معارضة أم مقاومة؟ دولة أم قوات احتلال؟

دولة السلاح فيها بالكيلو، مبتمنعش ده، وبتبارك استخدامه لما يكون في صالحها
دولة السلاح فيها بالكيلو، مبتمنعش ده، وبتبارك استخدامه لما يكون في صالحها

(من يومياتي غير المنشورة – كتبتها بعد نزولي الجمعة التالية لمذبحة رابعة، لمراقبة الوضع عن قرب، مش بالضرورة أكون مقتنع بكل المكتوب بعد الفترة الطويلة اللي مرت والتطورات والحقائق اللي بتتكشف مع الوقت – غير مجبر على نشرها – انشرها لتوثيق افكاري وتطورها لا أكثر – 15 مايو 2014)

 

الجولة اللي عملتها وشوية الاتصالات بزمايلي كانت مهمة.. كنت محتاج اشوف بعنيا، زي ما توقعت المشهد متداخل ومش بالسهولة اللي تقدر تقول فيه قول فصل ثم تنحاز بعده لطرف من الاطراف.. اظن مستحيل إذا لم تصاب بالعور أنك تقدر تنحاز لطرف من الاطراف..

 

هل من حق حد استخدام السلاح؟

 

يبدو أن ال default بتاع أي حد بينزل الشارع من بعد مارس 2011 بينزل بقناعة مقاومة مش قناعة معارضة.. اللي حذرنا منه من البداية كان سليم.. الاتفاق على قواعد لعبة عادلة وتصفية تركة مبارك قبل أي خطوة كان هوه طوق النجاة الوحيد، وكان لكم في اسبانيا مثال زي الفل يا اولو الالباب.

 

وبالتالي تراكم المظالم وعدم تحقيق العدالة، بل وعدم المساس بمؤسسات مجرمة زي الداخلية خلى الاطراف أولا تتبع سياسة الارض المحروقة.. وتتبنى التطرف والعنف بالتناوب مع الطرف اللي بيحتفظ باداة قمعية زيها (الداخلية) بالتناوب برضه.. ومحدش راضي يتخلى عنها.

 

ثانيا خلى الاطراف تتعامل مع السلطة (وحاليا الدولة) على أنه كيان محتل يجب مقاومته مش معارضته (من فضلك راجع مواقف القوى العلمانية قبل سقوط مرسي وراجع موقف القوى اليمينية بعد سقوط مرسي).

 

يضاف الى ذلك أن الدولة تحولت من دولة نصف فاشلة في عهد مبارك، إلى دولة هشة في عهد العسكري، ثم انعدمت في عهد مرسي وبعد خلعه ايضا، ده بقى اللي بيفسر مشاهد من النهارده ومن الايام السابقة لخلع مرسي.. دولة السلاح فيها بالكيلو، مبتمنعش ده، وبتبارك استخدامه لما يكون في صالحها، وكمان مبتقومش بدورها بحماية المواطنين واملاكهم وديه الطامة الكبرى اللي فعلا متقدرش تقول بعدها لأي حد لم نفسك ومتشيلش سلاح.. محدش بيحميه حضرتك.

 

متبقاش من الدولة ديه حاليا غير قدرتها على الاعتداء الغاشم على طرف ما دلوقتي، وهوه نفسه مش معترف بحق الدولة ديه في حمايته وبالتالي الصدام ملوش قواعد تحكمه.. يعني لو أنت متضايق أن فيه استهداف للشرطة فمتقدرش تنكر وساختها، وإذا انكرت على حد أنه شايل سلاح فمتقدرش تنكر أن محدش بيحميه..

 

إحنا بالفعل في حالة حرب.. لكنها حرب بلا قواعد، بس بين مين ومين؟

 

فيه ناس قررت تنقل الصراع من صراع على السلطة لصراع على جهاز الدولة ونجحت في ده، وكان نتيجته محاولة ضرب السيسي (مسرحية اختطاف الجنود) ومحاولات انتزاع ولاء مؤسسات بعينها ثم في النهاية حسم الصراع لصالح الطرف التاني بعزل مرسي، ثم تحول الصراع من صراع على جهاز الدولة لصراع على هوية المجتمع ونتيجة ده حالة الاستقطاب الشديدة اللي بقيت في القاع وبقى “الاقتتال أهلي” والخصومة السياسية تحولت لخصومة شخصية بين الاتباع (فوكك من حوار البلطجية والمأجورين احنا بقينا مستعدين نقتل بعض)..

 

هل الامور خرجت عن السيطرة؟

 

لأ، ازعم كده يعني.. الاخوان (كقيادة) دلوقتي بيحاولوا يكرروا اللي حصل فيهم بأن يظهروا أن الفوضى عمت البلاد وأننا على شفا حفرة الحرب الاهلية المسلحة، وده نفس الوتر اللي لعب عليه الطرف وبالتالي كان خلع مرسي ضرورة.. قيادة الاخوان انا مش شايفها بعيدة عن أي اعمال عنف مسلح، كذلك العسكر واعوانهم معندوش مانع أنه يخوض الشوط للآخر ويحرق الاخوان كفصيل سياسي ويوصمه وميخلهوش قادر على العيش وسط المجتمع..

 

لو حصل وحد من القيادتين قرر أنه يوقف اللي بيحصل.. العنف والدم هيقف.. والتحريض كذلك

 

ليه بقى كده؟

 

الارض مش صلبة، الزلزال فرصة لكل طرف أنه يبقى له اليد العليا.. فيه افتتان ما خفي بنموذج ثورة ايران.. التعاون مع الخصوم ثم الانقلاب عليهم، ده واضح من البداية أن كل واحد كان مجهز نفسه لقلب الترابيزة على الآخر والانفراد بالسلطة وتركة مبارك بعد الاطاحة برؤس نظام مبارك، الاخوان الاغبية افتكروا أنهم عملوا ده، ثم حاليا العسكر فاكر أنه نجح في استعادة سطوتهم.

 

إحنا فين من ده كله؟

 

وقود.. لو حد منهم قرر أنه ينسى الضحايا وقد كان اكتر من مرة ومن كل الاطياف، هينسى ويوجه المجتمع المنهك إلى الالتفات إلى المستقبل وطي صفحة الماضي.. بشكل أو بآخر ده هيحصل عاجلا أم آجلا..

 

أنا بقيت شايف أن من الضرورة عدم الزج بالشارع تاني في أي صدام أو عركة سياسية، الخساير فادحة والدم بيسل في الاتجاه غير السليم، ومحدش بيتحمل مسؤلية حماية انصاره.. بل وفعلا – وده كلام مش من باب الشحن ضد تيار معين – بيتم المتاجرة بالدماء.

 

16 اغسطس 2013 – الجمعة التي اطلق عليها الاخوان جمعة الغضب الثانية.

 

 

 

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

موال حزايني وفرداني..فرداني!

عندما أقلب في صوري أجد تلك الابتسامة “المقلوبة” التي تعبر عن نصف سعادة / نصف امتعاض، …

اترك تعليقاً