مراسلكم من امام سبورة القواعد

described-board,-class-169599

 في اغرب موقف شفته في حياتي، اتكلمت.

النهارده، كنت في اجتماع مع شبابالجيل الأول من مدرسة الجيل، لاحظت أن احدى المشاركات، كانت بتشارك في الحواربحساب، و بتجاوب على اسئلتي إلي باوجها لها بعد تحضير متقن للإجابة، اسلوب اقربلإجابات الأمتحان، و لأن غرض اسئلتي كان إشاركها في الحوار الدائر، و الحصول علىآراءها و انطبعاتها حول المواضيع إلي كنا بنتكلم عنها، حاولت اوضح أننا لازم نعبرعن افكارنا بدون خوف او حواجز او قيود.

وقفت بجوار السبورة، و مسكت القلم (حركة لا إرادية نشأت لدي اثناء ورشة الصحافة)، و بدأت اكلم نفسي و عن نفسي !

فلاش باك، سنة، اتنين، تلاتة، خمسة ، عشرة، من أول ما وعيت على الدنيا، وانا حريص أني اقول ايه و مقولش ايه؟ و ازاي، و امتى؟!

ديما كنت باحضر، لكلحاجة..مش مجرد الإجابات أو الكلام..

كان اولوية بالنسبة لي، التحضير، ثمالتحضير، ثم التحضير، لو محضرتش كويس: للدرس مش حتستوعبه صح-للواجب مش حتاخد 10 من 10 – للكلام الناس مش حتفهمك صح.

عقلي ضحك، و انا واقف قدام السبورة، و اناباحول اوصل للبنت أنها لازم تكسر القواعد و القيود إلي فرضاها على نفسها، علشانتعبر عن نفسها من غير تحضير او خوف، و ده لسببين: الأول طبعا أني كنت كده (و لازلتلكن بدرجة مختلفة)، و ذكرت لها السبب ده.

السبب الثاني إلي مذكرتوش: هو أني شريك في وضع القواعد و القيود على طريقة تعبيرها احيانا، لأني على مدار شهر تقريبا،اعطيت للمجموعة كلها كيلو من القواعد و القيود و قلت لهم يلتزموا بيها لو مهتمينأنهم يعملوا في مجال الصحافة.

كان موقفي غريب جدا بصراحة.

فكرتشوية، و ركزت على نقطة قلتها لهم في نفس الاجتماع ممكن تخرجني من التناقض إلي ظهرتبيه قدام نفسي.

” يا جماعة! القواعد إلي اتعلمناها ديه موجودة لسببين: الأول أننا نلاقي طريقة نعبر بيها عن نفسنا، و التاني أن الناس تستقبل – بالطريقةديه – افكارنا ومشاعرنا و كل حاجة بنكتبها بشكل جيد، لو متحققتش الاهداف ديه يبقىالقواعد ملهاش لازمة”

و هنا نورت اللمبة، وسط ظلام صراع عشت فيه اكتر منشهرين، صراعي مع المركز إلي احتضن المشروع في البداية، صراعي مع الطلاب، مع احدالصحفيين إلي دعموا الفكرة، مع نفسي، و مع مجلات و وسائل إعلام موجودة في مصر.

صراع دار في عقلي و انعكس على إرادتي في أن المشروع ده يكمل بنتائج مشرفة،خلاني ابقى مصمم اكتر من أي وقت سابق اني اكمل للنهاية المرة ديه.

هنافهمت، في لحظة صمت الدوشة ديه كلها: أن لو الورشة ديه، المشروع ده، لو .. مثلا .. مممم.. كانت نتيجته بس .. أن الناس تلتزم بالقواعد و بس! يبقى انا فشلت .. كلنافشلنا.

ملايين من الناس التزموا بالقواعد، مليارات من البشر عاشوا و ماتواعلى الارض و همه ملتزمين بالقواعد، من اجل الالتزام بها..مروا مرور الكرام..مسابوشإضافة غير كونهم رقم التزم بشيء همه مش مؤمنين بيه و بالتالي، لا همه و لا غيرهماستفادوا بالالتزام سوى بالاستقرار، السلام و عدم الدخول في أي صراع من أي نوع منأجل تغيير القواعد إلي ممكن متكنش مناسبة ليهم، او مبقتش تعود عليهم بفائدة، لأنالدنيا اتغيرت مثلا.

خافوا..من التغيير.

الدنيا اتغيرت، لكنهم همهفضلوا على قواعدهم القديمة و الثابتة و إلي همه وضعوها في يوم من الايام علشان تبقىمناسبة لحياتهم.

و النتيجة القواعد بقت عبء، همه تعبوا منه فوقفوا مكانهم،و الدنيا سابتهم وراها.

وسط الافكار ديه وقفت شوية النهارده مع نفسي و اناباتكلم مع المشاركين في الورشة، و فكرت شوية في النتيجة إلي وصلت لها معاهم، اكتشفتاننا نجحنا في الورشة بشكل كبير، لأننا اتكلمنا كتير، حول فلسفة وجود القواعد بشكلعام، و فائدة وجود قواعد الكتابة بشكل خاص، و حسيت أن عندهم الاستعداد لتطبيقالقواعد ديه مع اقتناعهم بيها، و الدخول في صراع من أجل تغيرها لو اقتنعوا أنهامحتاجة تغيير..

لحظات مرت، هدأت الافكار، ضحكت و قلت لهم: انتوا اتعلمتواالقواعد، و طبقتوها و دار نقاش بينا حولها، جه الوقت إلي تحاولوا فيه تتحرروا منها.

ابتسمت داخل عقلي لأني كنت عارف انهم حيلتزموا بيها لو اقتنعوا، أو حيوجدواطريقتهم الخاصة بيهم علشان يعبروا بيها عن أنفسهم … و ده أفضل نتيجة ممكن احصلعليها.

عن مصطفى علي أبو مسلم

محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

تحميل «الغرق وأشياء وأخرى» لـ لبنى أحمد نور

المجموعة الشعرية الخامسة للشاعرة لبنى أحمد نور. «الغرق وأشياء أخرى» كتاب بدرجات اللون الأزرق، فيه …

اترك تعليقاً