مدونة بـ 75 قرش

ConvertTowordpress

(1)

مش عارف ليه افتكرت item كان موجود في تيت راديو في بدايتها، وأنا بأغير إعدادات الخصوصية لحسابي على الفيس بوك الأيام إلي فاتت علشان امنع كمية كبيرة من المتطفلين من التعليق على بعض الأشياء الخصوصية على حسابي، بالرغم من عدم وجود أي رابط بيني وبينهم.

الـ item  ده كان بصوت أبراهيم الجارحي، احد مؤسسي تيت راديو وأكبرهم، وكان عنوان الـ item هو رد على احد المستمعين.

وكان المستمع إلي كان بيتكلم عنه الجارحي إلي بيشتغل في البي بي سي ورويترز وترأس تحرير “أون تي في” في بدايتها، من النوع إلي راشق يعلق على كل item بيتم تحميله على الموقع بس بشتايم.

الوضع إلي بقى مزعج جدا لفريق العمل، وعلى الرغم من أن ده شيء معتاد في أي وسيلة إعلامية، وهي أنك تلاقي شخص كده بيمتعك بخفة د محصلتش في أنه ينتقدك بشكل غير منطقي يثير للسخرية، وده بيعطي جو من المرح داخل اجواء العمل بين الزملاء و همه بيتبادلوا الأنواع ديه من الانتقادات المثيرة للسخرية إلي بتوصلهم.

لكن يبدو أن صاحبنا زودها حبيتين وابتدى يقبح ويغلط، ويبدو كمان أنه مش عاجبه الراديو كله على بعضه، ولا الكلام إلي بيتقال فيه، خاصة وأن للراديو إلي موجود على الانترنت مساحة كبيرة من الحرية بيروح فيها بعيد جدا احيانا، بشكل ساعات أنا عن نفسي لا اتقبله بسهولة، لكنها في النهاية سياسته وهو حر فيها وأنا اقدر اتحكم واختار.

ولأن إلي كانوا قائمين على الراديو من الشباب الناجحين المتحققين في مجال الإعلام، وكانوا بيعملوا في احسن المؤسسات الإعلامية زي المصري اليوم وبي بي سي ورويترز و “أون تي في”، وعدد من المؤسسات الصحفية التانية، جاه ردهم في منتهى الذكاء، في التعبير عن غضبهم من التجاوزات، وفي نفس الوقت منزلوش لنفس المستوى.

طبعا محدش قال أن صاحبنا بطل شتايم، ولو بطل محدش يقدر يقول أن مفيش غيره من إلي شغلتهم أنهم يشتموا وخلاص، بس بالرد عليه وبالطريقة بتاعتهم اتحطت كل الاشياء في نصابها.

(2)

وبيتهيألي أن مش غلطة حد من الـ 600 بني آدم إلي عندي على الفيس بوك أنه يتعدى واحد أو حتى عشرة حدود التعليق على ما هو مسموح – وبطريقة مقبولة – من إلي باطرحه كصحفي بيكتب مقالات احيانا على الفيس بوك، بيسيب لنفسه فيها مساحة من الحرية من اللغة والمعايير المهنية إلي لازم يطبقها في المكان إلي بيشتغل فيه.

وكذلك ديه مش غلطة الفيس بوك – الوحش الشرير – إلي إحنا لازم نوقف التعامل معاه زي ما صورت لنا الإعلامية منى الشرقاوي في حلقتها الشهيرة من مصر النهاردة.

إنما هي مسألة ثقافة أنا من الناس إلي متمتعتش بيها في التعامل مع الفيس بوك، ثقافة الخصوصية إلي بتحدد مين إلي يشوف ايه، ومين يقدر يعمل ايه في المساحة الخاصة بيا على الفيس بوك.

الثقافة إلي بتخلينا نفكر هو الشخص إلي هيضيفنا ده، هل هيضيف لنا في حياتنا؟ ولا احنا محتاجين رقم كبير يبقى في خانة الـ friends  وخلاص.

(3)

وبيتهيألي أني قدرت أوصل لتشخيص الحالة إلي عانيت منها و وصلتني للنتيجة ديه أنا و ملايين من المصريين – وربما غير المصريين على حد زعمي – وهي أننا – اقولكم خليها أنني احسن، منعا للتعميم غير المستند لإحصائية – مبهتمش بالكتالوج إلي بيجي مع أي حاجة – إن شالله غسالة أم روحين – وباستكشف كمواطن ذكي، مواطن تشغيل الاختراع ده بنباهتي وفقاقتي وشطارتي، اسم الله عليا وعلى حوليا – يا ترى أنا الوحيد إلي عملت كده مع الفيس بوك؟ اقولك بلاش تعميم برضه.

وده تقدر تسميه يا محمد ايه؟ عدم وعي .. اسمه ايه يا عليش؟ عدم وعي . بس مش عدم وعي سادة كده، لأ ده بزيادة عليه فهلوة خرم التعريفة، وإلي بيؤدي إلى اختراع حاجات غريبة ومريبة بنطلعها من اختراعات عادية جدا، لو اصحابها عرفوها كانت صعبت عليهم نفسهم، فبنوصل في النهاية لمرحلة توك توك العاصمة.

(4)

ومسألة النباهة الزيادة و الفهلوة، مش بس بتؤدي إلي نتائج مزعجة زي إلي حصلت لي – بعيد عنكم وعن السامعين – إلا إنها قد تؤدي في بعض الأحيان إلي التخلف و التعصب بغير علم – بعيد عنكم و عن السامعين برضه – وديه حالات اقدر اعمم فيها و أنا مرتاح البال و الضمير، وأقدر احصر لكم فيها حالات حتى الصباح، لكن المسامح كريم وكان الله بالسر عليم.

وعلى كل حال الجهل مع الفهلوة مش بالضرور تكون خطورته في التخلف بجميع انواعه، لكن خطورته هو سحب الرخصة، يعني مثلا لو أنا عايش في بلد محترم وأكتشف رجل الشرطة أني شغال أكسر على خلق الله بعربيتي هيعرف على طول أني عبيط و هيسحب مني رخصتي.

ولو راجل محترم في مجاله بيكلمني بعلمه أقوم أنا رادد عليه بما اخترعته من منطق – وهو منطق ضعيف طالما لا امتلك العلم – هيعرف برضه أني عبيط وهيسحب مني بطاقتي ويديني بدالها شهادة معاملة اطفال وياخدني على قد عقلي – او على العباسية إلي حداهم.

وبما أن أن إحنا في بلد محترم برضه – لكن مش بالضرورة كل حاجة تحصل فيه محترمة، ممكن لما نتعامل بفهلوة وتحصل بسببها نتائج سيئة بالتأكيد، ممكن حكومتنا النظيفة أو غيرها، تستغلها فرصة وتسحب مننا رخص الفيس بوك الوحش الشرير كما تراه ستنا منى، رخص التظاهر إلي الناس بتعمله بالعافية، وممكن رخص هدومنا كمان بالمرة، باعتبارها حكومة شايفة شعبها قاصر وغير ناضج وضايع كمان.

(5)

ويمكن لأن اكتر حاجة عاملة إزعاج للحكومة الأيام ديه هو الفيس بوك بشكل خاص، والأنترنت بشكل عام، ولأنها صعب أنها تفكر مثلا في قطع الانترنت، فعادي جدا أنها تتكلم بالسنة مختلفة عن الفيس الرهيب، ذو الدور الرهيب – اللهم احفظنا.

وفي نفس الوقت بتقدر ترصد استخدامات سلبية له، وعدم وعي عند مستخدميه، إلي ممكن يقولوا معلومات لأي حد عن أي حاجة، على عكس شعوب أخرى زي لبنان مثلا – واقدر ارصد لكم حالات في الموضوع ده برضه – أو أنهم يتناقلوا إشاعات لا اساس لها من الصحة بتروجها جهات لها مصلحة – وأولها الحكومة نفسها إلي بتستعمل ما يسمى ببالونات الإختبار – زي انباء تغيير الوزارة إلي بتطلع على مفيش كل مرة.

(6)

طب وليه بالذات الفيس بوك؟ ليه الكلام مش على تويتر، مش المدونات؟ علشان الانتشار مثلا !

ده اكيد سبب لكنه مش كل الاسباب، لو تأملنا كثيرا الفيس بوك هنلاقيه بتاع أي حد، بسهولة تقدر تعمل حساب وبالعربي كمان لو حبيت، وتقدر تعيش عليه مستمتع لغاية السنة الجاية الصبح، ممتع ولذييييذ، وتقدر بسهولة كده لو جالك مزاج تقول رأيك في أي حاجة بدون تعقيدات.

على عكس تويتر، مهمته واحدة: أنك تقول رأيك وتعرف آراء الآخرين، أو تنقل خبر في عدد قليل من الحروف، مش ممتع غير إلي عاجبه الكحل فيقول رأيه، على عكس المدونات، الأصعب في الاشتراك و التعامل معاها بشكل نسبي.

ومش بس إلي عاجبه الكحل يتكحل، لا ده يستخلص الكحل من مصدره، ويعصر دماغه ويقرا و يكتب مقال طويل عريض، علشان الناس تقراه وتعلق بطريقة مش اسهل من الفيس طبعا.

علشان كده إذا قارنا نسبة الوعي بين مستخدمي الفيس من جهة، ومستخدمي المدونات وتويتر من جهة تانية هنلاقي الميزان في صالح تحالف قوى الشعب من أجل التدوين وتويتر، وديه نسبة دمها تقيل، وأنفعالتها اكثر اتزانا من اصحاب الفيس بوك، فمحدش – دلوقتي على الاقل – يقدر يتكلم عن قفلها، بس ممكن الحكومة تحبس إلي ميعجبهاش من مستخدميها بسهولة وبتهم عديدة.

وعلشان كده تقدر تفسر كمية المقالات – إلي ليها لازمة وإلي ملهاش – على الفيس بالمقارنة بالمدونات، لأن أي حد مهما كان مستوى تفكيره وقدر علمه ومدى منطقه – إن وجد – بقى بيكتب، وده مش وحش وياريته يكتر، بس ياريت ميكترش معاه الفتي بغير علم.

(7)

المهم … أنا مش قادر أنسى الـ item  بتاع ابراهيم الجارحي وزمايله إلي مستسهلوش وعملوا منتج إعلامي حقيقي مستمر لغاية دلوقتي، على الرغم من أنه بينقطع ساعات لظروف تنظيمية لكنهم بيرجعوا بشكل احسن كل مرة.

مش قادر أنسى رد حد تعب على شغله ومستسهلش، ومستسهلش برضه في الرد، وقال أنه قرر بعد ما سرد إلي قاله المستمع الفاضي للشتم أنه بدل ما يهزق المستمع إلي مش قادر يبقى مستمع ولا قادر يبقى مذيع، لأن المستمع المسكين ده ميقدرش يرد عليه لأنه معندوش راديو أو أي منتج يخليهم في مستوى واحد.

بدل من ده كله قرر أنه يسيبه من غير رد، لأنه مش مستمع عادي حابب يقول رأيه فيترد عليه، لكنه واحد بيحب يذيع على الرغم من أنه ميمتلكش إلي يخليه يذيع، وهنا كان الحد الفاصل ما بينهم، إلي مينفعش من بعده رد.

مقدرتش انسى الموقف ده ولا الرد ده وأنا باغير إعدادات الخصوصية، حسيت أن فيه كتير في القائمة بتاعتي وفي الفيس عموما من صاحبنا إلي بيستسهل ويختار طريق بسيط في أنه يستهلك إمكانية تعليق هو مصنعهاش في الشتم، أنه يفضل مستهلك وصباعه تحت درس ناس كتيرة ممكن تسحب منه الامكانية ديه، او تمسحه أو تتجاهله، او تتجاهله بقسوة زي ما حصل في تيت راديو.

حسيت أن فيه ناس كتير قرروا أنهم ميعملوش حاجة، ميفكروش حتى، او يتعلموا يفكروا، علشان يعرفوا ينتجوا ويتحققوا، على عكس غيرهم – وهم كتير برضه – انتجوا مدونة، وانتجوا موقع، وانتجوا مجلة، وانتجوا راديو، وانتجوا تلفزيون.

حسيت أن فيه كتير ناس امتهنوا الفيس بوك، بيستهلكوه لكنه في الحقيقة بيستهلكم 24 ساعة، مع أنهم لو قرروا يقعدوا نص ساعة بس في أي سايبر بـ 75 قرش يقدروا يعملوا مدونة، يتعبوا فيها فيطلع منتجهم ارقى وافضل، ويتحولوا لمنتجين بدلا من مستهلكين للشتايم والفهلوة والتخلف.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

موال حزايني وفرداني..فرداني!

عندما أقلب في صوري أجد تلك الابتسامة “المقلوبة” التي تعبر عن نصف سعادة / نصف امتعاض، …

اترك تعليقاً