انفخ في البوق … انت مصري

نشرتها على صفحتي الرسمية على فيسبوك
الاربعاء 14 ابريل 2011
فلا يبدو أن الدكتور زاهي حواس أنه شارك في عملية النفخ سواءا في البوق، أو في عصر النظام القديم، لكنه بالتأكيد كان بيشد، على الأقل قبل تصريحه الخطير اليوم

اكتب كلماتي هذه ، ولا أدري إذا ما كان سيطلع علينا نهار، أم سنجد من ينفخ في البوق مرة اخرى، لذا يجب أن نتسائل قبل أن يفوت الأوان، فأنا خائف بشدة بعد أن قرأت تصريح وزير السياحة الاخير والخطير، لدرجة منعتني من النوم، بعد أن اغلقت الكمبيوتر، والتليفون، وكتبت على الفيسبوك وتويتر “والنبي يا جماعة محدش ينفخ في البوق عشان اعرف انام”، لكن صوتا اتاني يشبه إلى حد كبير البوق الذي ايقظ الثورة المصرية، جعلني انتفض واعود لاكتب في الظلام، باصابع مرتجفة، من الخوف، وطعم مر يملأ فمي بسبب التهامي لثمرة كانتلوب كاملة.

وأنا هنا لاشارككم مخاوفي، لكي نجد لها حلا، وليس لكي نشعر بالخوف وخلاص، فقد علمتنا الثورة الشجاعة، والنفخ في الابواق، وأول مخاوفي هي أن احتمال كبير يكون البوق الذي نفخ فيه احد الأثريين قبل الثورة باسبوع فقامت الثورة حسبما أكد عالمنا الجليل دكتور حواس، بايظ، أو مضروب، وإلا لم فشلت الثورة في تعيين وزراء كفء يتولون وزارات حساسة وسيادية مثل وزارة الأثار.

والحقيقة أنا لست ضد شخص الدكتور حواس، فأنا ضد شخصنة الأمور على طول الخط، لكن تصرفه غير المسئول والذي سيضعنا محط سخرية العالم اليوم، لابد وأن يؤكد على عدم جدارته بمنصبه، فكيف لرجل مسئول يصرح بهذا التصريح، ويكشف سر ثورتنا أمام العالم، وهو يعلم أن اعداء الثورة متربصون بها في الداخل قبل الخارج، وأن في ظل الإنفلات الأمني من الممكن أن يخرج علينا قطاع طرق يسطو على بوق الحرب الخصوصي لتوت عنخ امون، ويهربوه إلى الخارج ولجهات نعلمها جميعا، أو على الأقل يهربوه مع الوجبات الفاخرة إلى داخل سجن طرة، وأنا اعلم وأنتم تعلمون، ودكتور زاهي أيضا يعلم، ما الذي يمكن أن يحدث في طرة، وبإمكانه أن يسأل زملائه هناك، بيتعمل فيهم ايه هناك دلوقتي، ولو جالهم البوق هيعملوا بيه ايه؟

لكن لا داعي للسؤال، فكما قلنا كلنا عارفين وفاهمين، خصوصا دكتور زاهي الذي عاشر النظام القديم، اكثر من معاشرته لتوت عنخ امون، والذي كان يجب عليه أن يعمل خبرته في التكتيم على الخبر، كما تعلم في مدرسة النظام القديم، لكنه يبدو أنه فهم الثورة غلط، وقال حرية بحرية، ويلا بينا نكشف السر.

غير أني لا أرى مكمن الخطورة في هذا فحسب، لو على البوق نكسره، ونخلص منه، لكن توقيت التصريح حرج جدا، فماذا لو خرجت علينا جماهير “سكوتهولم” بعد هذا التصريح، وطالبت “حاكموا البوق الذي سكت قبل أن تحاكموا مبارك”، أو كشفت أن الأثري إلي نفخ في البوق كان أصله ايراني، أي حرج سنقع فيه نحن والثورة، لا سامحك الله يا دكتور زاهي.

لقد سترنا الله واخفى سرنا، ولم يتمكن النظام من كشفه، كما كشف القذافي حبوب الهلوسة التي ايقظت الثورة في مزاج الشعب الليبي، فاضطر إلى إفاقتهم بالدبابات والطيارات، لكم الله سلم.

وبأي وجه سنواجه حزب الكنبه، بعد أن زاد الدكتور حواس الطينة بلة، وقال أنها ليست المرة الأولى، وأن المرتين السابقتين كانتا حربي 67 وحرب الخليج 90، أي أن النفخ في البوق، مرة فرقع النفخ إلي اتنفخنا في الخمسينات والستينات، في المرة الأولى، ونفخ المنطقة العربية عموما، والخليج خصوصا في المرة الثانية، وبالتأكيد سيكون مصيرنا مجهول في المرة الثالثة كما سيزعم اعضاء حزب الكنبة.

وهناك من المآخذ الكثيرة، على تصريحات سيادة الوزير لا يتسع لها المجال الآن، لكني سانهي جملة تخوفاتي، بأن “البلد حالها واقف”، و”المطالب الفئوية كثيرة”، و”سقف المطالب عمال بيعلى”، و”إلي في التحرير مش ثوار دول بلطجية”، وهذه الظروف تستدعي الحرص على مقتنيات السيد توت، لأنه إذا راح البوق فستكون هناك مشكلة، خاصة بعد ما انتقلت “صاجاته” إلى شارع الهرم منذ عقود، مما أدى إلى اهتزاز شديد في المنطقة، لم يمتد والحمد لله إلى باقي انحاء البلاد، في معجزة تؤكد على أن مقتنيات عم توت مغشوشة.

ثم أن هناك الكثير من المقتنيات الأخرى لتوت، ولنفر  تيتي، قد تشكل خطرا على المجتمع، وعلى مصير المنطقة عموما، إذا ما لم ينتبه إليها الدكتور حواس، ومن هنا أن أدعو الناس إلى مسامحة الرجل، لأنها أول مرة، ولا داعي لاغتياله معنويا على هذا التصريح الذي اصر على ألا يتكرر، وهذا ما اتوقعه من رجل وطني صاحي.

فلا يبدو أن الدكتور زاهي حواس أنه شارك في عملية النفخ سواءا في البوق، أو في عصر النظام القديم، لكنه بالتأكيد كان بيشد، على الأقل قبل تصريحه الخطير اليوم.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

تحميل «الغرق وأشياء وأخرى» لـ لبنى أحمد نور

المجموعة الشعرية الخامسة للشاعرة لبنى أحمد نور. «الغرق وأشياء أخرى» كتاب بدرجات اللون الأزرق، فيه …

اترك تعليقاً