إلى آباء القرن الحادي والعشرين

آباء
آبائنا الكرام.. سلام رفيق عليكم وإليكم دائمًا وأبدًا، وبعد؛
هل يجدر بنا أن نتحادث إليكم بشأننا بعض الشيء؟ أم أنه فات زمان المحادثة وارتسم الدور على هذا النحو الذى ظهرنا به إلى العالم عبر سنين حياتنا الطويلة حدثا لا أمدا؟..
هل ترون أنه من حقنا أن نتحادث إليكم فى هذا؟ أو هل ترون أن لنا الحق فى المحادثة أصلا؟..
حسنا، اعتدنا منكم عدم الإستماع أو سوءه فلن يسوءنا اليوم إعراضكم..لكن وجب أن نوجه النذير إلى هؤلاء الذين وطئوا بأعمارهم سنون الألف الثالثة؛ فليس من اللياقة أبدا أن تتحور الأزمان و هم لآثار أبائهم مقتفون.
آباءنا سلام عليكم لا نقصد بكم سوءً ولا سخرية ولكن أتدرون أنكم لا تدرون ما ثقبتم بأرواحنا،أوتدرون ماذا أيضا؛ أنكم لا تدرون لماذا أنجبتمونا إلى هذه الحياة..هذا أيضا سؤال عجز العلم عن فهمه.
لن نجادلكم فى تربيتنا..انتهى الأمر وانتهينا إلى ما انتهينا إليه..لا ننسى أبدا أفضالكم العظيمة علينا والتى لا يمكن زنتها بالأرض وما عليها.
ولكن آباء القرن الحادى والعشرين هلا أعرتمونا انتباهكم قليلا ربما كنا حكماء زماننا طبقا لتلك الحوادث التى لا نفهم لم خضناها. ربما كنا صغارا فى السنين لكن هذا العدّ الأرضى بأى حق يمكنه الحكم على فهمنا وإدراكنا وخبراتنا؟..
الكثير منكم اليوم له الكثير من الوعى والمعرفة الواسعة؛وذلك بفضل تغير ملامح الزمن اليوم عبر الثانية،فلا نكران لتغير نموذج التربية بالتبعة،ولكن؛أضيفوا إلى معلوماتكم الآتى:
· **عليكم أن تعرفوا جيدا قبل أن تنجبوا أبنائكم،لماذا تودون إحضارهم إلى هذه الحياة وإن لم تحددوا هذا جيدا فستوجعون قلوبهم ويوجعون قلوبكم بطريقة أو بأخرى (لا تهملوا هذه النصيحة).
· **قدسوا وقت فراغ أبنائكم جيدا وعلموهم البر،وحينها لا تخشوا حاجتكم للمساعدة وقت فراغهم..فقط قدسوا وقت فراغهم.
· ** لا يكن لديكم اعتقاد بأن هناك أمور لا يفهمها أبنائكم لذا وجب التحدث سرا بعيدا عنهم،الحق أقول لكم ومعذرة لكم أن هذه سذاجة..إن أبنائكم يعلمون جيدا كل ما يدور حولهم ويفهمون كل الأمور ويستطيعون حل مشاكلهم بعيدا عنكم تماما؛لذا فلا تعتقدوا أبدا أنهم صغار؛عاملوهم كالكبار لأنهم حقا كذلك.قد اتفقنا أن السنين لا يحق لها الحكم عليهم البتة ولكنها الحوادث هى ما يصنع كل الفارق والزمن مَعينُ الحدث.
· ** لا داعى أبدا للغرور بأنكم حكماء زمانكم عليهم ربما كان العكس صحيحا تماما.فلا تسمحوا بأن يحدث العكس !.
· **آباء القرن الجديد؛ ماذا عليكم لو جعلتم يوما واحدا فى الأسبوع يسمى يوم الحوار تجلسون فيه معا لتستمعوا إلى أحلام أطفالكم العظيمة وكيف يمكن الوصول إليها وإن لم تملكوا ما يحققها الآن.إن هذا لن يأكل من لحومكم شيئا على الإطلاق !.
· **آباء القرن الجديد؛ إن لهذا الزمان مخالب فتاكة ربما علمتم بعضها وتقَنّع الباقى وما علمتم مالكم قِبَلَ به فلن تستطيعوا مجابهته وحدكم لتدفعوا عنهم نوائب الدهر لذا؛حدثوهم عن القراءة وهم فى بطون أمهاتهم،لا؛ هذه ليست مبالغة،إنهم حقا يستطيعون سماعكم فى بطون أمهاتهم وبوسعهم فهمكم أيضا. واجعلوا ألعابهم حين يخرجون إلى هذه المرحلة تتعلق بالقراءة.إن لم تستطيعوا غرس حب القراءة والقرآن فى الأشهر الأولى فستبدأ رحلة المعاناة بحق لكم ولهم،فلتستعدوا بالدروع لكل ما هو آت.(لا تهملوا هذه النصيحة).
· **كفوا عن الصياح بهم بأنهم لا يشعرون بكم ولا بما يحدث معكم لأنهم دوما مشفقون وأنتم -بطريقتكم المعهودة- من يعلمهم القسوة،كفوا.
· ** لا داعى أبدا للمنّةِ عليهم بما تنفقون عليهم لأنهم طوال الوقت يفكرون بالعمل بمكان صالح لهم ليستطيعوا رد قدر صغير جدا من أفضالكم عليهم لأنهم يحبونكم كما تحبونهم فلا داعى لتذكيرهم من وقت لآخر بهذا الفضل.
· ** ليكن عقابكم على الأخطاء مكافئا لحجم الخطأ،كُفّوا عن المبالغة بالعقاب، فلم يقتلوا أحدا حتى الآن.
· ** توقفوا عن الإستهزاء بأحلامهم حتى لا يكون حلمهم الأهم أن يحققوا ذلك فقط من أجل إغاظتكم.
· ** حسنا؛اعتنوا جيدا بالإختيار الدقيق الممحص لرفقاء دربكم حتى لا تعرضوا حياة أبنائكم لمتاعب تعوق مسيرة رسالتهم في الحياة.
آبائنا سلام رفيق عليكم وإليكم دائما أبدا. ربما مسّنا منكم بعضا مما سبق،ربما تلظّت أطرافكم بضغوط الحياة فأطفئتم بعضا مما ألمّ بكم بنا قسرا دونما اختيار منكم؛ربما أيضا احتجتم الكثير من المعرفة لتعرفوننا ولتعرفوا زماننا ولتُعَرّفوا هذه الحياة إلينا ..وربما أيضا حينها لم نمتلك تلك المعرفة الكافية لتَفَهُّم آلامكم فتألم جميعنا فى صمت منفصم..لكن إن كانت لنا حياة هنا وأدركنا كيف يمكن أن نتلاشى الآلام فعلينا ألا نؤول جهدا في تبصير من حولنا من آباء القرن الجديد ببعض مما أدركنا ،ربما كانت إجابة سؤال يوم العرض على الجبار.
لم تنته الرسائل بعد؛هناك رسائل قادمة يبثها جيلنا حين تحين لحظة إدراك جديدة،فلا تستكبروا استقبال الحكمة منا أحيانا!!.

عن مي جمال

مي جمال
مدونة

شاهد أيضاً

“توكيل جرائد أثينا” أثر آخر يندثر بقاهرة كانت كوزموبوليتانية

كما تنتهي الكثير من قصص الحب بحالة من الوحدة والعزلة والحزن، وكأمواج بحر الإسكندرية تعلوا …

اترك تعليقاً