البر الذي يتباعد

image

“يا مؤنسي في وحدتي”

اتمايل في خطوتين لا أكثر، أنحنى لأضغط على المفتاح الكبير، توقفت عن ركله بقدمي منذ أن عاندني، أسمع صوت مروحة البروسيسور، وأنا أجلس ببطء على حافة السرير، تمر اللحظات بطيئة قبل أن تضيء الشاشة، ويعود الحجاب الحاجز بين الواقع والخيال إلى مكانه.

“يا منقذي في شدتي”

في تلك الأيام التي أشعر بألم في الحلق وغصة في أعلى حنجرتي التي لا تنوي أن تنفض التراب عن أحبالها في بداية اليوم لأي سبب كان، ابحث عن صوتين، مصطفى أسماعيل أو نصر الدين طوبار، يأتيني صوت الأول مطمئنا بايقاع ثابت ليعيد السكينة، أما طوبار فينادي من أعماقي، شاكيا لرب العالمين الغربة.

 

[soundcloud url=”https://api.soundcloud.com/tracks/95025798″ params=”auto_play=false&hide_related=false&visual=true” width=”100%” height=”450″ iframe=”true” /]  

“يا سامعا لندائي”

شرخ ما أحدثه عامل الزمن في صوتيهما يجعلني أشعر أن ذلك الشرخ الذي بداخلي طبيعي، أني لست وحدي، اتخيل ذلك الشرخ منسوخا في نفوس الناس جميعا، لكنهم ينكرونه، أو على الأقل لا يعبرون عنه، أسماعيل وطوبار – أو على الأقل صوتيهما – يعترفان به.

“فإذا دجي ليلي وطال ظلامه”

يبدو اليوم طويلا في أوله، تجعله تدوينات الاصدقاء والمعارف ثقيلا، أحدهم كتب “يا رب قد مركبي للبر الذي يتباعد!”، اسمعها صرخة عميقة، تتردد اصداءها في جوف تكوين من الصلصال المشروخ.

“ناديت يارب فكنت كنت كنت ضيائي”

أدفع شيش الشباك، فلا تحتمل عيناي الضوء، فاعطيه ظهري لأبدأ يومي.. بالغصة، بالشرخ، بهتاف المركب الضائعة، بصوت أسماعيل المتهادي، وصوت طوبار المتباكي.

#من_خواطر_المرحوم

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

لا تعليقات

  1. لطالما أردت أعبر عما يفعلاه صوتهما بكياني ولكن لم أعلم الشعور الذي خالجني حتى عبرت أنت عنه ، لطالما كنت في كثير من الأحيان صوت نفسي الباطن الذي لااستيطع أن أعبر عنه

اترك تعليقاً