الأنيمي الياباني.. كيف فاتتني كل هذه الحكمة والفن؟!

من فيلم spirited away
من فيلم spirited away

كاد أن يمر عقد ونصف على إنتاج فيلم الأنمي الياباني الشهير “Spirited Away” دون أن أشاهده، فلطالما كنت أسير لأفلام الرسوم المتحركة الأمريكية إنتاج شركات مثل Walt Disney و Warner brothers و Pixar و nickelodeon. بينما انقطعت علاقتي بأي رسوم متحركة ينتجها الشرق عموما بعد توقف إذاعة مسلسل مازنجر على التلفزيون الأرضي.

 

قال لي بعض اصدقائي أنه يفوتني الكثير ونصحني بعضهم بمشاهدة ذلك الفيلم الذي حاز – ولأول مرة كفيلم أنيمي – بجائزة الأوسكار كأفضل فيلم متحرك لعام 2002، كما حاز أيضا على جائزة الدب الذهبي من مهرجان برلين السينمائي مناصفة مع فيلم الأحد الدامي سنة 2002. فضلا عن 50 جائزة أخرى.

 

ربما لطول الفيلم الذي يزيد مدته عن الساعتين – وهي مساحة من الزمن لم تعد متوافرة في يومي لأمنحها لأي فيلم – ترددت في مشاهدته، فقررت أن أمنحه ربع ساعة من وقتي على سبيل التجربة، لكني بعد 125 دقيقة من المشاهدة تمنيت أن يكون هناك المزيد.

 

الفيلم برغم روعة رسومه البديعة وحركاته الرشيقة قدم القصة والمعنى والمشاعر على الإبهار، والتوحد مع شخصياته قبل الإعجاب بمظهرها، وهو أمر – اعتقد – أنه مختلف عن الرسوم المتحركة الأمريكية التي تبهر وتمتع وتخطف الأنفاس أولا وقبل كل شيء.

 

ويقف خلف هذا العمل الفني المخرج الياباني الكبير هاياو ميازاكاي وهو أيضا احد مؤسسا ستديو جيبلي الذي انتج الفيلم، حيث شاركه في التأسيس المخرج الياباني إيزاو تاكاهاتا سنة 1985، وذاعت شهرة ميازاكاي في الغرب بعد انتاجه لفيلم الأميرة مونونوكي سنة 1998.

 

ويحكي الفيلم الذي يحمل عنوان “اختطاف سان وتشيهيرو بعيدا” في لغته الأصلية، وفي العربية “المخطوفة” عن تشيهيرو الفتاة التي تنتقل مع والديها إلى مدينة جديدة وقبل وصولهم إلى المنزل الجديد يضل الوالدين الطريق، ليجدا أنفسهما أمام طريق مسدود بنفق مظلم، قرر الوالدان استكشاف النفق بعكس ابنتهما التي حاولت اثنائهم عن الفكرة.

 

وبينما هم يتجولون في حديقة كبيرة – بدت أنها مهجورة – في آخر النفق، اشتما رائحة شهية اقتداتهما إلى مطعم ترتص عليه اصناف من الأطعمة فقررا تناول بعضها طالما يمكن ترك الحساب لاصحاب المطعم في نهاية الأمر. لكن هذا يكلفهما بشريتهم إذا يتحولا إلى خنزيرين بفعل ساحرة تدير هذا المكان كحمام ومتنزه للأرواح.

 

فيما كانت تمشي تشيهيرو على غير هدى في الحديقة تقابل هاكو الذي يخبرها أن عليها الهرب من المكان قبل حلول الظلام ووصول الأرواح، غير أنه فات الأوان والساحرة تتعقب تشيهيرو لتنزل عليها لعنتها كما فعلت مع الوالدين، والحل الذي اقترحه هاكو أن تصر تشيهيرو على طلب العمل من الساحرة، وهو أمر لا تستطيع رفضه نتيجة وعد قديم.

وتدور باقي الأحداث حول ما تقابله تشيهيرو، التي يصير بعد ذلك اسمها ساين بعد أن تستولى على اسمها الأصلي الساحرة، في عملها في خدمة الارواح من ناحية، وفي محاولاتها لإنقاذ والديها والهرب من ناحية أخرى.

 

وتقدم القصة قيم كثيرة مثل الإيثار الذي يتجلى في شخصية تشيهيرو/ساين التي ساعدت كل من والديها ولا وجه وروح النهر وهاكو وحتى ابن الساحرة التي لعنت والديها، ولم تطلب شيئا ابدًا لنفسها، حتى عندما قدم لها “لا وجه” الذهب لم تقبله لأنها لا تحتاجه.

 

هناك “لا وجه” أيضا الذي كان روحا هادئة ومعطاءة، والذي حوله طمع العاملين بالحمام إلى شخصية شرهة، يقدم لهم الذهب مقابل أن الطعام، وكلما أكل ازدادت شراهته، إلى أن يبدأ في أكل العاملين الطامعين أيضا دون أن يكتفي. كصورة تقليدية للطمع الذي يجلب المزيد منه.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً