الرئيسية / رأي / الدين والذكورة وذكرياتنا كإناث شرقيات

الدين والذكورة وذكرياتنا كإناث شرقيات

 woman's shadow
أنا كأنثى نَشَأَت في كنف عائلة علمانية بتجرّد كان ممكن النصف التاني من عقدي التاني والأول من عقدي التالت يبقو أكثر لطفا وسعادة لولا اضطراري للتعامل مع الذكور المصريين بكامل ترسانة عقدهم وكلاكيعهم.
لم أتعامل مع ذكور بشكل منتظم إلا على مشارف المراهقة، كنت ارتاد مدرسة كاثوليكية للبنات فقط. وأوائل الذكور في حياتي كانوا في المجمل ولاد وسخة للأسف الشديد.
أتذكر أولئك المتواطئين الذين أخفوا وقائع تحرّش أحد المدربين بالإناث وبشكل متكرر ونحن لم نفارق الطفولة بعد “قال إيه رجل كبير”. وتنبيهاتهم المتكررة أن التزم بما يغطي مؤخرتي أثناء التمرين. والفصل بين الأولاد والبنات في الطريق إلى المحافظات حيث كانت تعقد البطولات الرياضية لإن الاختلاط حرام.
والنقاشات المحتدمة عن حكم الموسيقى والمعازف بين أولاد الفريق الذين ما لبثوا أن أطلقوا لحاهم ما أن نبتت. وكلهم من أبناء الطبقة المتوسطة أو أعلى منها قليلا. وهناك النقاشات الدينية في غرف البنات عما يصح ولا يصح، عن الحجاب والاختلاط والارتباط والحب وكذا.
كانت سنوات عمري تلك لتصبح أكثر سعادة لو لم يفرض علي أحدهم ارتداء الحجاب قبل أن أدرك الألف من كوز الدرة حتّى تساقط نصف شعري واصطبغ وجهي بدرجتي لون كالبرص الأجرب.
صارحته مرة أنني راغبة في إزالة هذا الشئ، كانت والدة أحد أصدقائه قد توفيت لتوها، فاندفع صارخا “مش شايفة الناس بيحصل لها إيه؟ الناس بتموت فجأة وأعمالها هي اللي بتفضل”.
أو ذلك الآخر الذي كانت دوما لديه ملاحظة خاصة بما أفعله. اليوم ملاحظة خاصة بعلو ضحكاتي في الجامعة. يوم آخر ملاحظة خاصة بالجينز. ملاحظة خاصة بدائرة معارفي الذكور. والإناث!
يوقظني في الثالثة صباحا لينبهني إلى لفظ خارج تركته على حائط أحدهم الإفتراضي. لا أظن أنه انتبه بروح أمّه إلى أن التحدث مع بنت على الهاتف فجرا يعدّ خارجا. لحظة. الارتباط عاطفيا ببنت، أصلا، خارج.
وذلك الذي يلمّح لانحراف في قناعاتي الدينية. يخبرني بحزم “ماقدرش أتجوّز واحدة ملحدة” هو الذي لم يركع في حياته كلها قدر ركوعي في أسبوع واحد وقتها.
يشاهد الأفلام الإباحية كما يريد، ثم يغضب حتّى تذر عروقه عندما أخبره أنني شاهدت فيلما لم يمر على مقص الرقابة. يمارس علاقات “خارجة” كما يشاء ولكن لا يمكنه أن يتصور الزواج بواحدة لها تجربة.
يباهيني بتحضره وسعة أفقه فيخبرني أنه ليس لديه مانع في الزواج من فتاة تعرضت للاغتصاب، ليس ذكرا شرقيا من أولئك المتذمتين، المشكلة ليست في العذرية لديه. البكارة الجنسية ليست مهمة، المهم ألا تكون البنت قد فقدتها طوعا، أما إذا فقدتها المسكينة قسرا فلا بأس، ليس رجعيا في النهاية.
يقرّعني أبوه بخصوص بوست كتبته ويلفت انتباهي بنبرة وصائية حنونة “افكارك منفتحة زيادة عن اللزوم”، أحاججه، فيفحمني متسائلا “ماذا لو جائت إليك ابنتك لتخبرك أن لديها بويفريند؟”. لم أرد عليه طبعا بالردّ المنطقي الوحيد “وهو أنا عاملة إيه مع ابنك لا مؤاخذة؟ جمعية؟!”.
غيض من فيض على كل حال فيما يخص الدين والذكورة وذكرياتنا كإناث شرقيات في مجتمع وسطي متدين جميل، المهم الكلمتين كانوا كابسين فوق نفسي وكان لازم يتقاول عشان الناس اللي بتستهبل وشايفة إن مسائل الحكم الديني والتدين الوسطي الكيوت دي حاجات ثانوية وكده.

عن ريم عمرو الدفراوي

طبيبة - مدونة

شاهد أيضاً

محمد صابر: ديواني يتناول قضية الشعر نفسه وتوصيلها للجمهور أمانة #حوار

تحدث من خلال قصائدة عن ذاته وحواء و الحياة والفن والشعر والعتاب والحب و الوجع …

تعليقات