أثناء مجاعة مصِر، هل أكلت الأم أطفالها؟!

 

إسلام الصادق

قد رددنا في أعوام كثيرة قوله تعالى وادخلوا مصر ان شاء الله آمنين، دعاء يوسف لأبيه وأخوته، ولكن هل وصل خيال أحدنا الى مصر يأكل أُناسها الكلاب والقطط؟! تأكل الأُم أطفالها؟! مشاهد خيالية لا يمكن لعقل ادراكها أو لشخص أن يراها الا في أفلام هوليوود الشهيرة متمثلة في مشاهد للزومبيز آكلي اللحوم، ولكنها كانت حقيقة في  الوادي الحزين!
المجاعة المستنصرية أو الشدّة العُظمى احدى كوارث البشرية في عهد المستنصر بالله أحد حكام الدولة العبيدية الفاطمية، استمرت المجاعة سبع سنوات منذ عام 1065م وحتى 1071م، وذكر ابن اياس في هذه الفاجعة ” أن الناس أكلوا الكلاب والقطط، وكان ثمن الكلب الواحد خمسة دنانير والقط ثلاثة، وقيل كان الكلب يدخل البيت فيأكل الطفل الصغير وأبواه ينظران إليه فلا يستطيعان النهوض لدفعه عن ولدهما من شدة الجوع والضعف، ثم اشتد الأمر حتى صار الرجل يأخذ ابن جاره ويذبحه ويأكله ولا ينكر ذلك عليه أحد من الناس، وصار الناس في الطرقات إذا قوى القوى على الضعيف يذبحه ويأكله. وذكر كذلك أن طائفة من الناس جلسوا فوق أسقف البيوت وصنعوا الخطاطيف والكلاليب لاصطياد المارة بالشوارع من فوق الأسطح، فإذا صار عندهم ذبحوه في الحال وأكلوه بعظامه. “
 وقد روى المقريزي أن سيدة غنية من نساء القاهرة ألمها صياح أطفالها الصغار وهم يبكون من الجوع فلجأت إلى شكمجية حليها وأخذت تقلب ما فيها من مجوهرات ومصوغات ثم تتحسر لأنها تمتلك ثروة طائلة ولا تستطيع شراء رغيف واحد. فاختارت عقداً ثميناً من اللؤلؤ تزيد قيمته على ألف دينار، وخرجت تطوف أسواق القاهرة والفسطاط فلا تجد من يشتريه. وأخيرًا استطاعت أن تقنع أحد التجار بشرائه مقابل كيس من الدقيق, واستأجرت بعض الحمالين لنقل الكيس إلى بيتها، ولكن لم تكد تخطو بضع خطوات حتى هاجمته جحافل الجياع، فاغتصبوا الدقيق، وعندئذ لم تجد مفرًا من أن تزاحمهم حتى اختطفت لنفسها حفنة من الدقيق وحزنت لما حدث من الجماهير الجائعة، فعكفت على عجن حفنة الدقيق وصنعت منها أقراصاً صغيرة وخبزتها ثم أخفتها فى طيات ثوبها، وانطلقت إلى الشارع صائحة: الجوع الجوع. الخبز الخبز. وألتفت حولها الرجال والنساء والأطفال وسارت معهم إلى قصر الخليفة المستنصر، ووقفت على مصطبة ثم أخرجت قرصاً من طيات ثوبها ولوحت به وهي تصيح: “أيها الناس، فلتعلموا أن هذه القرصة كلفتني ألف دينار، فادعوا معي لمولاي المستنصر الذي أسعد الله الناس بأيامه، وأعاد عليهم بركات حسن نظره، حتى تقومت عليَّ هذه القرصة بألف دينار!!”.
ذُكرت أساطير ولكنها أساطير حدثت في هذه الشدّة على بعض الرواة بأن أم قتلت أطفالها لتأكلهم وبعض من المآسي التي لا يتحمل عقل انسان أن يُدركها، ولكن في المجمل نعود أسباب هذه الفاجعة فقد ذكر البعض أن أسبابها نقص نسبة فيضان النيل والبعض الآخر رجح أسبابها الى تدخل الجُند في الحكم وثرواتهم المستمرة وعمليات النهب والسلب التي داوموا على فعلها، لن نختلف على أسباب هذه الفاجعة سوى أن انقسام الجُند لفرق ولكل فريق منطقة واقليم لنهبه وسلب خيراته كانت من أكبر أسباب هذه الشِدة، ظلت مصر دوام سبع سنين تعاني من هذه الأحداث حتى استعان المستنصر بالله بوالي عكا بدر الدين الجمالي وقوته العسكرية للتدخل ونشر الأمان بالبلاد وبالفعل نجح بدر الدين وقوته بفرض السيطرة على جميع أطراف وادينا الحزين.
ذكر بعض المؤرخون بأن مصر فقدت ثُلث سكانها في هذه الفاجعة، أكثر من مليون ونصف فقدوا أرواحهم في هذه السنوات، تدور أحداث الشِدة وأسبابها في مثلث له ثلاثة ضلوع: الجُند ونقص فيضان النيل وجشع التجار ورفضهم تقليل الأسعار!
ولنا في ذلك بعض من القول ان شاء الله الرحمن.
المصادر:
راغب السرجاني قصة الاسلام 
ويكيبيديا الموسوعة الحرة 

عن إسلام الصادق

شاهد أيضاً

نتيجة مباراة الأهلي المصري والنجم الساحلي التونسي

حقق النجم الساحلي التونسي فوزًا على منافسه الأهلي المصري في مباراة الذهاب للدور قبل النهائي …

اترك تعليقاً