ميثاق لتجريم ازدراء الاديان: الشيطان يكمن في التفاصيل

 تقرير منع ازدراء الاديان
يُوجّه خبراء وسياسيون مسلمون دعوات للتحرك دوليا إزاء الإساءات المتكررة للإسلام ورموزه، مطالبين بوثيقة دولية تُجرّم #ازدراء_الأديان، كما هو الحال فيما يخص إنكار محرقة اليهود، الذي صدر بخصوصه إعلان من الجمعية العامة للأمم المتحدة لحثّ أعضاءها على عدم إنكار المحرقة ولو بشكل جزئي.
يجرم القانون في 10 دولة أوروبية إنكار محرقة اليهود في #الحرب_العالمية_الثانية، وهي النمسا وبلجيكا وسلوفاكيا والتشيك وألمانيا وليتوانيا وبولندا وسويسرا وألمانيا وفرنسا، بالإضافة إلى إسرائيل، في نفس الوقت الذي لا توجد فيه  بأوروبا قانون يُجرّم ازدراء الأديان.
تعارض مع #حقوق_الإنسان
لكن دعوات كهذه لم تحدد بالضبط ما هي البنود التي من شأنها – إن طُرحت في الميثاق المرجوّ – أن  تَحدّ من ظاهرة ازدراء الأديان والإساءة إلى رموزها، خاصة أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يُشر بأي شكل إلى تجريم ازدراء الأديان، كما لم تلتفت إلى كيفية صياغة هذه البنود بشكل لا يتناقض مع المادتين 18 و19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واللتان تقرران حق حرية التفكير والضمير والدين، وحرية الرأي والتعبير.
يجد د. ابرهيم العناني أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس، “أن لا تعارض  بين بندي حرية الرأي والتعبير، وبين إصدار عهدا دوليا باحترام الأديان وعدم الإساءة لرموزها، إذ أنّ حرية الرأي والتعبير مقيدتان بمراعاة حقوق الآخرين في الاعتقاد وممارسة شعائره دون اعتداء”، في إشارة منه إلى المادة 18 من الإعلان الذي لم ينص صراحة على هذا القيد.
ويكتفي الإعلان في البند الثاني من المادة 20: بحظر أيّة دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تُشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.
ويُفصّل العناني “أن الاعتداء على العقيدة التي يكفل الإعلان حرية اعتناقها، هو بمثابة اعتداء على حقٍ يُقرّه الإعلان، وهذا مُجرّم بدوره في القانون الدولي”، مضيفا “كان الَأولى من  تلبية المجتمع الدولي لدعوة عنصرية من قبل اليهود بتجريم ما يسمى #معاداة_السامية، هو وضع ميثاق يُجرم ازدراء الأديان”.
خطاب مُتشدّد
ويرى أستاذ القانون الدوليّ أنّ من شِأن توقيع عقوبة جنائية يحث عليها العهد الدولي المَرجوّ على الشخص الذي يُدان بازدراء أحد الأديان، مصاحبا لتحمل دولته المسؤولية السياسية والمدنية بتعويض الأضرار ودفع التعويضات إذا ثبت تورطها او إهمالها بخصوص صدور هذه الاساءة، هو أمر سيحد الكثير من الإساءات لرموز الاديان.
ويرجع العناني سبب تأخر التحرك في اتجاه تحريك هذا المشروع إلى تخاذل زعماء الدول، ووضعه في اولوية متدنية بين اعتبارات سياسية اخرى.
كما يستبعد أن تقع الدول الإسلامية تحت طائلة العقاب إذا ما تم إقرار العهد، نظرا لما يعتبره البعض خطابا دينيا متطرفا في مواجهة اصحاب المعتقدات الاخرى، معتبرا “اننا كلنا نعلم أن فزاعة الخطاب الإسلامي المتشدد هو أمر يتم الترويج له لأهداف سياسية”.
اعتبارات سياسية
على العكس تماما، يبرر د. محمد مصطفى يونس استاذ القانون الدولي وعميد كلية الحقوق بجامعة حلوان فشل تحريك هذا المشروع نحو الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كما يتوقع، بأن الدول الإسلامية ليس لديها القوة لتضغط على الأمم المتحدة للموافقة على مشروعها، خصوصا في الظروف التي تعيشها دول اسلامية كبرى ك #مصر التي تواجه مشاكل الانتقال #الديموقراطية، و #ايران وازمتها النووية، و #تركيا التي تواجه ازمة هوية تربك حساباتها واولوياتها.
في الوقت ذاته، لا يرى يونس ضرارا من اعتبارها محاولة، يجب أن تحاول فيها الدول الإسلامية للخروج بنتيجة أن تحث الجمعية اعضاءها على عدم الإساءة لأي معتقد، لكن الوسيلة الأجدى هي التحرك بشكل قانوني من قبل المؤسسات الرسمية ونقابة المحامين والجاليات المسلمة بالدول التي تشهد إساءات لرموز دينية، على الرغم من عدم وجود قوانين تجرم ازدراء الاديان في اغلب الدول الغربية، كما هو الحال في دول كمصر.
وفيما يخص قضية #الرسوم_المسيئة_للرسول والتي اسقطها المدعي العام الدنماركي قبل أن تصل إلى القضاء لعدم وجود اساس قانوني لها في القانون الجنائي الدنماركي، يؤكد استاذ القانون الدولي، أن الاعتبار السياسي هو الأهم في هذه الحالات وليس القانوني للأسف، حيث أن دولة كالدنمارك ليس لديها مصالح قوية مرتبطة بالعالم الإسلامي كما هو الحال مع الولايات المتحدة، فلم تؤتي جهود المدعين ثمارا.
ورطة دينية
لكن ربما يكون هناك توجها جديدا – والكلام لازال ليونس – في السياسة العالمية، بسبب الضغوط الشعبية التي عقبت عرض فيلما امريكيا يسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي ظهر في تصريحات كلا من رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون – آنذاك – إزاء تطور الاحداث، بضرورة احترام الاديان، وهو أمر يعتبره مبشرا.
وأضاف يونس أنه لا يوجد تعريفا عالميا للأديان، يبنى عليه تجريما للإساءة لها، في حين أن الدول الإسلامية ستجد نفسها في ورطة إذ أنها لا تعترف سوى بالديانات الإبراهيمية، كما لا تعترف اليهودية والمسيحية بدورهما بالإسلام، الأمر الذي يجعل من المشروع مسألة مستعصية.

 

هذا المحتوى من مجلة فورورد

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

مجلة فورورد السنة الرابعة العدد الخامس والعشرون يناير 2014

اترك تعليقاً