مش بس اوقاتي بتحلو – منتاش ليه صيني؟

من فيلم عودة الأبن الضال.
من فيلم عودة الأبن الضال.

(1)

 

بيتهيألي ساعات أن الإنسان لو قابل نفسه في الطريق، ممكن يخاف و يجري … ايه الخاطر الغريب ده؟

 

(2)

 

اعرف واحد سافر من شهر تقريبا للصين، طلعت في دماغه – إلي ضربت اكيد – انه يغامر و يسيب مصر، و يسافر في رحلة إلى العالم، تستمر طوال حياته، يكتشف فيها نفسه و الدنيا و مستقبلة.

 

و رغم أن السفر بدون تخطيط دقيق، و للصين بالذات، اكيد مغامرة، إلا اني كنت مؤيد جدا لفكرته و لرحلته بشدة، و ده لأن البقاء في مصر نفسها مغامرة اكبر.

 

و عايز حد يقولي أنك لو فضلت قاعد في مصر حتفهم نفسك و الناس و مستقبلك، بالإضافة إلى احتفاظك بضغط دم و سكر بدرجات طبيعية.

 

المهم صاحبنا ده كلمني على الماسنجر اول ما وصل و استقر هناك، و كان في منتهى الحماس، و مليء بالتفاؤل، و قال لي ” خلااااااص، مفيش حاجة اسمها مفروض، مفيش حاجة اسمها لازم، مفيش حد يقولي مفروض، انا حاشتغل علشان انا عايز اشتغل، و احقق نفسي، مش حاشتغل علشان لازم اشتغل زي ما الناس بتشتغل، انا حر اناااااااااااااااااااا حر”.

 

و في الوقت ده، بعد ما خلص كلامه معايا، كاول حد مصري يكلمه على الماسنجر من هناك، لما كانت الشمس بتشرق في القاهرة لسه، و كانت بتتعامد على مكان ما في الصين، علشان تعلن فرق توقيت 6 ساعات على ساعة اليد، و 6 قرون فرق على ساعة العقل، كان صاحبنا ده بيمشي منتشي في شوارع صينية متخططة صح، فجأة قابل نفسه في الطريق بس مجريش منها، جري معاها علشان يحقق حلم كان ديما بيحلمه مع نفسه، بعيدا عن الناس إلي قالوا و لسه بيقولوا عليه مجنون.

 

(3)

 

الغريب أن على الرغم من موقفي من صاحبنا ده، و من رحلته إلي باشجعها بكل جوارحي لأني عندي نفس الطموح بس بشكل مختلف إلى حد ما، إلا اني مصر اكتشف نفسي و الناس و الدنيا و مستقبلي في البلد ديه و مش في أي بلد تانية، و معنديش مانع ابدا أن يبقى عندي الضغط و السكر، و عدد من الامراض النفسية و العصبية كمان في سبيل ذلك.

 

عندي ايمان و ثقة غريبة جدا في البلد ديه و ناسها، معتقدش ابدا اني اقدر اقول سبب منطقي واحد يبرر ايماني و موقفي، غير أني حاسس بالمسؤلية، أو بمعنى آخر حاسس أن مينفعش احاكم البلد و ناسها قبل ما اعمل كل إلي عليا، و ده لسه محصلش.

 

الناس في البلد ديه كذلك، معتقدش أن اغلبهم مبيعملش كل إلي عليهم، يمكن علشان كده عندي امل كبير، أن لو حصل و جاء شخص، حكومة، أو مجموعة من المبادرين، شجعوا و نظموا اولاد بلدنا، الوضع حيختلف كتير.

 

(4)

 

صحيح أن فيه عيوب و امراض خطيرة تملكت صفات الشعب المصري، توغلت فيه بدءا من سبعينيات القرن الماضي – و إلي احنا لسه عايشين بعقليته – و توحشت اعراضه في العشر سنين الماضية، إلا أن زي ما المرض وارد، العلاج كذلك وارد.

 

و مهما اشتد المرض، او توغل في إنسان أو حتى شعب، فعمر ما الإنسان حيتحول من بشر يخطيء و يصيب إلى كائن آخر يخطئ فقط، يستحق مهاجمته بل و سبه ليل و نهار، في وسائل الإعلام، داخلية و خارجية، بداعي كشف العيوب من اجل إصلاحها.

 

الحقيقة إننا شوفنا ياما عيوب، لكن عمرنا ما شوفنا حد اصلحها، بل بالعكس، كثرة ترديدها اصبحت تعمقها، لدرجة أن الناس كرهت نفسها، و لو قابلت نفسها في الطريق غالبا حتخاف و تجري.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً