الحلول التي لا ترضي احد

وهناك ايضا من يصنع حلول أنت لا ترضاها.
وهناك ايضا من يصنع حلول أنت لا ترضاها

ربما تجد نفسك لست مرتاحا للحل الذي توصلت إليه احدى الفتيات لمقاومة التحرش، وأنت تقرأ تدوينتها عدة مرات نظرا لانتشارها بشكل واسع بين اصدقائك على الفيسبوك – ولاد وبنات – واعتقد أنه لم تعجبك حلول ناجحة اخرى في مواجهة التحرش .. لماذا؟ لأنها ناجحة.

عندما امسك مجموعة من الشباب بمتحرش ليوصموه بـ “إسبراي” على وجهه، ضمن مبادرة اطلقوها لوقف المتحرشين عند حدهم في العيد، لعلك شعرت بأن هذا المتحرش تعرض لصدمة نفسية كبيرة ستجعل موقفه من التحرش اعقد بكثير من موقف فتاة من الخروج من بيتها بعد التحرش بها.

يمكن أن نسمي هذا خروج جندي آخر من ارض المعركة، جيش المتحرشين قد خسر واحدا للإصابة.

في مثل هذه المشاكل والظواهر القبيحة جدا، لا يمكن تخيل حل عقلاني وناجح في نفس الوقت، كحملة إعلانية يظهر فيها الفنان المحترم خالد النبوي ليقول للمتحرش بلهجة “ناشفة”: مصر محدش يتحرش بيها، فينكسف المتحرش على دمه وتصبح مصر وطن نظيف بلا تحرش.

لا تحل المشاكل بهذه الطريقة، للاسف طبعا ..

لا يمكن أن تواجه متحرش بالأدب، أو ترد على المولوتوف بإلقاء الورود، لا يبدو أن العالم يدار بهذه الطريقة، وإلا لما كانت الحروب !

يمكنك أن تدين الحروب، أن تحب السلام، أن تشعر بفداحة الخسارة على كل المستويات، أن تراها حماقة مقارنة بحلول اخرى، لكنك في النهاية تدرك أن لا مفر منها في الدفاع الشرعي عن النفسي ونصرة الحق.

لهذا – وأنت الرجل المؤدب المثالي – لا يمكن أن تدين الحلول الصعبة والمؤسفة للرد على إجرام ولو بإجرام، حتما أنت تفعل هذا تدينها، وتلعن اصحابها، لكنك خارج المعادلة اصلا، تنحيت عن المشهد منذ زمن لتترك مكانك للمتحرش والبلطجي، ولسلطة تستنزفك .. أنت جزء من المشكلة، لكنك لست جزءا من حلها، ولا حتى جزءا من مقاومة حلها.

أنت تدين باستمرار، واحيانا تتضامن .. أنت تقف في الطوابير وتلعن النظام في سرك، تقبل ابتزاز سائق الميكروباص مرفقا قبولك بدعوة صادقة عليه، وتنظر من بعيد على “الخناقات”، تمصمص الشفايف وأنت تشاهد التلفزيون، ثم تخلد إلى النوم.

واثناء نومك ليلا في بيتك، أو اثناء غيبوبتك التي تنتابك في عملك في النهار، هناك من يقرر لك أن تعاني من بعض المشاكل، وهناك ايضا من يصنع حلول أنت لا ترضاها.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً