هو ايه إلي حصل؟ ومين طفى النور؟

Image

احنا كنا وقفنا فين بقى؟ … ايوه يا سيدي ودخلت الجيش، وبعديييين …. بيتهيألي مش هي دي النقطة، القصة كانت محورها لما حد شد الفيشة، أو قطع كابل الكهربا، والدنيا بقيت ضلمة كحل.

ولا هو أصلا مكنش فيه نور في الكتيبة يوم ما دخلناها زاحفين! كانت الدنيا ضلمة وحدها، احنا مكناش شايفين شكل الظابط، لدرجة أننا كنا فاكرينه عملاق، لكني لما اتعاملت معاه، اكتشفت أنه قزعة والتقفيزة شوية وتوصل لركبه، وأنه كمان صغير، مش في السن بس.

يمكن إلي عمله الظابط في الليلة ديه في العساكر، هو إلي يمكن ضلم الدنيا شوية، شوفت بعضهم مكنش شايف عشان كان خلاص اوشك على العياط، أو عيط بالفعل، الدنيا كانت ضلمه ومكنتش شايف ملامحهم فعلا، كلهم كانوا شبه بعض.

أنا قعدت كتير الليلة دي اتكلم مع أكتر من واحد، وأقول أن اصلا محصلش حاجة، وأنها كانت مجرد لعبة، وأن الدنيا اصلا – برة – فيها كتير من الالعاب دي إلي بتضغط على الناس عشان تسحقهم، والناس إما بقى تنسحق، أو يفضلوا رافعين روسهم فوق، وناصبين قامتهم، مهما حصل فيهم، لأن المعنى في الداخل.

ده كان خلافي ديما مع كتير من “العساكر” زمايلي، والجزء غير المحبب فيا بالنسبة لأي ظابط مهما كانت درجته.

بس مش دي الحكاية …

هي بدأت قبل كده حبتين؟ ولا حصلت جوه الجيش .. بيتهيألي مرحلة الجيش بالنسبة – مهما حصل أو شوفت فيها – كانت مرحلة مشرقة جدا في حياتي، مرة كنت قاعد ورا العنبر في ليلة صيف – الجو في سينا بالليل رائع بالمناسبة – وقلت لزميلي يومها، أننا دلوقتي عاملين Pause لحياتنا ، وبنتفرج عليها من هنا.

كمية النور إلي كانت وصلانا ساعتها، ميزيدش ابدا عن إلي واصلني في اوضتي الضلمة، من شاشة الكمبيوتر دلوقتي، كان فيه طريق اسفلت بعيد بيؤدي لبوابة الوحدة بتاعتنا، مكنش حد بيخرج منها غير القادة، واحنا مش متأكدين إننا هنخرج في معادنا منها ولا لأ.

قلت له، مفيش حاجة بنمتلكها غير شوية النور، البعيد ده، إلي جاي من ناحية 1/9/2012، كان تاريخ بعيد قوي ساعتها، وأنا اتعودت طول حياتي، إلي محققتش فيها كتير، أني اتمسك بالنور، ايماني بأن للقيم وللحق وللاحلام مكان في الدنيا ديه، وأن كل حاجة بتمر، الصعب بيمر، المر بيمر، والجيش وغيره هيمر، عشان نعبر لنقطة النور البعيدة ونشوف فيها نفسنا متحققين ومستحقين لكل إلي هنحققه.

أنا كنت مصدق، ده ديما بينقذني،،

 ديه حاجة تضحك، أنا اصلا مش فاكر الحكاية كانت عن ايه بالظبط، بس إلي فاكره أني كنت عارف كويس أن السجن ضملة، اللمبة الوحيدة كانت متعلقة على الشباك من برة، والشباك مسدود بالطوب الاحمر يدوبك فيه حاجة شبه الشق، بتدخل الهوا وشعاع نور بيكشف الغبار في الزنزانة.

أنا كنت حرس سجن قبل كده، كانت فترة قاسية، مع أن أنا فعليا كنت السجان، بس للصدفة العجيبة الوحدة كلها كانت مسجونة أيامها، حتى قائدها بجلالة قدره، كان شبه متحدد إقامته في الوحدة، ومعرفش يعمل حاجة للعساكر إلي كانت بتتعذب بالضرب والكهربا، بيتهيألي محاولش اصلا.

ومع ذلك، كنت كل مرة، باتخيل نفسي جوه السجن، وبأقول لنفسي هاتأقلم، كتير دخلوا السجن في الجيش، وخرجوا كملوا خدمتهم عادي، مبقولش أني مكنتش باخاف من أني اتسجن، بس كان عندي نظرية..

يقولي السويسي، الشاب إلي من روعته وإتزانه باعتبره زي جدي، حكاء وحكيم، “يا مصطفى الدوسيه هيسافر كمان أيام، بلاش تاخد جزا على كلام فارغ”، واصمم واقول ميهمش، مع أن القصة أصلا تافهة، بس النظرية بقى اشتغلت “يا سويسي، بيهددونا ديما يعلموا على دوسيهنا، وشهادة الخدمة العسكرية، طب أنت ايه رأيك؟ يعلموا على ورقة ولا يعلموا عليا شخصيا؟”.

مش بطولة، ده أنا مرة خفت جدا، كانت ليلة برد، وضلمة، وأنا واقف خدمة ومنمتش بسبب إلي حصل يومها، وقرر رائد بالمرة يزيد الطينة بلة.

بعت لي إلي ياخد كل بياناتي – وكأنها مش عندهم – عرفت أن بياناتي بتتبلغ، لمين؟ معرفش لغاية دلوقتي، بيقولوا أني احرجت اللواء إلي زارنا يومها، وبيتهيألي شكوا أني أكون ناشط سياسي، لأني رديت على كدب اللواء بالتواريخ والارقام، مش بقصة العباية أم كباسين الخايبة إلي كان بيحكيها، واتعمل لي فخ خايب بعدها عشان يشوفوا ميتي.

 كنت عارف أن مفيش حاجة تديني، مقولتش حاجة غلط، وحتى مليش نشاط سياسي مشروع، يخافوا منه، لو دوروا ورايا، لكن الأزمة كل الأزمة، أنهم يدوروا ورايا، يخبطوا على باب بيتنا، يوصل خبر بشكل أو بآخر لأهلي، إلي كنت بعيد عنهم بأيام واسابيع طويلة ومبيسمعوش عني حاجة، كنت مرعوب .. كانت الدنيا ضلمة.

نظرية النور اختفت، عملت ايه لأهلك لغاية دلوقتي؟ عملت فيهم ايه؟ الناس الكتيرة إلي بتدعمك وحوليك، هيفيدهم ايه لما يسمعوا خبر، والناس تقلق، فكرت في كل التقصير إلي قصرته، الحاجات إلي معملتهاش، الناس إلي كان المفروض ابقى جنبهم في ظروف معينة، ومكنتش، نظرة الاعجاب، إلي غالبا باشوفها مبالغ فيها، من ناس فاكرينك استاذهم،اغبيا، ومتحولتش لمنصب أو انجاز يفخروا بقربهم من مصدره.

كانت مأساة …

بس يمكن هي دي القصة إلي باحكي عنها ديما، اللحظة إلي فهمت النور معناه ومصدره ايه، كان موجود ديما اينعم، وكنت باقدر، في اوقات كتير، اصدره للي حوليا، بس مكنتش فاهمه.

مكنتش عارف أنه مكنش بس الإيمان، القيم، الحق، العدل، الخير، ورحمة إلي خالقهم، هو كمان الدور إلي بتلعبه في الحياة، بناءا على الايمان ده، وجودك في حياة الناس، حتى لو كان عابر، حتى لو كان دورك صغير، بس أنت، زيك زي غيرك، جزء من النور في حياتهم، بتمدهم بيه وبتستمده منهم.

 مصطفى علي

عريف مجند سابق

في الذكرى الشهرية الأولى لإنهاء الخدمة العسكرية – اهداء خاص لدفعة 7/2011

القاهرة – 30 سبتمبر 2012

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً