نظرية حقي بدراعي

احسن من غيرها

استكمالا لمسلسل رغيف العيش، و مسلسل زيادة الاسعار، و الزن الإعلامي الأمر من السحر، ومسلسل الكوارث (إلي بتنزل ترف على دماغ المواطن)، نتكلم اليوم عن الحماية، عن الأمن و الأمان: شعار بلدنا.

و الحقيقة أنا لا اقصد بالأمن و الأمان الذي توفره وزارتي الداخلية و الدفاع من الأخطار الداخلية والخارجية، انا اقصد الأمن و الأمان الخاص بحقوق الانسان في الحصول قدر معين من الطمأنينة و الأمل على مستقبله القريب أو البعيد، و هو أهم نوع من انواع الحماية للمواطن و للوطن في نفس الوقت.

و فكرة الحماية المذكورة طرأت على بالي وانا اهدد صاحب مخبز اعتقد انه يسرق الدقيق بأني سابلغ عنه، لا لا لا امسح الجملة الأخيرة…

و فكرة الحماية المذكورة طرأت على بالي عندما قال لي صاحب مخبز بمنتهى اللامبالاة بل السخرية من تهديداتي: بلغ يا بيه!، و كانت جملته على وزن : إلي عندك اعمله – أعلى ما في خيلك اركبه – ابقى قابلني – انت متقدرش تعمل لي حاجة.

و تطورت الفكرة لتشمل الدرج المفتوح لإستقبال الرشاوي (الجبرية)، و المستحيل أني أبلاغ عنها خوفا على مصالحي عند صاحب الدرج، و شملت زيادة الأسعار بدون أي قيود، و شملت تسريب السكر و الدقيق و الزيت المدعم إلى السوق السوداء في السر و العلانية، و الدروس الخصوصية، و غيره و غيره من كل عملية إستغلال مباشرة أو غير مباشرة يتعرض لها المواطن بشكل يومي و مستمر و ابدي و لا يستطيع حتى التفكير في الإعتراض عليها او وقفها عند حدها او عند أي حد.

و لأن المواطن عارف و فاهم أن كل مشكلة من المشاكل السابقة لا يمكن التبليغ عنها لجهة معينة، أو أن بلاغه لا جدوى منه سوى تعب القلب و الإحباط، استسلم للسلبية من جهة و شعر بعدم الأمان لأنه معرض لعمليات استغلال يوميا من جهة تانية، و بدأ في ايجاد الحل الجهنمي من جهة تالته:

حل سهل و بسيط: يفتح الدرج لمواجهة الأعباء الزيادة بفعل الاستغلال، أو يجبر التلاميذ انهم ياخدوا دروس عنده، و يسرب الدقيق لأن ربحيته ضعيفة في حالة عجنه و خبزه، و هكذا….

و بالتالي عدم وجود الأمان للمواطن أدى إلى عدم وجود الأمان للوطن الذي يدفع تمن كل عملية إستغلال سخيفة يمررها كل مواطن للمواطن التالي له في تقديم الخدمات.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

موال حزايني وفرداني..فرداني!

عندما أقلب في صوري أجد تلك الابتسامة “المقلوبة” التي تعبر عن نصف سعادة / نصف امتعاض، …

اترك تعليقاً