنسب.
اخذت الفرصه وهو منشغل بأخذ نفس ثانى من سيجارته، وبادرته، قولى انت بقى انت اتجوزت عن حب، ولا حبيت عن جواز؟!.. أربكه السؤال لوهله، وسرح وكأنه ينظر فى أفاقات بعيده ثم ضحك حتى دمعة عيناه من شدة الضحك قائلا: أقولك.. اللى نساك انساه.. واللى هواك اهواه !
وفى ذلك يقول صديقى غابرييل جارسيا ماركيز: ” لا يوجد أحدي يستحق دموعك، على أي حال ذلك الشخص الذي يستحقها لن يجعلك تبكي”. لكنى لدى نظريه أخرى بشأن الحزن وهى ما يؤكدها معى جان فونتين أشهر كاتب قصص خرافية في تاريخ الأدب الفرنسي، حينما قال: للحزن أجنحة يطير بها مع مرور الزمن”. فقلت له: وما هى نظريتك ؟!
فقال وكأنه يضبط صوته على مقام الصبا: تعلم الحزن كدخان الشيشه.. يكون فى قمته وسخونته وهو يخرج من أثر اللهب على الحجر، ثم يبدأ بعد ذلك فى النزول.. يخف واحده واحده ثم يبرد، يدير الرأس قليلاً.. لكنه فى النهايه يطير فى الهواء
ثم نادى على القهوجى: يا واد يا عبده.. ما ترص لنا حجرين!
فقلت له:  فلتنصحنى..
قال لى: إذن تعود ألا تتعود !

عن أحمد النَميس

أحمد النَميس
صحفي، مذيع راديو، باحث فى الشؤون الأفريقية. أعشق التراث الشعبى المصري والمصريين.

شاهد أيضاً

اكتشاف الجسد (23): أمي وابنتي وحب حياتي

«هي ابنتي الأولى، هي أمّةٌ من المواليد مغمّسين في غبار النجوم، هي نجمي. الطفلة التي …

اترك تعليقاً