الرئيسية / رأي / الكنز.. الحقيقية الاسطورية داخلنا

الكنز.. الحقيقية الاسطورية داخلنا

 

يفُتتح الفيلم بجملة تنويهية تقول : أن هذا الفيلم مستلهم من الاسطوره لكنه غير ملتزم بها” إذن عبد الرحيم كمال قرر أن يقدم لنا اللعبة التي يجيدها جيدًا، وهذا يجعل المشاهد على المستوى العام متشوق لأن يرى متعة سواءً على مستوى النص أو الصورة مرتكنًا فى ذلك على شريف عرفة وكمال المبشر..

 

اختار عبد الرحيم كمال نمط السرد المتوازي ليقدم لنا قصته، عن طريق إثارة المشاعر عند المشاهد من خلال استخراج معنى أو مغزى بربط الأحداث على مستوى أعمق من المستوى السطحي، (قيمة الكنز المفقود داخلنا والعودة لاسترجاعه) فلا يستطيع أحدٌ أن ينكر هذا المعنى الضمني المتجلي بالمستوى الثاني للنص الذي يقابلك منذ البداية، ليجعلك تفكر أهو كنزه أم كنزنا نحن الذي يجب أن نفتش عنه داخل ذواتنا؟!

 

من ناحية البناء الدرامي للفيلم نجح عبد الرحيم كمال خلال أول 25 دقيقة من السيناريو فى الإمساك بتلابيب المشاهد وعرض جميع شخصياته الرئيسية بنجاح، كذلك إظهار الحدث المفجر لأحداث فى كل قصة، لندخل بعدها باتزان إلى الحبكة الأولى أو الإنقلاب الذي حدث لشخصياته (الأميرة حتشبسوت ستصبح ملكة – التحول فى شخصية الطفل على الزيبق بمقتل والده – وتحولات بشر باشا مع السلطة – حتى شخصية حسن بموت عمه)، فجاءت الحبكة الأولى لتصنع التغيير فى أبطال العمل سواء للأسوء أو الأفضل..

استمر عبد الرحيم كمال فى التقدم بخطى ثابتة نحو “الفصل الثانى” من الفيلم كما سماه “سيد فيلد” أحد أهم مُنظري السيناريو الحديث، وهو من الناحية الفنية من أطول أجزاء الفيلم، حيث مرحلة المواجهات (المواجهة بين حتشبسوت وكهنة المعبد والصراع الداخلي بين قلب المحبة وقلب الملكة الإله – ثم الصراع بين تحقيق السلطة ومتطلبات الأخوة مرورا بصراع آخر بين نفس السلطة وحب المطربة هذه المرة – ثم صراع الإنتقام ونصرة المظلوم والحب مرة أخرى عند علي الزيبق)..

 

يستمر التصاعد وعلى الجميع المواجهة، بالرغم من أنه فنيًا هذا الجزء هو الأطول من عمر أى فيلم، لكن ظنى أن كل صناع الفيلم قد وقعوا فى شرك الإطالة فى هذا الجزء بالذات، سواء بإضافة مونولوجات أحمد أمين وبعض العروض المسرحية التى قد يكون لها مبرر ما، إلا أن بعض مشاهدي السينما قد بدأوا يتحسسوا هواتفهم المحمولة شعوراً بالملل فى لحظة ما، هذه الملاحظة الذى أرجوا أن يتم تداركها مستقبلًا فى الجزء الثانى..

 

ثم تتسارع بعد ذلك الأحداث لتسوقنا إلى قفزة جديدة فى سيناريو كمال، وهي الحبكة الثانية وحدوث الأزمة الأساسية سواء للشخصية الرئيسية أو لأحد الأشخاص المتعلقة بها فى كل قصة والتى تدفع الجميع إلى الذروة ثم الحل، نتحدث هنا على سبيل المثال عن (اكتشاف الكلبى لشخصية علي الزيبق – اكتشاف حتشبسوت تدبير موتها – تلميح الملك لبشر بقصة المطربة).

 

دفعت حبكة عبد الرحيم كمال الثانية شخصياته للحل كل على طريقته وفي موضعه، لتنتهي بنا كما هو متوقع من البداية بنهاية مفتوحة فى انتظار الجزء الثانى لتكشف لنا الأحداث أكثر…

على المستوى البصري جاء الفيلم فى معظمه مبهر بصريًا سواءً فى اختيار الديكورات أو اختيار الملابس وتعبيرها عن كل عصر، أما على مستوى أداء الحركة  جاءت مشاهد الأكشن غير مبهرة بالمرة، فى فيلم خرج بهذا المستوى الرائع، وفى قصة كان من المنتظر توظيف مشاهد الحركة بأداء أقوى من ذلك (قصة على الزيبق بالتحديد).


بينما جاءت نقلات عبد الرحيم  سواء على مستوى السيناريو أو حتى كذلك على مستوى الإخراج رشيقة وسلسة للغاية، وأضاف توظيف الأغنيات والموسيقى فيها انسيابية لم تجعل المشاهد يشعر بتباين الأحداث والأزمنة.


توظيف مشاهد روبى الكوميدية مع رمضان جاء موفقًا للغاية، فكانت بمثابة نقاط تنفيس، ومطبات هوائية خفيفة هدفها تخفيف الوجبة الدسمة على المشاهد.

 

خرج عبد الرحيم كمال من نمط الراوي التقليدى المتعارف عليه، بلعبة شرائط الفيديو والوثائق التى تركها الأب، ليمزج الراوى بالقصة الرئيسية حتى إنك لا تكاد تلاحظ صوت محمد سعد كثيراً كراوى رئيسي فى الفيلم.

 

فى النهاية نحن أمام فيلم سواء اختلفت أو اتفقت وضع صناعة السينما على مستوى جديد فى الطرح والتقديم، وأعاد اكتشاف طاقات جديدة داخلنا وداخل نجومه، وثبت قدم سيناريست  كان قد تألق فى الدراما التلفزيونية وتعرف عليه عن قرب جمهور السينما ليضخ بذلك دم جديد بجوار أصدقائه من الموهوبين..

عن أحمد النَميس

أحمد النَميس
صحفي، مذيع راديو، باحث فى الشؤون الأفريقية. أعشق التراث الشعبى المصري والمصريين.

شاهد أيضاً

نتيجة مباراة الأهلي المصري والنجم الساحلي التونسي

حقق النجم الساحلي التونسي فوزًا على منافسه الأهلي المصري في مباراة الذهاب للدور قبل النهائي …

تعليقات