أشرف إدريس - روائي

التلات 13: حكاية قرية “سكتم بكتم”

أشرف إدريس - روائي
أشرف إدريس – روائي

بعيدا عن التفجيرات والقتل وصور الدماء وختاما بالكنزاية العجيبة، دعونا نذهب لحكاية (الرجل الذي ضحى): يحكى في زمان غير الزمان، ومكان غير المكان أن هناك رجلا مسكينا يسكن في قرية غلبانة اسمها (سكتم بكتم).وكان يذهب إلى عمله الرتيب يوميًا، ويقف على الطريق في الصباح الباكر ليتشعبط.

وكل صباح..لاحظ كل صباح قرد خبيث يتقدم إليه من الخلف وعمل (حركة وحشة)في  الرجل المسكين المتشعبط، والرجل يحتمل في صبر، وكل يوم يحدث ذلك، والمسكين لا يقول ﻷحد عن شئ ﻷنها قرية (سكتم بكتم)!

وفي ليلة ضجر فيها الجميع بدأوا يتهامسون: أن القردة تعبث في الجميع وتضحك، واجتمعوا بلا زعيم على أنه لابد من حل..وهنا برز عمدة (سكتم بكتم) وقال أنا ايضا يحدث لي ذلك وكان كذابا. وكذلك هتف الواعظ “وأنا كمان” وكان لا يتوقف عن شرب الخمر، والقاضي أكد نفس الكلام وكان يجامع البهائم. وفوجئ جميع أهل القرية بذلك وصمتوا.

وفي الصباح التالي، وكان يومًا بلا شمس كثير الغيوم، وقد جاءت الاخبار بأن الكبير سوف يمر أمام القرية بسيارته المكشوفة. خرج الجميع بألواح وأعلام وإشارات ترحيب، ومزيكا حسب الله تتقدمهم.

وعند اقتراب ودنو الموكب هوووب انقلبت الألواح والأعلام كلها وزمجرت الحشود. نظر الكبير إلى الصور التي كانت كلها على شكل واحد “رسمة قرد عابث يقشر موزة”.

أوقف الكبير السيارة وسأل عمدة القرية: هو فيه ايه ؟! بال العمدة والقاضي اما الواعظ فقد بال وتبرز.. ثم تجرأ الرجل العجوز وقال له برعب: يا باشا.. مفيش حاجة..زودوا القرود شوية ..عايزين نتكيف.

وتوتة توتة فرغت الحدوتة.

عن أشرف أدريس

روائي

2 تعليقان

اترك تعليقاً