تمثل قلة الوعي عبئا إضافية على من يعانون اضطرابات نفسية

مصطفى علي أبو مسلم يكتب: الصحة النفسية.. لا يكفي أن تبدو بخير!

لا يود أحدًا ممن سترد قصصهم في هذا المقال أن يعرف الناس أنه المقصود هنا، أنا لا ألومهم، أنا نفسي كثيرا ما ترددت في كتابته.

 

منذ عام تقريبا جلس احدهم فيما يشبه صالة الانتظار في عيادة نفسية باحدى الاحياء الراقية بالقاهرة. لم يكن ينتظر الطبيب الشاب الذي كان يجلس معه بالفعل حينها، كانا صديقان وبدت أنها زيارة شخصية عادية قبل ساعات عمل العيادة. لكن صاحبنا قال أنه جاء طالبا المشورة، وهذا شيء اعتاد أن يقدمه الطبيب لدائرة معارفه.

 

 اقرأ أيضًا: مُترجم: لماذا يصعب تشخيص الاكتئاب لدى الرجال؟

 

بعد ساعة تقريبا أدرك الطبيب أنه أمام حالة وليس مجرد صديق، وأن العلاج الجاد هو الواجب الذي عليه أن يقدمه لصديقه وليس مجرد المشورة. ولحسن الحظ أن الصديق نفسه كان مستعدا وطالبا للعلاج بعدما صار يعاني آلاما جسدية بتطور حالته.

 

عندما سأله الطبيب عن تاريخ هذه الآلام فقال أنها بدأت منذ أكثر من سنة، بحسب صاحبنا، قلب الطبيب عينيه في السقف، فيما بدا كعلامة تعجب من عدم ملاحظته “كصديق” لعمق ما يعانيه صديقه منذ هذه المدة الطويلة.

 

 اقرأ أيضًا: أيوه.. أنا مصاب بالاكتئاب

 

في ختام هذه الجلسة قال المريض إنه استغرق وقتا طويلا كي يصل هنا (يقصد العيادة أو طلب المساعدة، أو كليهما) بتفهم وأداء طبيب محترف، وليس صديق، قال مطمئنا “المهم أنك وصلت”.

 

كثير ممن أعرفهم، وممن لا أعرفهم، لا يصلون إلى هذه النقطة، وكما يقول أي كتيب أو منشور عن الصحة النفسية: إنه طالما لا يتم الاعتراف بالاكتئاب لا يتم علاجه. ولهذا يعاني هؤلاء ليس فقط لأنهم لا يعترفون بالاكتئاب أو احتياجهم للمساعدة. بل لأنه لا يوجد بالأساس وعي كافي بأهمية الصحة النفسية. لا كتيبات توزع، ولا منشورات تعلق. ولا مناهج دراسية في أي مرحلة تعليمية.

 

 اقرأ أيضًا: من واقع تجربتي: حاجات عايزة الناس تعرفها عن #الاكتئاب

 

حظى صاحبنا على قدر ما من المساعدة واستطاع أن يتعامل مع ما يعانيه، صحيح أنه لن يقضي عليه، وربما سيلازمه تماما كمرض السكري الذين يتعلمون السيطرة عليه، لكنه لم ينكره. أما الآخرين – على الأقل ممن أعرفهم – فقد لجأوا للتدخين، الإدمان، وحتى تناول مضادات الاكتئاب بدون استشارة الطبيب، وغيرها من مسكنات عرضية لا تحل المشكلة من الأساس.

 

يعاني من يتعرضون لاضطرابات نفسية في مصر من قلة وعي المحيطين مما يعني قلة الدعم الذي يجب أن يحظوا به في هذا الوقت، صديق آخر قال أنه ظل في غرفته اسابيع طويلة لا يخرج دون أن تقدم اسرته على أي خطوة من شأنها أن تخرجه من أزمته النفسية. آخرون من ذوي الحظوظ الأتعس يدخلون في جدال وربما مشادات مع ذويهم حول افكارهم الاكتئابية في حين يُطلب في هذه الظروف أن ينصت، وأن يبدوا منتبهين ومهتمين، المحيطون دون إبداء آراء أو احكام، لمساعدة المريض على تجاوز افكاره هذه.

 

اقرأ أيضًا: معتز صلاح يكتب: الاكتئاب الضاحك

 

ويعتقد الكثيرون أننا جميعا نمر بمشاكل وأزمات تضغط علينا ثم تمضي أو نتخطاها تلقائيا، حتى وإن لم يكن هذا خاطئا هذا لا يعني أننا جميعنا لدينا نفس الاستعدادات لمواجهة أو تخطي هذه الأزمات، نحن دائما مختلفون حتى ولو كنا من أسرة واحدة أو فصل دراسي واحد.

 

لا أود أن أشير بالأسماء إلى من ظن اصدقائهم وذويهم أنهم سيمرون من هذه اللحظات المتأزمة بسلامة، لكن أنتهى بهم الحال إلى الانتحار، غير أننا كلنا نذكر وقع قصص هؤلاء على انفسنا عندما نسمعها أو نقرأها في الجرائد.

 

نعم نحن نتغير، نواجه الظروف الصعبة، وتتغير أولوياتنا، خصوصا في ظروف وبلد ضاغطة مثل التي نعيش فيها، لكن هذا لا ينفي أنك تحتاج إلى مساعدة عندما تشعر بأنك لا تمارس أي نشاط كنت تحبه، أو صرت لا تجد جدوى في أي فعل، ويداومك الشعور بالاحباط، أن تشعر لم تعد نفس ذلك الشخص الذي عهدته.

 

الاكتئاب ليس ضيفا خفيفا يغادر بعد زيارة قصيرة، ولا شيء سيصير بخير وحده إن لم تتدخل لتطلب المساعدة لنفسك أو للآخرين.

 

يمكنك أن تبدأ بهذين الدليلين المبسطين باللغة العربية

 

لفهم الاكتئاب

 

دعم ورعاية لشخص يعاني من الاكتئاب

 

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً