ياسمين مدكور: الخلافات السياسية مش دايمة والباقي هو التنمية اللي هتنفع الناس (حوار)

حوار ياسمين مدكور
مؤخرا، بدأت بعض المفاهيم اللي اعتدنا عليها في حياتنا تتغير وتاخد شكل أشمل، ومنها مفهوم “التنمية”. معظم المؤسسات التطوعية بدأت تغير من فكرة تنمية المجتمع بحيث ما تكونش قاصرة علي “العمل الخيري” فقط – على قدر اهميته – بل توسعت نشاطاتها لتشمل مبدأ “لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد”.
وفي هذا الاطار، قررت مجلة فورور تقرب اكتر من المجتمع التطوعي المتبني لفكرة التنمية الاوسع، وعملنا حوار مع شخصية قريبة جدا من الوسط التطوعي التنموي، وبتشارك فيه بشكل مؤثر.. هي ياسمين مدكور.
ياسمين درست computer science، وأشتغلت في أكتر من عمل تطوعي زي “دواير” و “كراسة” اللي هنعرف عنهم اكتر خلال الحوار.  و كمان أسست “واحة” للعمل المشترك اللي كانت مساحة لعمل ورش واجتماعات لانشطة مختلفة، لكن تعرض المكان لحادث حريق. وهي حاليا بتشتغل في الاغاثة الاسلامية. تعالو نتعرف عليها اكتر.
ما فكرتيش تعيدي مشروع “واحة” تاني؟
https://www.facebook.com/wa7a.org
لا.. فيه افكار تانية جات لي حسيت أني من الأهم أني ابدأ بيها. فكرة واحة كانت كبيرة شوية. فحبيت ابدأ بافكار تانية صغيرة ودلوقتي فتحت شركة اسمها “دورس”، وهي شركة تسويق وتمويل  Event planning.
بتعملي ايه حاليا؟
باشتغل في الاغاثة الاسلامية وماسكة مشروع فيروس سي، بنعمل تدريب للمرضى لتوعيتهم عن المرض وبنعالج الناس اللي محتاجين علاج.
https://www.facebook.com/Iregypt
هل شايفة المجتمع المدني والتطوعي بيحل محل مؤسسات الدولة زي وزارة التضامن الاجتماعي في خدمة المجتمع؟
التضامن الاجتماعي كوزارة بتحاول تعمل حاجات، بس المشكلة أن الحكومة عندنا دايما بتطبق سياسات قديمة بنفس الطرق القديمة وما فيش ابتكار أو أي افكار جديدة فما بتقدرش تفيد الناس زي ما المجتمع المدني بيعمل.
هل المؤسسات التطوعية بتسد الفجوة دي؟
إلى حد ما. بس طبعا المجتمع المدني في أي دولة بيكون دوره مكمل لدور الدولة، لكن للاسف عندنا الدولة مش بتقوم بدورها والمجتمع المدني هو اللي بيبذل كل جهده. وإحنا في مصر عندنا مشكلات محتاجة تكاتف الدولة مع المجتمع المدني، وتكاتف مؤسسات المجتمع المدني نفسها مع بعض، لكن عندنا كل واحد شغال مع نفسه.
هل أثر النشاط السياسي للشباب في مصر علي الطاقة التطوعية؟
لا خالص، لأن اللي بيشتغل في العمل التطوعي مش ممكن يسيبه بسهولة، وحتي اللي بيشارك في مظاهرات أو أي عمل سياسي بياخد جزء من وقته لكن ما زال بيبقي عنده مساحة للعمل التطوعي. لكن دة ما يمنعش أن فيه ناس سابت المساحة دي لأنها شافت العمل السياسي اهم، و هي مسألة أولويات لكل فرد.
الظروف السياسية الحالية واختلاف وجهات النظر حولها بين المشاركين بالاعمال التطوعية هل ده  شكل تحدي للاستمرارية؟
هناك مشكلة موجودة من زمان و هي “الفردية”، مش كلنا اتعلمنا ازاي نشتغل في مجموعة،  وبدل ما بشوف الآخر علي أنه مختلف عني باشوفه أنه هو ضدي واللي مش معي يبقي عليا. ومشكلة أن الواحد بيفكر لوحده وليس كمجموعة، فممكن ابقى جوه المجموعة كل واحد يبقي له رأي سياسي مختلف، بس أنا ماليش دعوة و ما اتكلمش في السياسة، لأن أنا دلوقتي باعمل تنمية لخدمة البلد.
طب ازاي ممكن نحل المشكلة دي؟
الحل أننا نبدأ نفكر بمساحة أوسع شوية، لأن الخلافات السياسية دي هيجيلها وقت وتنتهي. وفي الاخر اللي بيفضل مش خلافاتنا السياسية ومش آراءنا ولا تفكيرنا في السياسة والاوضاع السياسية. الاوضاع السياسية كل شوية بتتغير وبتروح و تيجي واللي بيفضل موجود هو اللي بينفع الناس والمجتمع سواء كان في شكل مشاريع تنمية أو غيرها، فاحنا نبتدي نركز علي الاهم و اللي يفيد الناس.
ايه مدي تأثيرعنصر الانفلات الامني بعد الثورة علي التطوع؟
دة كان موجود من زمان، بس اللي اتعود علي أنه يخاطر بحياته أو بسلامته عشان يشتغل في عمل تطوعي بيبقي عنده تجهيزات لده، وترتيبات معينة عشان يقدر يحافظ علي سلامته. فده موجود من قبل الثورة وبعدها مفيش فرق.
هل التوجه السياسي لمؤسسة تطوعية يعيبها ؟ (في ضوء إشاعة أن جمعية رسالة من الاخوان)
ده ممكن نفكر فيه، هل مثلا أن كون مؤسسة ما ليها توجه سياسي فدة يعيب شغلهم؟ دي بتبقي آراء فردية. بس ممكن الناس ما تكونش متطمنة، لأني لو مثلا شايفة أن الاخوان دول مش كويسين، فمن الطبيعي لما أعرف أنهم ماسكين مؤسسة مش هابقى واثقة فيها، ده استنتاج طبيعي لاننا مش هنقدر نفرض حاجة معينة علي الناس.
كلمينا عن كراسة؟
https://www.facebook.com/korrasa
بدأت في ابريل 2013، كنا عاملين برنامج حصص وأنشطة للبنات اللي بيروحوا مسجد عمرو بن العاص بمنطقة عزبة أبوقرن. وكان في المنطقة دى ولاد كتير جدا متسربين من التعليم ومحدش مهتم بتعليمهم ولا بأنشطة تعليمية ليهم. فكنا بنعملهم برامج لتحسين مهاراتهم من خلال ورش وبيتقسموا فصول بنشتغل معاهم من خلالها وبنذاكر لهم. اشتغلنا شهر ونص وبعدين توقفنا لظروف الامتحانات، وكمان واجهتنا مشاكل في المسجد، وطلع علينا إشاعات فقررنا نوقف لحد ما نشوف شكل قانوني لينا. وكمان بنفكر نعمل ورش بشكل أوسع من غير ما نتقيد بأماكن معينة فتبقي زي قافلة كده.
دواير؟
متوقفة من فبراير اللي فات بسبب حبة ترتيبات وإعادة هيكلة للفريق. لكن دواير إن شاء الله ترجع بأنشطتها تاني قريب جدا .. احتمال علي فبراير ترجع.
https://www.facebook.com/Dawayr
بمناسبة فكرة كراسة و دورها التعليمي، ايه رأيك في نظام التعليم المصري؟
التعليم في مصر ملوش أي لازمة، الطفل بيدخل المدرسة بيفقد فرديته ومواهبه واهتمامه. وفي الاخر بيتعلم القدرة على الحفظ فقط، ولما يدخل الجامعة يتقال له اللي درسته في المدرسة ملوش لازمة، ولما يشتغل يتقال له كل اللي درسته في الكلية ملوش لازمة، فيتصدم بالحياة العملية أنها بتختلف تماما عن اللي درسه، وطبعا خلال المراحل دي كلها بيفقد كل القدرات والمواهب اللي عنده. ده غير التفاته الكامل والتام لدراسته فمابيبقاش عنده أي اهتمامات مختلفة في حياته العادية.
طب ازاي منظمات المجتمع المدني ممكن تشارك في حل الازمة دي؟
ممكن يبتدوا يعملو ورش وتبتدي تخلق تيار من التعليم البديل. عندك مثلا “نفهم” بيعملو دة online، وكمان “علمني”علي الارض و “اكاديمية التحرير” علي اليوتيوب. فإحنا عندنا تنوع في الجهات اللي شغالة في الشأن ده، وبتخلق تيار جديد للتعليم البديل. ومؤخرا، بقي فيه أهالي من الشباب مش حابين يدخلوا ولادهم في العملية التعليمية السيئة جدا دي، فبيعلموا ولادهم في البيت أو بيصرفوا زيادة شوية في حضانة زي “مونتيسوري” عشان ولاده يتعلمو احسن. فممكن الاهالي يمشوا التعليم المدرسي مع التعليم الموازي البديل لحد ما تحصل طفرة أو تغيير ما ويبقي فيه تيار كامل من التعليم البديل يقدر يفرض نفسه علي المجتمع.
شايفة ازاي المؤسسات التطوعية تبقي فعالة اكتر؟
لازم المؤسسات التطوعية تبتدي تفكر بشكل محترف شوية، ويفكروا في الموضوع كأنه بيزنس أو شركة – يبقي عنده ارباح و خسائر وخدمات بيقدمها – ويبحثوا في فكرة استمراريتهم: أستمر ازاي و منين وايه الموارد اللي هتحتاجها. لأن احنا عندنا مشكلة في ادارة الموارد بشكل بشع سواء كانت موارد في شكل بشر أو فلوس أو امكانيات أو ابحاث، فمفيش إدارة لأي موارد عندنا، رغم أننا ممكن نطلع موارد من اللاشيء. لازم أستغل الموارد دي أحسن استغلال عشان اقدر اطلع أعلى نتيجة بأعلى جودة. وبنفتقد ايضا التنظيم اللي ممكن يهدد استمرارية العمل التطوعي.
ازاي المؤسسات التطوعية تحل ازمة زي التمويل اللي ممكن تمثل عائق؟
ممكن يبتدوا يفكروا في افكار جديدة، يبيعوا منتجات مثلا، هي بس محتاجة شوية ابداع وافكار مختلفة شوية.
تقدري تتخيلي دور المجتمع المدني كمان 10 سنين شكله ازاي؟
لا صعب اقولك، لأن احنا عندنا اكبر مجتمع تطوعي في العالم العربي، واعتقد أنه ممكن يبقى اكبر مجتمع تطوعي علي مستوى العالم.
ايه الدليل علي ده؟
اعرف ناس كتير شغالين في المجال، وبشوف الاجانب منبهرين لما بيشوفوا متطوعين عندنا في مصر. كنت مرة بادي محاضرة عن الـ social media للمنظمات غير الحكومية وواحدة اجنبية كانت حاضرة ولما قلتلها ان كل واحد من اللي حاضرين عامل مبادرة، وكانوا حوالي 40 شخص، و كان المعاد في نص اليوم في وسط الاسبوع اللي هو معاد مش مناسب للي بيشتغلو، فلما شرحتلها ده وأنهم بيعملوا مبادرات من غير مقابل أو منفعة اتفاجأت و مصدقتش، لأني اعتقد أن المجتمع التطوعي في اوروبا مثلا لازم يبقي فيه مقابل للمتطوعين أو أن جزء من الدرجات في المدرسة أو الكلية أن يبقي عنده عدد ساعات معينة. فبيبقي فيه مقابل مادي أو معنوي.
وايه النقاط اللي لازم المجتمع المدني يضعها في اعتباره الفترة اللي جاية؟
تبتدي انها تبقي اقوي شوية و جودتها احسن. الحماس مش بيمشي كل حاجة، اهم حاجة النظام وأن يبقى فيه خطة ويبقى الناس شايفة لقدام وقادرة أنها تضحي عشان تكمل لقدام.

هذا المحتوى من مجلة فورورد

عن رانيا طارق

شاهد أيضاً

مجلة فورورد السنة الرابعة العدد الرابع والعشرون نوفمبر 2013

اترك تعليقاً