الرئيسية / تقارير وتحقيقات / هل هناك رواية أخرى لقرار نوبل بتخصيص إرثه لجوائزه الشهيرة؟
هل تفاجئ ألفريد نوبل حقا من استخدام الناس للديناميت في الحروب؟

هل هناك رواية أخرى لقرار نوبل بتخصيص إرثه لجوائزه الشهيرة؟

هل تفاجئ ألفريد نوبل حقا من استخدام الناس للديناميت في الحروب؟
هل تفاجئ ألفريد نوبل حقا من استخدام الناس للديناميت في الحروب؟

تقول القصة الرسمية التي يعلموها لطلبة المدارس أن ألفريد نوبل قد اخترع “الديناميت” من أجل أغراض سلمية كمساعدة العمال في المناجم والمحاجر وشق الطرق.. إلخ، وأن العالم قد أساء استخدام اختراعه في التدمير والقتل والحروب عموما.

 

وهنا شعر ألفريد نوبل بالندم على اختراعه هذا فأوصى بتخصيص ثروته بعد وفاته لتمويل جائزة لأهم الاختراعات والاكتشافات التي تعود بالنفع على البشرية. لكنها هذه ليست الطريقة الوحيدة لرواية هذه القصة عن تلك الجائزة، لكن إذا ما أردنا أن نحكي القصة بدقة فعلينا أن نبحث من البداية.

 

البداية عند الوالد إيمانويل نوبل الذي مهندسا ومخترعا يبني الجسور ويشق الطرق، وكان له اختبارات مختلفة لنسف الحجارة، لكنه انتقل من موطنه ستكهولم بالسويد، إلى سانت بطرسبرج بروسيا حيث أسس مصنعا “للمستلزمات العسكرية” ليزود بها الجيش الروسي الذي كان يخوص معركته في حرب القرم، وقد نجح في اختراع الغام بحرية عززت موقف الروس.

 

وبرغم أن بعد انتهاء الحرب عانى مصنع عائلة نوبل من الإفلاس، لكن الثروة الطائلة التي حققها في البداية هي من ساعدت تخصيص مبالغ كافية لتعليم أبنهم الرابع “ألفريد برنارد نوبل” تعليما خاصا فاتقن الكيمياء بسرعة، وأجاد 4 لغات هي الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية، فضلا عن لغته الأم السويدية. وهذا لم يكن ليتحقق دون حالة “ثراء الحرب” إن صح التعبير التي حققها الأب العبقري.

قضى ألفريد طفولته في بطرسبرج حتى سن الثمانية عشر، ثم عاش في فرنسا عام تعلم فيه الكيمياء، ثم أمضى 5 سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية، عاد بعدها إلى روسيا ليعمل مع والده في مصنعه “الحربي” قليلا قبل أن يعلن الإفلاس.

 

وفي السويد، عندما كان عمر ألفريد 29 عام، قُتل 5 أفراد بمصنع العائلة من ضمنهم أيميل نوبل شقيق ألفريد الأصغر في إنفجار ضخم، الأمر الذي أثر في نفس ألفريد، ومع ذلك استكمل تجاربه حول التعامل الآمن مع النتروجليسرين، إلى أن وصل اختراع “الديناميت”.

 

وهنا مفترق الطرق بالنسبة بالنسبة للروايتين، إذ أن كليهما تتحدثان عن الثروة الهائلة التي حققها بعد تسجيل براءة اختراعه هذا، لكن احداهما تتحدث بوضوح عن أن الـ 90 مصنعا التي أسسها ألفريد نوبل هي مصانع عملائها الجيوش. فيما تتحدث الأخرى على استحياء عن هذه المعلومة وتركز على أن نوبل في عقده الأخير تبنى افكارا تخص السلام وتحجيم الحلول العسكرية.

 

في الروايتين الحقيقة واحدة، وهي أن ألفريد نوبل ابن ايمانيول نوبل المهندس الذي كون ثروته من مصنع حربي انخرط في العمل به ألفريد نفسه، والذي يبدو أنه كان متصالحا مع هذا الأمر، واستمر في نفس المجال. حتى حصل تحول ما ربطه بعضهم بمرحلة عمرية، والبعض الآخر ربطه بنقطتين مفصلتين.

 

تقول الرواية غير الشائعة أنه في عام 1888 توفي شقيق ألفريد نوبل “لودفيج” أثناء وجوده بفرنسا، فنشرت احدى الصحف الفرنسية بالخطأ خبر وفاة ألفريد تحت عنوان “تاجر الموت يموت”، الأمر الذي أصاب نوبل بخيبة الأمل إذ تم اقتران اسمه بالحرب والموت بعد وفاته المزيفة.

 

وفي نوفمبر 1895وقع نوبل وصيته الثالثة والأخيرة والتي أسس بموجبها 5 جوائز في الفيزياء والكمياء والطب والأدب تمنحها الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم التي كان عضوا فيها، وأيضا السلام وتمنحها اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام. وجدير بالذكر أن جائزة البنك السويدي في العلوم الاقتصادية “في ذكرى نوبل” هي مستحدثة وبناءا على طلب احد احفاد أشقاء نوبل.

 

على جانب آخر، وهذا ربما يفسر لماذا قرر ألفريد نوبل أن تختص لجنة نرويجية بالسلام، هناك من يقول أن الكونتيسة بيرتا فون التي كانت على علاقة بالعالم والثري النرويجي وظلت محتفظة بصداقته حتى موته هي من حثته على منح الجائزة الخامسة للناشطين في مجال السلام. ويرجع لها بعض المؤرخين الفضل في كثير من الأفكار التي تخص السلام التي تبناها نوبل في عقده الأخير.

المصادر

الموقع الرسمي لجائزة نوبل: الحياة الشخصية والعملية لألفريد نوبل

بيوجرافي: السيرة الذاتية لألفريد نوبل

شبكة الجزيرة: ألفريد نوبل وجائزته

موقع جائزة نوبل للسلام: السيرة الذاتية لألفريد نوبل

الموقع الرسمي لجائزة نوبل: أفكار ألفريد نوبل حول الحرب والسلام

موقع جائزة نوبل للسلام: لماذا النرويج؟

 

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
مؤسس منصة على فكرة

شاهد أيضاً

رأس نفرتيتي

عبر التاريخ (2): هذه المواقع الإلكترونية تبيع آثارنا

كتب – عمرو عبد الهادي:   الباحث في قضية الآثار يجد أن أساليب التهريب متعددة …

تعليقات