The Lonely Ones by Edvard Munch

في العزلة رحلة ذهاب.. لا عودة

أدركت اليوم أنه لا رجوع لما نسميه “الحياة العادية، أظن أنني بشكل لاشعوري أعرف هذا من زمن، لكنني لم أعترف بهذا على الملأ قبل محادثة قصيرة مع صديقي معتصم الذي يعاني، كجميعنا، من الضغط النفسي لحياة التباعد (الاجتماعي). قلت له بما معناه علينا تعلم قبول نمط حياة جديد سيكون هو الأساس، بينما يصير ما نعرفه هو الاستثناء.

لهذا الشعور معي تاريخ طويل، لكني أذكر على التحديد وقعه المدهش بعد 25 يناير 2011، ووقعه الثقيل بعد 18 أغسطس 2013.

أمضيت أوقاتًا طويلة، كالتي أقضيها هذه الأيام في الانعزال الاجتماعي، مع نفسي أثناء تأديتي للخدمة العسكرية الإجبارية (يوليو 2011 – أغسطس 2012)، وكانت فرصة لتفنيد ما أشعر وما أؤمن به حقًا.

في التجربة الأولى فقدت الشعور بجدوى ما كنت أؤمن وأعمل به، لا يمكن إنكار دور بيئة وثقافة “المنظومة” التي كانت تحكمني في هذه الفترة، وكانت تحكم البلد أيضًا، في تحطيم الإيمان بالاختيار والفعل.

أما هذه المرة، لا أعرف على وجه التحديد التغيير النفسي الذي طرأ، لكني أشعر بأني لم أعد متعجلًا تجاه أشياء لطالما تلهفت لتحقيقها.

قاطعت مطعم عيش وملح، بشارع عدلي بوسط البلد، منذ سنوات، تغييرات كبيرة طرأت على مالكيه وتنظيم طاولاته وسياسة التعامل مع الزبائن جعلته مكانًا مزعجًا ومضجرًا، لعلني كنت أقبلها قبل القطيعة، من أجل ذكريات مع أشخاص لم يعد بعضهم موجودًا في حياتي، ولم يعد البعض الآخر كما كان.

في السنة الأخيرة عانيت طويلًا، لعلني لازلت أعاني، من انسحاب أحد المقربين بشكل كامل ومن طرف واحد من حياتي لأسباب معقدة، بخروجه صرت شخصًا مختلفًا، كذلك بدا العالم، وفي العزلة الإجبارية الأخيرة أجبرني الوقت الذي صار متوافرًا بإفراط على إعادة ترتيب الأفكار والأحداث لهذا الخروج، وعليه استطعت الاعتراف بأن للزمن اتجاه واحد لا يمكن إبطائه أو جره للخلف مرة أخرى، حتى وإن عاد من رحلوا، وجمعتنا الأماكن التي كنا نعرفها.

 

ثمة ملجأ واحد إذن.. البحث عن بدايات جديدة.

تحميل “البقاء في الأسر” مجموعة قصصية لمصطفى علي أبو مسلم

 

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

دفاتر.. أقراص (قصة قصيرة)

«رأيتك اليوم تمشي كالسلحفاة»، يسألني بحذر صديقي الطيب عن حالي، فأجيبه بالمعتاد من إجابات، يكرر …