اعراض جانبية متعبة ومفيدة

نشرتها على صفحتي الرسمية على فيسبوك
الثلاثاء 3 مايو 2011
ازعجني أن اصحابي بدأوا يشعرون بالخطر من اصحاب التيارات المختلفة عنهم، وتصورهم أن المسألة معركة الغرض منها قضاء طرف على آخر

 لازال اصحابي كلهم يشكون لي السلفيين والإخوان المسلمين واقباط المهجر والاقباط عموما والعلمانيين والجيش والشعب، واسرائيل وامريكا والسعودية وقطر والكرة الارضية، منذ بداية الثورة وحتى يومنا هذا، واظن أنهم سيشكون ويبثون ظنونهم إلى يوم القيامة، حتى يحكم الله بينهم فيما هم يختلفون.

وإن كان من بين أصحابي، وأصحاب اصحابي، ورفقاء تويتر وفيسبوك، بني آدم عاقل ربنا هداه إلى الايمان بأن كلنا اخوة، وسنتفاهم يوما ما، بعد أن نتعرف على بعضنا، ونسمع ونستمع إلى بعضنا البعض، فهو بالتأكيد مشغول بحل مشاكل اصحابنا واخوتنا ما بينهم وبين بعضهم.

ولن يسمح له الظروف والاحداث المتلاحقة منذ بداية الثورة، ومن بعدها، أن يرجو هذا أو ذاك في أن يعقل الأمور ويوزنها، ليكتشف أن أي صدام بين تيارات، أو معتقدات وأفكار، هو شيء طبيعي وصحي في هذه المرحلة، وأن كل ما يحدث اشبه إلى حد كبير التفاعلات الكميائية بين مواد قدر لها أن تتفاعل نظرا لخصائصها التي تسمح بهذا التفاعل، على عكس مواد اخرى لن يؤثر أو يغير من الأمر شيء تواجدها معا في نفس المكان والزمان، وحتى لو اضيف إليها مواد محفزة للتفاعل، أو ظروف خارجية تساعد كالحرارة والضوء وغيرها من الظروف الخارجية.

ولن يجد صاحبي الفهمان احدا يستمع له، بين المتصادمين، عندما يقول أن النظام كان عازلا جيدا بين هذه المواد، فقد وضع كل منها وحدها في اناء بعيدا عن الآخر، وجمدهم جميعا، وزرع لدى كل طرف أن الآخر هو السبب في عزله، وأن ظاهرة الاختلاف هي دليل قوي على العداء بينهم جميعا.

وعلى الرغم من أن النظام السابق كان اشبه بالزيت الذي لا يختلط بالماء، فهو كان قريبا مرة لهذا الطرف أو لغيره، لكنه لم يكن يتفاعل مع أي منهم، والدليل أنه لم يطرح حلولا لأي مشكلة، ولم ينصف احدا، فكان الجميع مقهورون ومظلمون طوال فترة حكمه ولم يستفد أي تيار أو طائفة من ظلم تيار او طائفة اخرى، إلا أنه نجح في هذا الفصل الذي اضعف الجميع.

فهو ببساطة نجح في أن يقنع الإسلاميين واحيانا مسلمين عاديين، أن أمن الدولة يعمل لصالح الاقباط، في حين اقتنع الاقباط بنفس الطريقة بالعكس، ليكره الطرفين بعضهما، دون أن يفكرا قبل 25 يناير أن يكرها أمن الدولة، الذي نكل بالجميع.

أما بعد 25 يناير، حين توحد الجميع، وارتبطت احلامهم وإرادتهم بسقوط النظام، اعتقد الناس أن الاختلاف زال، وأن كل الناس تشبه بعضها، وأنه لن يمنعنا شيء طالما الهدف بعد سقوط النظام واحد، وهو بناء البلد، ناسيين أن الاختلاف هو أمر بديهي، حتى وإن اتحدت الاهداف، وأن الأمة التي يشبه افرادها بعضهم البعض، هي أمة فقيرة، لا تستطيع التفكير أو الإبتكار.

وركز الناس على نقاط الاختلاف، باعتبارها خطر على الثورة ومكاسب الثورة، وروح الثورة، واخلاق الثورة، دون التفكير في رعاية هذا الخلاف، بإدارته والاستفادة منه، ووضع القواعد الاخلاقية والمجتمعية للتعايش مع هذا الخلاف والاختلاف.

وازعج اصحابي، من كل التيارات المختلفة، بسبب هذا التفاعل العنيف، الذي جرى بعد أن دمرت الثورة الجليد الذي كنا نعيش فيه، وسمحت لكل صاحب رأي أو اعتقاد أن يتفاعل مع المجتمع بشكل مباشر دون إذن أو تصريح، وأن يستشعر استجابة الشارع والرأي العام لرأيه أو توجهه، وأن يستعرض احيانا عضلاته، في سبيل فرض نفسه على الساحة.

وازعجني أن اصحابي بدأوا يشعرون بالخطر من اصحاب التيارات المختلفة عنهم، وتصورهم أن المسألة معركة الغرض منها قضاء طرف على آخر، وليس كونها مسألة “اشتباك أو تنافس” الغرض منه عرض “البضاعة” على الجمهور الذي ظل مغيبا عن الاختيارات عقود وعقود، ليختار ما يراه مناسبا ليعيش به فترة يستطيع أن يقرر بعدها أن يختار بضاعة اخرى إذا اكتشف – بالتجربة – أنها غير مناسبة له.

ونسى اصحابي، اصحاب التوجهات المختلفة، أن معظمهم، مثلهم مثل باقي الشعب المصري، جاهلين بحقيقة كل طرف من الاطراف، فلم يعرف الكثير قبل الثورة أن السلفيين ليسوا طائفة واحدة، وأن الإخوان يريدون دولة مدنية بطريقة ما، وأن من الليبراليين محافظين، وأن من الاقباط علمانيين، وأن كلهم في النهاية ذاقوا المر على يد النظام السابق، وأن ما يجمعهم حتى وإن اختلفت طرقهم هدف واحد وهو بناء البلد، وأنهم جميعا يمكنهم المشاركة في هذا بشرط واحد أن يشارك الجميع، وإلا عدنا بالسيارة إلى الخلف.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

خوارزميات موسيقية: قبل ما تحلم!

في الخوارزمية الموسيقية لهذا الأسبوع:   أغنية “قبل ما تحلم ” من ألبوم “من أول …

اترك تعليقاً