تلك الابتسامة الصفراء

fake-smile2

عندما يخبرك صديقك بأنه سيبدأ مشروعه الخاص أخيرا تبتسم، بعكسك هو لا يعلم أنك لا يمكنك التعليق، فيفرد لك بساط أحلامه العريضة، يعرض عليك ركوبه معه، تبتسم، يستعرض بتحليقه عاليا، تبتسم، يكرر محاولاته المستفزة لاجترار كلمات تشجيع أو حتى إحباط، تبتسم وتقول في سرك “كان على عيني!”.

لا تبدو الحياة ولا التجارب كما كانت بالنسبة لك قبل حاجز الربع قرن الذي اجتزته منذ سنوات، حتى وإن امتلكت الشغف أو امتلكك، لقد صرت تتمتع بحكمة ما – خصوصا وأنت اعتاب على أنهاء عقدك الثالث – تجعلك توفر ما تبقى لك من طاقة لتوظفها فيما تبقى لك من أحلام.
اشياء كثيرة تحدث لك، ولاحلامك العريضة أيضا، منذ أن بدأت الحبو في الحياة العملية، بعد أن تخلصت من عبء الدراسة وتبعيتك لمؤسساتها وعائل الاسرة، تجعلك ترشد من عواطفك الملتهبة، لا تقفز فرحا – حرفيا – عند النجاح، لا تهيم على وجهك بحثا عن وجه محبوبتك، ولا تقلب “الترابيزة” في وجه الواقع المر.
كسرة هنا، انتصار هناك، حلم لا يتحقق، ونجاح لم تخطط له، طعم تجاربك يختلف تماما عن طعم احلامك، حتى وإن حققتها كلها، تتحول سباحتك في عموميات احلامك إلى غوص في أعماق تفاصيل التجارب.
تصبح لديك الخبرة.. فتخضع احلامك المتبقية لمصفوفات من الالتزامات والاساسيات، لا تجري خلف كل دفقة شغف لا تعرف إلى أين تذهب بك؟
تتلقى اتصالات من الاصدقاء يستشيرونك في مشاريعهم، تجلس على المقاهي مع ناس يعرفونك ولا تعرفهم يعرضون عليك خططهم، تستمع ثم تلقي لهم ببعض التصورات المقتضبة، وقصص من تجارب شبيهة.
يقولون جميعا أنهم سيغيرون العالم، ما المانع! تبتسم.. هم قطعا سيفعلون، لكنهم سيتغيرون أيضا لدرجة ستجعلهم يوما ما يبتسمون أمام كل هذا الشغف.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً