مسرحية الانتخابات وحكاية صمود الاخوان بعد 30 يونيو

وبالتالي كان من الغباء أن يضع اعضاء الجماعة أنفسهم حيثما يريدهم هذا الطرف، بعيدا عن المشهد، وقريبين من الهزيمة والإنكسار.
وبالتالي كان من الغباء أن يضع اعضاء الجماعة أنفسهم حيثما يريدهم هذا الطرف، بعيدا عن المشهد، وقريبين من الهزيمة والإنكسار.

شهدت هذه الصفحة وصفحات اصدقائي مناقشات حول مستقبل الجماعة بعد خروج الملايين ضد حكم الرئيس محمد مرسي، ولحسم قضية ال 30 مليون وال 40 مليون فاعتقد أن تقدير من خرجوا ضد مرسي لن يقل عن عدد من نزلوا للتصويت لصالح مشروع النص الجديد للوثيقة الدستورية مطلع العام الجاري، أي ما يقارب ال 19 مليون على الاقل، في ظل مقاطعة اطراف شاركت في 30 يونيو وعدم احتساب الاصوات المعارضة.

كنت أنا نفسي، وأنا المعارض للسياسات التي اتخذها الدكتور مرسي اثناء فترة حكمه التي لم تتجاوز السنة، ونزلت عبثا وغير متأكدا من أني نزولي سيثمر عن شيء في 30 يونيو، مشفق على اعضاء ومحبي الجماعة خصوصا من اصدقائي، وكنت أناقش بعضهم ممن رأى بوضوح وبغير إنكار أن الشعب الذي يرون أنهم كانوا يريدوا له الخير قد خذلهم، وأن الحل الانسحاب من المشهد إلى الأبد كافراد وجماعة، وكنت – وياللعجب – أقنعهم بأن هذا ليس الحل.

كنت أرى، ومن منطق برجماتي بحت، أن اقصاء أي فصيل مهما كان ممارساته خطر على الجميع، وسيخلف حالة الاحقاد والتشاحن وربما الاحتراب بين الفصائل في النهاية، لهذا كان مطلبي ومطلب ملايين غيري هو مجرد إزاحة رئيس فاشل وحانث بوعوده من على رأس السلطة وليس إزاحة فصيل عن المشهد بأكمله، ويبدو أن الطرف الاقوى فرض رغبته في النهاية، وحدث ما كنت اتوقع واخافه، لكن هذه قصة اخرى.

وبالتالي كان من الغباء أن يضع اعضاء الجماعة أنفسهم حيثما يريدهم هذا الطرف، بعيدا عن المشهد، وقريبين من الهزيمة والإنكسار.

إشارة: لم أكن أريد أن ينتصر الاخوان المسلمون في هذه المعركة بالطبع، لكني كنت اريد أن يبقوا في المشهد لكن بعد مراجعات، وعلى أوضاع وقواعد عادلة جديدة ليس من ضمنها بقاء محمد مرسي رئيسا، للحفاظ على التوازن الضروري بين الفصائل السياسية الذي كنت احلم به قبل 19 مارس 2011.

بعد أيام قليلة من 3 يوليو، انخرط اعضاء الجماعة – ومن ضمنهم اصدقائي المحبطين – في فاعليات لرفض ما اعتبروه انقلابا، تحركوا في الشوارع التي لم يعد مرحبا بهم فيها، ودون تغطية إعلامية محلية، والتباس في مواقف العالم مما حدث في اروقة الحكم، تحركوا وهم كانوا الطرف الاضعف.

بعد هذه الفاعليات اكتسب اعضاء الجماعة ومؤيدوها ثقة، واصبح موقفهم أقوى، واصبح لدى العالم معادلة تعبر عن طرفين بدت لهم غير محسومة لطرف على حساب طرف، وتوسع اعتصامي إشارة رابعة وشارع النهضة، وزادت التغطية الإعلامية لفاعليات الاخوان حتى وإن لم تكن كلها في صالحهم لكنها كانت تقول بشكل ضمني أنهم لازالوا موجودين ولازالت الجماعة طرفا في المعادلة.

بعيدا عن الاستطراد في توابع وتوالي الاحداث لكني يمكن أن أجمل ما تبقى في أن اعضاء الجماعة لو آثروا السلامة ومشوا “جوا الحيط” وليس “جب الحيط” عقب إزاحتهم، لم يكن هذا ليغير من مصيرهم في شيء، ولكان تم التنكيل بهم ايضا، لكن في صمت.

الآن بعد عام تقريبا تزداد دائرة معارضة النظام اتساعا، ليس بفضل الجماعة بقدر فضل إجرام هذا النظام، لكن الطرف الذي صاحب الصفوف المنظمة والذي يعرف ما يريده تحديدا وبالتالي يعرف خطواته التي ستنتهي حتما إلى شيء سينفعهم ولن ينفع غيرهم من باقي المعارضة، هي جماعة الإخوان وتحالفها، وكالعادة لم تتعلم فصائل المعارضة الاخرى من درس صمود الاخوان.

لهذا نرى في اختيارات المعارضة التباسات في قضايا مثل الانتخابات الرئاسية، فلم يكن هناك تنظيم واضح يدعو للتصويت للمرشح الآخر ضد مرشح الثورة المضادة، أو إبطال الاصوات، أو حتى المقاطعة الفعالة مع التحرك في فاعليات موازية، كثير من اعضاء هذه المعارضة اكتفوا بمراقبة ما ستئول إليه الاوضاع متشفيا في هذا الطرف أو ذاك، ودون تقديم رؤية لتنظيم هذه الكتلة تمهيدا لدخول أي معركة مقبلة سواء في الانتخابات أو حتى في الشارع.

وبرغم أني رأيت – متأخرا – في النزول والتصويت لصالح حمدين صباحي إعلانا عن حجم هذه المعارضة، ومن ثم التمهيد لخوض معارك اخرى بها وهي اكثر ثقة بنفسها، إلا أني كنت ساحترم أي طرح آخر، لكن هناك من الزملاء والاصدقاء اختاروا أن يبقوا في المنطقة الآمنة بالمقاطعة لتسجيل المواقف لا اكثر.

لكني لازلت اكرر دعوتي المتأخرة – قبل فتح اللجان بدقائق – والتي لن استفيد منها بأي حال من الاحوال، فلا أنا مرشح أو عضو في حملة أو عضو في تنظيم سياسي بل غير مؤمن بتيار سياسي معين من الاساس، بالنزول واعلان رفض مرشح الثورة المضادة، وتنظيم الصفوف لأن المستقبل في ظل عزوفنا الكامل عن الشارع والصنادق مظلم بشكل لا اتخيله.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

نيويورك تايمز: السيسي لن يسعى لاستئناف ملاحقة مبارك قانونيا

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه يقبل بنهاية الإجراءات القانونية ضد الرئيس الأسبق محمد حسني …

اترك تعليقاً