الرئيسية / رأي / أحمد عبد الفتاح يكتب: حبة لقاح مغايرة

أحمد عبد الفتاح يكتب: حبة لقاح مغايرة

في عام 1997 اكتشفت العالمة البريطانية ”سوزان سيمارد” أن النباتات لها القدرة على التواصل فيما بينها، في تجربة علمية عن طريق ضخ ثاني أكسيد الكربون المشع” وجدت أن الاشجار تبادلت الغاز بقدر حاجتها له، النباتات تتواصل بالاكسجين و النيتروجين والماء في شكل رسائل كيماوية.

هل شممت من قبل “الرائحة” الناتجة عن جزّ النباتات؟ يعتبرها  العلماء ”رسائل تحذيرية” ترسلها النباتات لتؤكد أنها في خطر، هناك أيضًا نباتات طفيلية مثل نبتة “Rafflesia arnoldii” التي يصل قطرها لمتر ووزنها لـ 11 كيلوجرامًا! وتنمو في غابات وأدغال جنوب شرق آسيا وخصوصًا في أندونيسيا والفيليبين بلا أي جذور أو سيقان أو اوراق، لكن فيما تحتاجهم وهي عالة على الاخرين؟ لنعلم انه بغض النظر عن شكل ابناء هذا العالم إلا أنه يربطهم ضفيرة ما تجعله عالم أحادي متشابك بشكل أو بأخر في أبهى صوره.


إن العقل البشري واضح التفوق، إلا أن له ديدن لا يتغير إلا في حالات استثنائية جدًا؛ فهو يؤمن دائمًا بالحقيقة المطلقة، إيمان قطعي الثبوت أو كما يسموه ”قُتل بحثا”، بإمكانك اختيار أحد سكان هذا الكوكب المنتمين ”لجماعة ما” ستجده يبرر لها كل العيوب بكل منطق، في نفس الوقت الذي يهاجم بضراوة الآخرين ويستغبيهم في قرارة نفسه، كيف بعد ان ساق كل هذه الدلائل والبراهين القاطعة لا يزال خصمه متمسك بفكرته مستميت في الدفاع عنها – في حين أن خصمه في الحقيقة يفعل ما يفعله هو بالظبط ، أو نستطيع القول ”يفعلان ما يمليه عليهما عقلهما البشري“ – ويصل الأمر في أحيان كثيرة للاقصاء والتشويه والسجن وربما القتل أيضًا، بينما هو نفسه يتغني بالحرية والمساواة وإعلاء قيم الوطن والمواطن، أنه يتحدث عن الحرية التي تكفل له هو التواجد الشامل، يتغني عن حقوقه “هو” أما الآخرين فليس لهم أي حق عنده، يوظف الجرائد ليقول ما يريده ”الأخ الأكبر” ويقبل الآخر الذي يمشي على نفس النسق، تظل طباعه ودودة وسمحة وابتسامته ساحرة تختفي عند أول نقطة اختلاف!


لا يقبل النبات ايضا أي ”حبة لقاح” خارج إطاره الجنسي،بل يلفظها علي الفور، لا يقبلها عضوه الأنثوي تحت أي مسمى. وكذلك يفعل ”رئيس التحرير” في أول نقطة اختلاف، ليثبت بدوره أن أحاديته الفكرية سمة أصيلة، أما الوسط الأدبي يعبر عن ” أُمة” فقدت حسها الأدبي، الرجل لن ينتظر حتي أن يوضح لك ماهية ”كتاباتك” من الجائز أنها لا ترتقي لجانب ”الكتّاب” أو سنكتفي بالنشر في ركن ”القراء”، أو لا نستطيع نشره هنا بل سننشره هناك لانك ليس مقيدًا، لأنك لا تصلح، لأنك لست كاتبًا جيدًا، قريحتك لم تنضج بعد، الأمر بسيط جدًا، لكنهم اعتادوا أن يصعبوا على انفسهم الامور، ويختاروا عدم تواجدك بينهم بجزّك ”من أرضية الاصدقاء بـ ”البلوك” أو جزّك من الكتابة أن استطاع إلي ذلك سبيلًا. ليتبين لنا أن النبات ليس ”الكائن” الوحيد الذي يرفض ”عضوه الأنثوي” أي حبة لقاح مغايرة بل هناك في عالم الحيوان ايضا ”كائن” آخر  لا يقبل عضوه الأنثوي أي أختلاف.

اقرأ أيضًا: 

  • أحمد عبد الفتاح يكتب: الأسطورة الأخيرة

عن أحمد عبد الفتاح

أحمد عبد الفتاح
مدون مصري

شاهد أيضاً

في دائرة الثلاثينيات

  كنت أتجول بملل بين أروقة المملكة الزرقاء ، صيام ساعات طويلة حارة، إجازة من …

تعليقات